البلدة القديمة في مدينة الخليل
ستة عشر عاما مضت على مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، وفيما تأتي هذه الذكرى متزامنة مع حملة إسرائيلية شرسة ضد المقدسات الدينية في خليل الرحمن "مدينة الأنبياء"، تشهد مجزرة تهويدية جديدة لمقدساتها بعد أن صدر قرار إسرائيلي بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم إلى التراث اليهودي.
استنكار واسع
ومنذ أيام عدة، لا زالت تتواصل المسيرات الرافضة في مدن مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد شهدت بعض المدن إضرابا شاملا، فيما تتواصل الاحتجاجات الفلسطينية ضد القرار.
واعتبر الاتحاد الوطني لتجمع المؤسسات الأهلية في فلسطين قرار الحكومة الإسرائيلية من السرقات التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وضربة للأمة العربية والإسلامية عامة، ويأتي هذا القرار في ظل توسيع الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القدس والأراضي الفلسطينية وسياسة الاعتقالات والاغتيالات وسرقة الأرض والإنسانية لاستهداف الهوية الفلسطينية وحضارة وثقافة شعبنا الفلسطيني.
من جانبها، عبرت مؤسسة التضامن على لسان رئيسها المحامي فارس أبو الحسن، عن استنكارها الشديد للقرار الإسرائيلي، وقال أبو الحسن " أن هذا القرار يعد انتهاكا واضحا لأحكام القانون الدولي الذي يعتبر هذين المكانين أرضا محتلة، ويمنع المحتلين من الشروع باتخاذ قرارات تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني الذي كان قائما قبل بداية الاحتلال".
ويشير أبو الحسن إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة مقيدة في حدود ما استقر عليه القانون الدولي وقواعد الاحتلال العسكري، وان هذا الإجراء مخالف لتلك القواعد وهو تصرف باطل ومخالف للنظام القانوني.
وقد رصدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان ابرز الانتهاكات التي مرت بها المدينة خلال العام الماضي، والحرم الابراهيمي بالذات مع ذكرى المجزرة التي وقع ضحيتها أكثر 30 مصلي.
الشهداء
وبلغ مجموع الشهداء في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية خلال العام 2009 حسب مؤسسة التضامن ( 10 ) شهداء، حيث استشهد في كانون الثاني من العام المنصرم الشابين:"ياسر صقر اطميزي" 35 عاما، من بلدة إذنا، حيث احتجزته قوات الاحتلال بينما كان يحرث أرضه في منطقة (طوال موسى) غرب البلدة، واعتدوا عليه بالضرب، وقاموا بتكبيله، قبل أن يطلقوا النار عليه، كما استشهد الفتى "مصعب ناصر بدوان دعنا" 17 عاما اثر إصابته بعيار ناري في الرأس، أطلقه عليه جنود الاحتلال، خلال المواجهات التي شهدتها مدينة الخليل احتجاجا على العدوان على غزة .
واستشهد في شباط الشابين: "تيسير علي المناصرة" 22 عاما، من بلدة بني نعيم شرق الخليل، جراء إطلاق النار عليه من قبل جنود الاحتلال أثناء قيادته لسيارته في منطقة القريتين جنوب بلدة يطا، كما استشهد الفتى "عز الدين رضوان الجمل" 14 عاما، جراء إصابته بعيار ناري في الصدر، أطلقه عليه جنود الاحتلال أثناء توجه لشراء بعض الحاجيات من بقالة مجاورة لمنزله، الكائن في طلعة أبو الريش جنوب الخليل.
وفي منتصف نيسان استشهد الفتى "رباح حجازي سدر" 17 عاما، وفي أيار من نفس العام، استشهد الشاب، "همام بسام ناصر الدين" 19 عاما من ، كما استشهد المواطن "عبد المجيد دودين" 51 عاما، من خربة البيرة، جنوب غرب دورا.
وفي شهر آب، اقتحمت قوات الاحتلال، بلدة إذنا غرب الخليل، وسط عمليات إطلاق النار، وقنابل الصوت، وسقط الشاب "ياسر محمد اسليمية" 20 عاما، عن سطح منزله مما أدى إلى استشهاده، كما استشهد الشاب "عبيدة ماهر عبد المعطي الدويك" 24 عاما من الخليل اثر إصابة بالغة كان أصيب بها في شارع الشهداء، و استشهد الفتى "مهدي سعيد محمد أبو عياش" 17 عاما، من بلدة بيت أمر شمال الخليل، متأثرا بجروح أصيب بها في الرأس، في تشرين الأول.
دائرة الاستهداف
في حين سجلت اعتداءات عدة ضد المسجد الإبراهيمي من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين خلال العام الماضي، وأغلق بالكامل أمام المصلين المسلمين 11 يوما، في حين بقي مفتوحا للمتطرفين اليهود، ومنع رفع الآذان فيه مئات الأوقات، بحجة إزعاج المستوطنين.
وفيما يلي ابرز هذه الانتهاكات التي تعرضت لها دور العبادة في المدينة خلال العام الماضي؛ والتي رصدتها مؤسسة التضامن الدولي:
– بتاريخ 9/4/2009 أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي الشريف بوجه المصلين المسلمين لمدة يومين.
– بتاريخ 12/4/2009 أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي لمدة يوم واحد من اجل توفير الحماية للمستوطنين أثناء أداءهم الطقوس الدينية.
– خلال شهر 5/2009 منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف ( 56 ) مرة .
– بتاريخ 27/7/2009 أقدم مستوطنون متطرفون على تحطيم شباك حضرة سيدنا إبراهيم في الخليل.
– بتاريخ 28/7/2009 منعت قوات الاحتلال المواطنين من دخول الإبراهيمي بحجة وجود ترميمات فيه.
– بتاريخ 18/8/2009 أقدمت السلطات الإسرائيلية على إغلاق الحرم الإبراهيمي ليوم واحد بحجة عيد الأول من أيلول الإسرائيلي.
– بتاريخ 22/8/2009 منعت القوات الإسرائيلية رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي في أول أيام رمضان.
– خلال شهر 8/2009 انتهكت قوات الاحتلال حرية العبادة وحرمة المقدسات بمنعها رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف (59) مرة.
-بتاريخ 17/9/2009 قررت قوات الاحتلال إغلاق الحرم الإبراهيمي خلال فترة الأعياد اليهودية.
– بتاريخ 23/9/2009 أغلقت السلطات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي بوجه المصلين بمناسبة عيد التوبة اليهودي.
– بتاريخ 25/9/2009 أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف.
– بتاريخ 3/10/2009 منعت قوات الاحتلال المسلمين من الصلاة في الحرم الإبراهيمي.
– بتاريخ 11/11/2009 قررت القوات الإسرائيلية إغلاق الحرم الإبراهيمي، كما شددت الحصار على المنطقة الغريبة منه.
ويذكر أن البلدة القديمة في الخليل لا زالت تعاني من الحصار، واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، حيث أُغلق (512) محلا تجاريا بأوامر عسكرية، إضافة إلى إجبار (1242) محلا على الإغلاق، جراء الحصار الذي تعاني منه البلدة، واضطرت 100 عائلة على مغادرة البلدة القديمة، بسبب الاعتداءات المتكررة والحصار، كما ولا يزال 77 شارعا ومنطقة في البلدة مغلقة بأوامر عسكرية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74972
