رسالة للقمة العربية: أنقذوا المقدسات الإسلامية في فلسطين

الفلسطينيون يطالبون القمة العربية القادمة بخطوات جادة

حذّرت شخصيات دينية فلسطينية من أن إسرائيل ماضية في تهـويد المقدسات الإسلامية وطمس هويتـها العربية، مؤكدةً أن قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بضم الحرم الإبراهيمي بالخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم للتراث الإسرائيلي لن يكون آخر عمليات التهويد.
 
وطالبت هذه الشخصيات في حديث خاص"بـ"نافذة الخير" المشاركين بالقمة العربية المقرر عقدها في مارس/آذار القادم في ليبيا، بالتحرك الجاد والفعلي لإنقاذ المقدسات الإسلامية في فلسطين من خطر التهويد.
 
إسرائيل ماضية
بصوتٍ غاضب أكدّ رئيس الهـيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن إسرائيل ماضية في تهويد كافة المقدسات الإسلامية وأنها لن تكتفي عند ضم مسجد الحرم الإبراهيمي.
 
واستدرك قائلا :"الاحتلال ماضٍ في تهويد كافة الأراضي الفلسطينية .هي كل يوم تعتدي على المقدسات.. لتزور التاريخ والحضارة كما تريد".
 
وحذر صبري من تداعيات هذه المخططات مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الاعتداء الصارخ على المقدسات.
 
ودعا صبري في حديثه القمة العربية القادمة للتدخل الفوري واتخاذ خطوات جريئة ملموسة وحازمة لإنقاذ المقدسات الإسلامية: "المقدسات في فلسطين تتعرض لأعنف وأشرس هجمة.. مطلوب من العرب أن يخرجوا بقرارات تتناسب وحجم ما يجري من تزوير وتهويد للتراث الديني والتاريخي.."
 
وبنبراتٍ حمّلت الحنق الواضح على الصمت العربي والإسلامي إزاء ما يجري من تهويد للمقدسات الإسلامية، حذر الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، من عواقب الخطوات القادمة.
 
وأضاف الخطيب قائلاً :"اليوم يتم الحديث عن ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح.. غداً لن يكون من المستبعد أن تعلن الحكومة الإسرائيلية عن أن المسجد الأقصى تراث إسرائيلي".
 
ورأى الخطيب أن صمت القادة العرب والشعوب تجاه ما يجري في فلسطين وبرودة المواقف شجعتّ الاحتلال على تحويل الإرث الديني الفلسطيني والعربي إلى يهودي.
 
وأكد الخطيب أن إسرائيل تحيك المؤامرات ليل نهار بحق المقدسات الإسلامية في فلسطين مذكراً بما ستُقدم عليه المؤسسة الإسرائيلية في يوم 15 آذار القادم , وافتتاحها كنيس ما يسمى بـ"كنيس الخراب" واستدرك الخطيب :" نحن أمام مرحلة غاية في الحساسية والخطورة.. هناك استهداف مباشر للمسجد الأقصى ولكافة المقدسات الإسلامية".
 
ودعا الخطيب القمة العربية إلى وضع قضية المقدسات الإسلامية على سلم الأولويات والتصدي بقوة لما وصفه بـ"القرصنة الإسرائيلية".
 
طمس المعالم الإسلامية
بدوره وصف الدكتور أحمد أبو حلبية، مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني قرار ضم المسجد الإبراهيمي، وما يسمي "قبة راحيل" في مدينة بيت لحم المحتلة إلى قائمة المواقع التراثية اليهودية يأتي في سياق طمس المعالم والآثار الإسلامية والتاريخية والثقافة العربية لصالح اليهود.
 
مشدداً على أن طمس المعالم الإسلامية بالضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس هو هدف إستراتيجي عند الاحتلال منذ احتل فلسطيني عام 1948 وهو ليس وليد اللحظة أو السنوات الأخيرة.
 
مؤكداً على أن القرار الإسرائيلي مقدمة خطيرة جداً للاستيلاء على كافة المقدسات الإسلامية وتهوديها باعتبارها "آثار يهودية, وأضاف: " ويجب على الشعب الفلسطيني والعربي وكافة أحرار العالم الحر عدم الصمت والسكوت على ما يجري لمقدساتنا ومساجدنا، لأن السكوت هو إشارة للاحتلال للقيام بخطوات أشد خطورة".
 
وطالب مقرر لجنة القدس المسلمين والعرب بضرورة اتخاذ مواقف حازمة ضد إسرائيل، داعياً إلى تفعيل البعد القانوني والعمل على رفع قضايا في المحاكم الدولية ضد الاحتلال لوقف جرائمه بحق المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني.
 
فرض أمر واقع
ومن جانبه، اعتبر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن القرار الإسرائيلي الأخير هو فرض أمر واقع على الأرض، ومس مباشر للعقائد الدينية للمسلمين في عشية ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي التي راح ضحيتها عشرات المصلين الفلسطينيين وسط صمت إسلامي وعربي مخيف.
 
مشيراً إلى أن الاحتلال كرس جهوده كاملة في سلب المعالم الإسلامية في القدس والخليل والمدن الفلسطينية كافة، بهدف تغيير الوجه الإسلامي العربي للمدن الفلسطينية، وإثبات يهودية الأراضي الفلسطينية.
 
ولم يستبعد مفتي القدس استمرار العدوان الإسرائيلي على المقدسات الإسلامية، معتبرا أن التأميم اليهودي للحرم الإبراهيمي إنذار جديد بإقدام إسرائيل على السيطرة على أعظم مقدسات المسلمين في القدس ومنها المسجد الأقصى، محذراً من خطر كبير سيلحق بالمنطقة العربية برمتها الأمر الذي سيهدد الأمن في الدول الإسلامية والعالم بأسره.
 
وطالب العالم العربي والإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية والمؤسسات الدولية التي تعنى بالتراث بضرورة التحرك العاجل لحماية المقدسات الدينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل الجاد من أجل منع مصادرة الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح وتدنيس حرمتهما وتغيير معالمهما الإسلامية.
 
خطة خماسية
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" الأحد الماضي ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح، إلى قائمة "المواقع التراثية" اليهودية؛ وذلك في خطوة جديدة لتهويد المواقع الأثرية الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
 ورصدت الحكومة الإسرائيلية موازنة تبلغ أكثر من مئة مليون دولار للحفاظ على 150 موقعا تاريخيا في إسرائيل يأتي ذلك ضمن خطة خماسية لتهويد معالم أثرية في فلسطين المحتلة، وترميم أخرى، وإقامة مشاريع تراثية مرتبطة بالتاريخ والتراث اليهودي المزعوم، بهدف توثيق العلاقة بين مواطني إسرائيل والشعب اليهودي في الشتات وتشمل الخطة إقامة نصب تذكارية، ومتاحف صغيرة، ومسارات للمشاة، ومواقع أثرية وحدائق، ومراكز معلومات، وترميم مواقع قائمة.
 
ويُشكل الحرم الإبراهيمي موضع توتر بين الفلسطينيين وإسرائيل, وتم تقسيمه إلى جزءين أحدهما مسجد للمسلمين, وأخر كنيس لليهود في أعقاب المجزرة التي ارتكبها مستوطن إسرائيلي في 25 شباط/ فبراير، ووضعت على مداخله بوابات إلكترونية وفرضت قيود على دخول المسلمين إليه.
 
ومنذ ذلك الوقت توالت الاعتداءات على المسجد، وأغلقت البلدية القديمة في محيطه، وما زالت الأسواق القريبة منه، بها أكثر من خمسمائة محل تجاري مغلقة، كما يمنع رفع الأذان فيه عشرات المرات شهريا.