في ظل الحصار.. للموت في غزة اشكال متعددة

الحصار يدفع بالمواطنيين إلى استخدام كثير من الوسائل لتوفير احتياجاتهم

بينما كانت زوجة الدكتور نسيم أبو جامع تعد الطعام لأبنائها فإذا بالنيران تفاجئها لتلتهم المنزل وتودي بحياة أطفالها الثلاثة.
 
تحقيقات جهاز الدفاع المدني كشفت أن انتشار النيران ناتج عن اشتعال جالون بنزين كان داخل المطبخ اثر شرارة انطلقت من فرن الطهي.
 
هذه هي إحدى ضحايا الحصار على أهالي غزة.. فإن لم تمت برصاص الاحتلال، فإن مصيرك مرهون بتوفير الدواء أو الطعام أو الشراب، أو حتى يمكن أن تلاقي حتفك وأنت تبحث لأبناء عن بعض من الدفء في ظل الشتاء البارد.
 
وقد أجبر الحصار المواطنين على تخزين جالونات من السولار والبنزين خوفا من تجدد أزمة الوقود، ولجأ الكثيرون لشراء مولدات كهربائية نظرا لانقطاع التيار الكهربائي وأنابيب غاز مصنعة محليا والتي كانت سببا في اشتعال الحرائق مؤخرا، ليكون الحصار سببا في حصد مزيد من الضحايا بطرف مختلفة.
 
تكرار الحوادث
شهدت محافظات قطاع غزة في الفترة الأخيرة تكرر حوادث اشتعال النيران في المنازل وحصد أرواح ساكنيها، وإصابة آخرين.
 
وتشير تقديرات جهاز الدفاع المدني في غزة إلى أن زيادة إقبال المواطنين على شراء المولدات الكهربائية وسوء استخدامها كوضعها داخل المنازل، وتزويدها بالوقود أثناء تشغيلها كان سببا رئيسا في اشتعال النيران.
 
ويعد لجوء المواطنين لشراء أنابيب غاز مصنعة محليا دون مراعاة المقاييس السليمة، وتجديد الأنابيب القديمة بطرق بدائية بعد أن منعت قوات الاحتلال دخول اسطوانات الغاز إلى غزة سببا آخر في زيادة الحرائق.
 
وقال العقيد يوسف الزهار مدير جهاز الدفاع المدني في غزة، أن تكرر حوادث انفجار اسطوانات الغاز يعود لعدة عوامل إما لقدم الأنابيب المستخدمة في المنازل، وانتهاء صلاحيتها للاستخدام، وفي بعض الأحيان يعيدون ترميمها وتأهيلها باللجوء لورش الحدادة ، دون مراعاة المقاييس والمعايير السليمة.
 
وبحسب الزهار الذي تحدث "لنافذة الخير" فان هناك أنابيب غاز مصنعة محليا منها ما يطابق المواصفات والمقاييس الخاصة بعملية التصنيع، وأخرى لا يراعي مصنعوها تلك المقاييس فلا تحتمل ضغط الغاز وبالتالي تنفجر.
 
وأوضح مدير الدفاع المدني أن انفجار المولدات الكهربائية يعود لسوء استخدامها من قبل المواطنين، حيث أكد على وجوب وضعها بأماكن مكشوفة لتفادي اختناق أفراد العائلة، وحذر من تزويدها بالوقود وهي مشتعلة، أو وضع جالونات الوقود بالقرب منها.
 
ونصح الزهار المواطنين باستخدام وسائل إنارة تعمل بالبطاريات عند محاولة تشغيل المولد ويبتعدوا عن استخدام الشموع.
 
مسئولية الاحتلال
ويحمل الغزيون قوات الاحتلال المسئولية عن زيادة الحرائق والانفجارات نظرا لحصارها المتواصل لقطاع غزة الذي كان سببا في الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لعدم تزويدها محطة توليد الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيلها، مما اضطر المواطنين للجوء لشراء مولدات كهربائية للتغلب على الأزمة.
 
كما تمنع قوات الاحتلال إدخال أنابيب الغاز إلى قطاع غزة، ولم يجد الغزيون بديلا سوى اللجوء لاستصلاح الأنابيب القديمة أو اللجوء للمصنعة محليا.
 
ولم يخف مدير الجهاز المدني بأنهم تواصلوا مع النائب العام لإصدار قانون يفرض عقوبة على أصحاب ورش الحدادة الذين يصنعون انابيب الغاز دون مراعاة المواصفات والمقاييس المتعارف عليها.
 
وشدد الزهار على أن وزارة الاقتصاد تشن حملات على مراكز التصنيع غير القانونية، وتصادر محتوياتها للحفاظ على حياة المواطنين.
 
من الجدير ذكره أن حصار الاحتلال كان سببا في قتل الغزيين المرضى من خلال منعهم من السفر للعلاج بالخارج وعدم تزويد القطاع بالأدوية اللازمة لهم، فيما كان إغلاق المعابر سببا للجوء المواطنين للعمل عبر الأنفاق لتوفير احتياجاتهم وقد راح ضحيتها عشرات المواطنين، ويستكمل الحصار فصول حصده للأرواح باشتعال الحرائق داخل المنازل، لتتعدد أسباب الموت وحصار الاحتلال واحد.