الدعم الأوربي للفلسطينيين يشكل 70%
بينت دراسة أعدها مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية بالتعاون مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" بتمويل من البنك الدولي، أن أوروبا سواء كانت مجموعة أم دولة فردية، هي أكبر جهة مانحة للسلطة الفلسطينية، ولقطاع المنظمات الفلسطينية غير الحكومية، إذ توفر 70% من مجموع التمويل المخصص لهذه المنظمات.
وأظهرت الدراسة، التي عرضت للمناقشة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة، والتي أعدها الباحثان جوزيف ديفوير وعلاء الترتير، أن المساعدات الخارجية للضفة والقطاع زادت أكثر من 600% بين عامي 1999 و2008، ووصلت قيمتها 3.25 مليار دولار.
وجاء في الدراسة أن الدعم المقدم للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية زاد أكثر من 500%، ووصلت قيمته إلى 257 دولار عام 2008، مقارنة بـ48 مليون دولار عام 1999.
وأشارت الدراسة إلى تقلب مستوى المساعدات التي تلقتها هذه المنظمات، لكنها ظلت حول معدها بنسبة 10% من إجمالي المساعدات الخارجية على مدى السنوات العشر الماضية.
ولاحظت أن مبالغ ونوع المساعدات الخارجية اختلفت وفقا للأوضاع السياسية، وأن هناك تحولا في قنوات المساعدات الخارجية بعيدا عن الجهات المانحة الثنائية، نحو تلك المتعددة الأطراف.
وبينت الدراسة أن المنظمات غير الحكومية المشاركة في أنشطة تنموية ضعف المشاركة في الأنشطة الإغاثية مع وجود تغيير طفيف إبان الانتفاضة.
تناقص الدعم العربي
وتضيف الدراسة أن مساعدات الدول العربية تناقصت بشكل مطرد مقارنة مع الدول الغربية المانحة، والتي كانت أساسا موجهة إلى موازنة السلطة الفلسطينية، وخلافا للمساعدات الأوروبية والأمريكية، فإن حجم المساعدات العربية للسلطة الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية يزيد خلال الأزمات السياسية.
وعرضت الدراسة أن المساعدات من الولايات المتحدة تناقصت بشكل مطرد، خلال الفترة التي تغطيها الدراسة من حوالي 12% من مجموع المساعدات للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية، في عام 1999 إلى 5% عام 2008.
وتوصلت إلى أن مساعدات الجهات المانحة غير الحكومية تفوق مصادر المساعدات الخارجية الحكومية، رغم أن معظم المساعدات الممنوحة عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، تأتي من خلال حكوماتها الوطنية، وكان هذا الأمر معكوسا قبل الانتفاضة الثانية، في حين كانت المساهمات الثنائية للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية تفوق تلك الآتية من المنظمات غير الحكومية الدولية.
مساعدات حيويه
وحسب نتائج الدراسة، فإن المساعدات الخارجية حيوية لكل من السلطة الوطنية وللمنظمات الفلسطينية غير الحكومية، ووفقا لتقديرات \’ماس\’ فإن المساعدات الخارجية تشكل أكثر من 60% من الدخل القومي الإجمالي للضفة الغربية وقطاع غزة.
وترى الدراسة أن هذا الاعتماد اشد وضوحا بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، حيث تصل إلى 78% من إيراداتها، وتواكبت هذه الاعتمادية على المساعدات الخارجية مع تناقص التمويل المحلي للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقالت إن الاستنتاج الرئيس لأنشطة المنظمات غير الحكومية يشير بوضوح إلى علاقة ترابطية بين الوقائع السياسية والقطاعات التي تتلقى المساعدة.
وبينت الدراسة حسب استنتاجات عام 2008، أن المنظمات غير الحكومية المشاركة في أنشطة قائمة على الحقوق تلقت الحصة الأكبر من المساعدات الخارجية بنسبة 30% تبعها العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية بنسبة 26%، ومن ثم القطاع الاقتصادي بنسبة 22%، ومن ثم الأعمال الخيرية بنسبة 9%.
وتوضح استنتاجات الدراسة إن المساعدات الخارجية للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية العاملة في المناطق الحضرية بين عامي 1999و2008 ارتفعت من 25% إلى 40%، وتركز جهودها في المناطق الريفية، وتنفق 40% من مواردها فيها، رغم أن سكان المناطق الحضرية يشكلون 31% من السكان الفلسطينيين، وهي اقل تواجدا في مناطق المخيمات الفلسطينية.
وتتمركز هذه المنظمات بشكل كبير وسط الضفة الغربية، رغم أنها تقوم بتنفيذ مساعداتها بشكل متواز بين الضفة وغزة.
تقيم الدعم الخارجي
وقال مدير عام مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية غسان كسابرة \’بدأ العمل بهذه الدراسة عام 2007، بهدف إلقاء الضوء على الدعم الخارجي للمنظمات غير الحكومية خلال الفترة 1999-2008\’.
واستعرض كسابرة تاريخ عمل مؤسسته والنجاحات التي حققها في إطار جهوده لتحقيق رؤيته في إيجاد قطاع أهلي فلسطيني فعال، يساهم في بناء مجتمع مدني، وتطوير قدرات المؤسسات الأهلية الفلسطينية.
وأشار كسابرة إلى وجود حوالي 1500 مؤسسة أهلية، إضافة إلى عشرات المؤسسات التي تم تسجيلها حديثا لدى وزارة الداخلية، وتغطي العديد من الخدمات الاجتماعية.
وقال إن هذا القطاع يعاني من عجز مالي يزداد يوميا، وهو يعتمد على التمويل الخارجي بصورة كبيرة، ولا يوجد آليات بديلة لتوفير التمويل اللازم لهذا القطاع الحيوي.
ولفت مستشار وزير التخطيط استيفان سلامة طريق تعامل وزارته مع الدعم الخارجي وطريقة تنظيمه عبر خطط التنمية التي تضعها.
وقال إن تحقيق اكبر فائدة وفعالية للمساعدات التي تصل السلطة الفلسطينية ومنظماتها غير الحكومية، من الأهداف الإستراتيجية للسلطة الوطنية، لضمان استفادة كافة أبناء الشعب الفلسطيني منها.
ولفت سلامة إلى تلقي فلسطين مليارات الدولارات كمساعدات مالية، إلا أن جزءا منها انتهت بالفساد المالي والإداري، والعديد من المساعدات انتهت ضمن مشاريع البنية التحتية التي دمرها الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى قيام وزارته بالإعداد لخطة جديدة تستهدف توزيع المساعدات بالتخطيط المتكامل، قائلا \’يجب أن نعرف أين يذهب كل دولار وهل يذهب لمكانه الصحيح أم لا\’.
وأضاف \’في العام 2008 كنا نتحدث عن خطة للحكومة وعناصر للموازنة، واليوم نتحدث عن خطة وطنية كاملة، وعن برنامج للموازنة\’.
عن وفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74954
