قرية عراق بورين
للشهر الثاني على التوالي، وقرية عراق بورين جنوب غرب مدينة نابلس تواجه الأمرين جراء تصاعد انتهاكات المستوطنين.. الفتى عميد عارف قادوس احد مواطني القرية الذين وقعوا ضحية تلك الاعتداءات.. حيث أطلق مستوطن من مستعمرة "براخاه" الجاثمة على أراضي القرية، وأصيب برصاصة حية في فخذه.
يقول عميد " كنت متوجها إلى منزلي عندما هاجمني احد المستوطنين وأطلق الرصاص علي دون سابق إنذار. وهذه ليست المرة الأولى التي يعتدي بها قطعان مستوطنة "براخاه" على أهالي القرية، حيث نقوم كل يوم سبت بمظاهرات من اجل منعهم من اقتحام القرية، في سعينا للدفاع عن أرضنا بطريقة سلمية ونقابل بالرصاص من المستوطنين ومسيلات الدموع من الجيش الإسرائيلي الذي يقوم بحمايتهم بكل قوة وعنف".
وبدأت قصة قرية عراق بورين مع المستوطنين منذ أكثر من شهرين، حيث بدأ مستوطني مستوطنة يتسهار وبراخاه وغيرهما من المستوطنات القريبة من القرية والتي تصادر آلاف الدونمات من أراض المواطنين باقتحام بئر ماء لأهالي ومنع أصحابه من الاقتراب منه في محاولة لمصادرة البئر والأرض التي تحيط به، وحتى مصادرة القرية بأكملها وطرد وتهجير من بها إن أمكنهم ذلك كما يشير أهالي القرية.
وقال أهالي القرية لـ"نافذة الخير" خلال جولتها بالقرية اطلعت خلالها على أوضاعهم أن حياتهم صارت أشبه بالجحيم لا سيما في ظل استمرار المستوطنين باقتحام القرية ومصادرة أراضيهم.
اعتداءات متكررة
وقال الأهالي أن عشرات الدونمات صادرتها مستوطنة "براخاه"، وأن المستوطنين عمدوا مؤخرا لاقتحام الجهة الشرقية للقرية، والتي يقوم الأهالي بزراعتها وتعد مصدر رزقهم ومواشيهم الأساسي.
ومع تزايد الاعتداءات على القرية نشطت مؤسسات أهلية ومجتمعية للدفاع عنها، كما عمد أهالي القرية لتسجيل صمودهم في وجه المستوطنين من خلال مشاركتهم جميعا بالتصدي لاقتحامات المستوطنين تلك، حيث يعد أهالي القرية العدة كل يوم سبت لمواجهة اقتحام المستوطنين، وهو ما بات شائعا لدى كثير من أهالي القرى التي تصادر أراضيها لصالح الجدار والاستيطان.
ويذكر عبد الرحيم عارف، رئيس مجلس قروي عراق بورين، إن الاعتداءات التي تتعرض لها القرية في تزايد مستمر وهي ضمن سياسة الاستيطان التوسعية التي تشهدها الضفة الغربية، خاصة قرى مدينة نابلس، حيث تواجه القرى هجمة شرسة وعنيفة من قبل المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضينا، ولا ينفك يوم إلا وتقع اعتداءات وانتهاكات، ويتعرض الأهالي للرصاص الحي أو الضرب، أو حرق المحاصيل وقطع الأشجار.
وأشار عارف، لقد تم مصادرة 300 دونم من أراضي القرية، ناهيك عن محاولاتهم المستمرة من منعنا الحصول على المياه وسقي محاصيلنا، ومحاولتهم السيطرة على بئر المياه الذي تم حفره من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية للقرية وتحويله إلى مزار ديني بحجة واهية وكاذبة.
حق في الحياة
أحد المواطنين المعتدى عليهم من قبل المستوطنين
وعلى الصعيد نفسه، تحدث المحامي محمد كمنجي من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن حول الإجراءات القانونية التي يجب أن تتخذ ضد ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات واعتداءات، وتسجيلها وتوثيقها ورفعها عبر المحاكم، حيث تعتبر جرائم ارتكبت على الأرض الفلسطينية.
وذكر أن صعوبة ما يواجهه الفلسطينيون هو عدم مقدرتهم محاكمة المعتدين بالمحاكم الفلسطينية، وذلك حسب اتفاقية أوسلو، لهذا نلجأ محاكمة المعتدين عبر المحاكم الإسرائيلية، أو اللجوء إلى القضاء الدولي، فحسب الاتفاقيات والقضاء الدولي الإنساني أن الجرائم التي تحدث في حال نزاع أو حرب أو الانتهاكات الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وأدان المحامي اعتداءات المستوطنين ووصفها بالجريمة البشعة التي يتعرض لها الفلسطينيون العزل في بيوتهم وقراهم الآمنة، ودعا إلى وقوف القانون الدولي وإنصاف الشعب الفلسطيني لما يتعرض له من انتهاكات مستمرة تعرض حياته للخطر، ناهيك عن القتل البشع الذي حصل بدم بارد من قبل المعتدين سواء مستوطنين أو جيش إسرائيلي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74958
