القانون يحاول محو الذاكرة الفلسطينية
استمرارا لخطوات التضييق على فلسطيني48، ومحاولة منها لمحو الذاكرة الفلسطينية من الأجيال المتعاقبة، ولضمان "يهودية الدولة"، صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بالقراءة الأولى على اقتراح قانون "النكبة"، والذي يحرم فلسطيني الداخل من إحياء ذكرى النكبة، كما يسمح بدوره للحكومة بسحب التمويل الحكومي من أي جه تعمل ضد أسس إسرائيل.
وأشارت صحيفة "يديعوت احرونوت" إلى أن الصيغة التي تم المصادقة عليها تعتبر معدلة، مقارنة مع الصيغة الأولى.
وذكرت أن النقاش في الكنيست حول القانون كان صاخبا، وقد أيّد المبادرة 15 عضو كنيست، بينما عارضها 8 أعضاء.
وبحسب الاقتراح، يتم الاعتماد على وزير المالية لتقليل مستوى الميزانية أو الدعم عن الجهات التي تحظى بتمويل حكومي، إذا كانت تلك الجهات مسئولة عن نشاطات ترفض وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، من خلال أعمال تحريض وعنصرية وأعمال عنف وإرهاب، حتى إذا أيدوا العمل ضد إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن من بين النشاطات التي سوف يمنعها القانون، تحويل ما يسمى بيوم الاستقلال وقيام الدولة إلى يوم حزن، أو تمزيق العلم الإسرائيلي والاستخفاف بشعارها.
ويعد قانون النكبة بمثابة المسمار الأخير الذي تدقه المؤسسة الإسرائيلية في نعش ما تبقى من القضية الفلسطينية وأحداثها التي مازال يحييها فلسطينيي 48.
ويحاول الاحتلال من خلال هذا القانون منع الفلسطينيين في الداخل من احياء ذكرى نكبة 48، وذلك في خطوة باتجاه التضييق على الفلسطينيين ومحاولة محو الذاكرة الفلسطينية لدى الأجيال القادمة.
ويحتاج القانون بعد المصادقة عليه في القراءة الأولى، مصادقة أخرى بالقراءة الثانية ليصبح فيما بعد قانونا ملزما ويمكن تطبيقه.
حرمان من الحق
عبد الحكيم مفيد
وفي حديث لـ" نافذة الخير" مع الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم مفيد، قال:" لا يمكن لأي قانون على وجه الأرض أن يمنعنا من إحياء ذكرى نكبتنا، وان ظنت إسرائيل أنها بقوانيننا يمكنها ذلك فإنها واهمة لان ذكرى النكبة جرح قائم منذ 60 عاما داخل قلب كل فلسطيني ومسلم وهو حق فلسطيني مقدس لا يمكن المساس به ولا يمكن لمثل هذه القوانين الجائرة أن تمعنا من إحيائه".
وأضاف مفيد:" بعد النهضة التي يشهدها الفلسطينيون خاصة فئة الشباب منهم تثبت مدى فشل المؤسسة الإسرائيلية في طمس التاريخ والهوية العربية الفلسطينية، حيث زاد مستوى الوعي لدى الشباب أكثر من كبار السن".
قانون عنصري
زحالقة
أما النائب جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، فوصف بدوره قانون حظر إحياء النكبة بالعنصري لأنه يستهدف المواطنين العرب ومؤسساتهم وقياداتهم، وفاشي لأنه يمس بحرية التعبير بشكل أساسي.
وقال زحالقة في حديث لـ"نافذة الخير": "اقتراح القانون يدل على الخوف الذي أصاب القائمين عليه من تنامي الوعي الوطني والسياسي لدى المواطنين العرب. وهو خير دليلٍ على أن السياسة الإسرائيلية وصلت إلى الحضيض وتخترغ قوانين عنصرية كل اسبوع".
وأكد زحالقة: "لن نحترم هذا القانون لأنه لا يحترمنا، ولا يحترم ذاكرتنا ومواقفنا المعلنة، وسنجد الطرق الملائمة لتحديه والالتفاف عليه، ونقول لكم ذلك سلفاً".
بنود القانون
وفي جلسة عاصفة، جرت الثلاثاء، صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى على اقتراح قانون "النكبة"، الذي ينص على "خصم مبالغ معينة من ميزانيات أي جسم يتلقى دعماً من ميزانية الدولة إذا صرف هذا الجسم من ميزانيته لتمويل أي نشاط يتضمن: 1. نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية، 2. التحريض على العنصرية، العنف أو الإرهاب، 3. تأييد كفاح مسلح أو نشاط مسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل، 4. إحياء يوم الاستقلال أو يوم إقامة الدولة كيوم حداد، 5. تشويه أو تحقير مادي لعلم الدولة أو شعارها".
وبموجب القانون يحق لوزير المالية خصم مبالغ تصل بحدها الأقصى إلى عشر أضعاف المبلغ الذي صرف للنشاط المحظور أو إلى نصف الميزانيات التي يتلقاها الجسم من ميزانية الدولة.
وينص القانون أيضاً أن وزير المالية يقوم باستشارة طاقم "مهني" قبل اتخاذ قراره. وجاء في حيثيات تقديم القانون بأنه يهدف إلى الحد من نشاطات تتعارض وما يسمى بمبادئ الدولة.
وقام نواب من أحزاب اليمين المتطرف خلال النقاش بمهاجمة النائب زحالقة، وتسائل النائب نيسيم زئيف (شاس) عن عدم وجود أية قوانين لتسمح بطرد زحالقة من الكنيست، الذي "شارك في التحريض على دولة إسرائيل في الخارج، وكان نجم اسبوع الابرتهادي الاسرائيلي"، على حد تعبيره، فيما أعرب النائب دافيد روتيم (إسرائيل بيتنا) عن حقيقة تخوفه وخشيته من الجماهير العربية قائلاً: "إنني خائف.. بالفعل أخاف مما يجري بين العرب ومما تفعله قيادة الجماهير العربية".
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق خلال جلسته أمس بالقراءة الاولى على قانون النكبة الأمر الذي أثار حفيظة المواطنين والقيادة العربية في إسرائيل.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74985
