90% من مياه غزة طالها التلوث

معاناة مستمرة بسبب تلوث مياه الشرب

حذر مختصون في مجال البيئة ومسئولون من استمرار تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة نتيجة عدم وجود محطات معالجة لمياه الصرف الصحي ومحطة تحلية للقطاع، مؤكدين أن غزة تخلو من معنى المياه الصحية والنظيفة.
 
وأوضح المختصون خلال مهرجان أقيم في غزة بمناسبة يوم المياه العالمي برعاية مصلحة مياه بلديات الساحل ومؤسسة الضمير واليونيسيف، أن الأزمة تكمن في محدودية مصادر المياه، وتفاقم مشكلة التلوث إلى أن طالت أكثر من 90% من المياه.
 
وقال مدير مصلحة مياه بلديات الساحل منذر شبلاق : إن "المصلحة بالتعاون مع عدة جهات معنية استطاعت أن تحد من الأخطار المحدقة بالسكان المحيطين بأحواض المياه في قطاع غزة"، لكنه أكد وجود مشكلة بيئية حقيقية بين السكان.
 
وأوضح أن أحواض الشمال أصبحت أكثر أماناً، " لكن هناك مشكلة بيئية نتيجة الضغط على الخزان الجوفي وسوء استهلاك واستخدام المياه من قبل السكان".
 
وأفاد أنه تم إعادة تأهيل محطة مياه الصرف الصحي في غزة بتكلفة 23 مليون دولار عبر بنك التنمية الألماني، مضيفاً "أن هذا المشروع ينقذ مياه الخزان والبحر مدة عامين فقط".
 
وأشار إلى أن العمل جاري لإنشاء محطة مياه صرف صحي لإنهاء مشكلة المياه في وادي غزة بشكل مؤقت أيضاً، لافتاً إلى أنه تم إنشاء شبكة مياه صرف صحي لإزالة الخطر البيئي عن حي الأمل بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.
 
ولفت إلى أنه تم استغلال بقايا الجدار الفاصل بين غزة ومصر لإنشاء محطة مياه لخدمة سكان رفح حتى عام 2020، مؤكداً أن الحلول التي توضع لحل أزمة المياه مؤقتة ولا ترتقي إلى الحل المستدام، مشدداًُ على ضرورة العودة إلى الخطة الوطنية لإنشاء محطة تحلية مركزية للقطاع. كما قال
 
معدومة في غزة
من جانبه، قال المنسق الإنساني في منظمة الصحة العالمية ماكس جيرالد: إن "معاني المياه النظيفة والصحية والصالحة للاستخدام الآدمي معدومة في قطاع غزة، وأن أغلب سكان القطاع لا يستطيعون الحصول على مصادر لها".
 
ودعا "جيرالد" في كلمته التي ألقاها نيابة عنه مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية "توني لورنس" إلى تكاثف الجهود من أجل العمل على توفير مصادر مياه صحية لسكان القطاع، عادَاً أن النشاطات التربوية والإرشادات له دور في تعزيز الحق في المياه بغزة.
 
ولفت إلى أن غزة والضفة الغربية تعانيان من أزمة المياه نتيجة سيطرة "إسرائيل" على مصادرها في أغلب المناطق.
 
وعدَ أن مياه البحر المتوسط لها أهمية كبرى لحل مشكلة المياه في قطاع غزة، مطالباً أيضاً باستغلال الشاطئ للسياحة بشكل جيد.
 
اختلال خطير

غزة دمار جاثم ومياه ملوثة

من جهته، قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان خليل أبو شمالة  : إن "الأنظمة البيئية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي تعاني من مستويات اختلال خطيرة تنذر بقلق على صحة الإنسان والبيئة".
 
وأكد أن الممارسات الخاطئة من قبل بعض المواطنين الفلسطينيين تساهم في زيادة الأزمة المائية في قطاع غزة، وانتهاك الحق في الحصول على المياه الصحية، ذاكراً منها استخدام المياه بشكل جائر وحفر آبار غير شرعية والاعتداء على شبكات المياه وسرقتها، وتحويل خطوط المياه.
 
وشدد على أن مساهمة المجتمع المدني بشكل عام والمنظمات غير الحكومية بشكل خاص في حماية البيئة يحتاج إلى تنسيق وتواصل، من خلال عقد حلقات دورات للتوعية في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية والغير حكومية.
 
ولفت إلى أهمية حشد وسائل الإعلام المختلفة للأنشطة التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات المعنية بالمياه والبيئة لتوعية الجمهور، داعياً إلى إنشاء مزيد من المنظمات المتخصصة في البيئة بقطاع غزة لنشر الوعي البيئي بشكل أوسع بين المواطنين.
 
أما مسئول مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في قطاع غزة "كيرتس جويرنج" فقد أكد أن 6 ألاف شخص في العالم يموتون يومياً نتيجة أزمة المياه وعدم القدرة على حصولها، مشدداً على أن حق الحصول على المياه مرتبط بوجود وبقاء الإنسان، ومعترف به ضمن القوانين الدولية.
 
وقال "جويرنج" :"إن العالم يشهد بعد 17عاماً من إعلان يوم المياه العالمي حركة عالمية للدفاع عن البيئة، متمنياً أن تُبرم اتفاقية دولية خاصة بالحق في المياه".