عرس غزي في أحد الخيام المؤقتة عقب العدوان الأخير على غزة – أرشيفية
من بين الركام يخرج الأمل، ورغم الحرب والحصار تجد الأفراح طريقها إلى غزة المكلومة، ذلك ما أكده المجلس الأعلى للقضاء الشرعي عندما كشفت إحصاءاته بأن العام 2009 مميز ويعد الأكثر إقبالا في عدد حالات الزواج منذ تاريخ إنشاء المحاكم.
ومع أن بداية العام كانت تدور حربا ضروسا إلا أن نهايته أثبتت أنه لا زال مكان للأفراح في غزة.
تزايد الزواج
الشيخ حسن الجوجو، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ورئيس المحكمة العليا الشرعية، أعلن الإحصائية العامة لعمل ديوان القضاء الشرعي والدوائر التابعة لها للعام 2009 والتي تظهر فيها أنه عام مميز والأكثر إقبالا في عدد حالات الزواج منذ تاريخ إنشاء المحاكم.
وقال الجوجو "في ظل الشعار الذي رفعناه بأن القضاء الشرعي عيادات اجتماعية ومؤسسات تربوية بالإضافة إلى كونه جهة قضائية الأمر الذي نتج عنه زيادة واضحة في حالات الزواج لعام 2009 مقارنة بالأعوام السابقة برغم ما تعرضنا له من حرب إبادة ومحرقة ودمار شامل".
وشدد الجوجو على أن نسبة الطلاق مقارنة بالزواج هي الأقل في منطقتنا وهذا يدل على مدى تماسك النسيج الاجتماعي للأسرة الفلسطينية وقوة الرابط المجتمعي.
وبحسب الجوجو فقد بلغ عدد عقود الزواج 18.571، في الوقت الذي بلغ فيه عدد حالات الطلاق 2593 حالة، منها 61 حالة طلاق بائن بينونة كبرى، و 1.107 حالة طلاق بائن بينونة صغرى قبل الدخول، و 882 حالة طلاق بائن بينونة صغرى بعد الدخول، و543 حالة طلاق رجعي.
وأوضح الجوجو انه تمت الرجعة لعدد 93 حالة طلاق، أي بنسبة 3.72% من عدد حالات الطلاق الإجمالي وعليه تكون نسبة الطلاق إلى الزواج (11.86%) طلاق (88.14%) زواج، وهناك الكثير من الحالات التي يتم فيها الرجعة ولا تسجل لدى المحاكم لأنها تتم عن طريق دار الفتاوي والتشريع أو عن طريق لجان الإصلاح.
الشيخ حسن الجوجو
فى حين كانت عدد حالات الطلاق البائن قبل الدخول (1.107) حالة طلاق أي بنسبة 42.69% من عدد حالات الطلاق الإجمالي، وقال الجوجو :"هذا النوع من الطلاق ليس له من الأهمية الكبرى والمؤثرة في المجتمع كونه يحصل قبل الدخول وقبل الزواج وعليه تكون نسبة الطلاق الفعلي للزواج لو تم خصمه من عدد حالات الطلاق الإجمالي (7.41%) طلاق، (92.59%) زواج ".
ويضيف " بناء على ذلك فإن عدد حالات الطلاق التي تم الرجعة فيها وحالات الطلاق البائن قبل الدخول هو (1200) حالة أي بنسبة (46.30%) من العدد الإجمالي البالغ 2593 حالة ولو تم خصمه من عدد حالات الطلاق لتصبح النسبة كالتالي (6.98%) طلاق، ( 93.02%) زواج".
ترابط اجتماعي
وفي حين أرجع المختصون السبب في ذلك إلى العادات والقيم التي تربط المجتمع في غزة، لجأت العديد من العائلات الغزية لحلول بديلة في تزويج أبنائها فاستبدلت الذهب بالفضة، وحل الدجاج بديلا عن لحم العجل الطازج في الولائم.
كما أن جمعيات مساعدة الشباب، والأعراس الجماعية التي أقامتها العديد من الفصائل كان لها الدور الأكبر في تشجيع الشباب على الإقدام على تلك الخطوة.
ولعل ما أقدم عليه الشاب أحمد الهرش من سكان مخيم جباليا العام الماضي من الزواج داخل خيمة بعد الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة على غزة، والتي طالت المنزل الذي كان من المقرر أن يتزوج ويقطن به يعد من أبرز صور التحدي للحصار وتبعات الحرب التي أرهقت الغزيين.
من جانبه أرجع الدكتور فضل أبو هين، المختص في علم الاجتماع زيادة نسبة الزواج في القطاع، إلى العادات والقيم التي تربط المجتمع الغزي، مبينا أن الزواج متعارف عليه عند سن معين فيلجأ الوالدان مهما كانت ظروفهما لتزويج أبنائهما عند بلوغ ذلك السن.
وأوضح أن ذلك يتم حتى لو اضطر الأهل للاستدانة أو حتى الجوع، مشيرا إلى تساهل كبير أصبحت تبديه العديد من العائلات في تزويج بناتها بسبب الظروف التي يعانيها القطاع مما ساهم في حل جزئي للمشكلة.
فيما ذكر الدكتور خليل النمروطي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية، أن التفسير الاقتصادي لتلك الظاهرة يرجع لتخفيف العديد من العائلات في المهور والمتطلبات الواجبة على الزوج مراعاة للظرف القائمة، مبينا أن رواج قطاع التجارة غير المنظم كتجارة الأنفاق والبيع داخل الأسواق دون ضرائب أو أجور جعل العديد من العائلات تعيش وضعا اقتصاديا جيدا رغم الحصار.
الإعراس الجماعية انتشرت كثيرا في غزة
ولفت إلى أن دخول المواد الخام والأجهزة الكهربائية عبر الأنفاق والتي كانت مفقودة في أوقات سابقة ساهمت في تشجيع الشباب على الزواج، منوها إلى أن الأعراس الجماعية وما تقدمه من هدايا ومساعدات للشباب شكلت حافزا لهم أيضا.
وأوضح أن الحصار قد يكون غير أولويات الشباب من السفر ومتابعة الدراسة في الخارج للزواج، مشيرا إلى طبيعة المجتمع الغزي الذي يحبذ الزواج في سن مبكرة.
وربما يدرك الشعب الفلسطيني أن البعد الديموغرافي هو عامل مهم في حسم الصراع مع دولة الاحتلال لذلك لجئوا للتكاثر، فتشير الإحصائيات إلى أنه خلال الخمس سنوات القادمة سيوازي عدد سكان قطاع غزة والضفة الغربية عدد الإسرائيليين داخل دولة الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74960
