جانب من المؤتمر
اختتم المؤتمر العالمي الثامن للزكاة أعماله في بيروت مُشكلاً فرصة مهمة لتبادل الخبرات بين جميع المشاركين للتعرف على كيفية التعاطي مع انعكاسات الأزمة المالية العالمية على العمل الزكوي، والبحث عن مصادر التمويل لتمكين مؤسسات الخير في الدول العربية والإسلامية من متابعة مسيرتها الإنسانية والتنموية لأداء فريضة الزكاة على أفضل وجه.
وقد حمل المؤتمر عنوان "انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية على إيرادات ومصروفات مؤسسات الزكاة"، والذي نظمه بيت الزكاة الكويتي بالتعاون مع "البنك الاسلامي للتنمية"، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري، وبحضور مفتي الجمهورية "محمد رشيد قباني" ووزير الزكاة الباكستاني "نور الحق القادري" ووزير العدل والأوقاف والشؤون الاسلامية في الكويت رئيس مجلس ادارة بيت الزكاة "راشد عبد المحسن الحماد" ومدير عام البنك الاسلامي "العياشي فداد" ورئيس مجلس أمناء صندوق الزكاة "عدنان الريس"، إلى جانب جمع كبير من الشخصيات والعفاليات الرسمية والشعبية والأهلية.
وتخلل المؤتمر جلسات عمل تتمحور حول الأسباب وتداعيات الأزمة المالية العالمية وأثرها على مؤسسات الزكاة وعلى الاستثمار في مؤسسات الزكاة، وتأثير الأزمة على الإيرادات والإنفاق وعلى الخطط والبرامج الإعلامية في مؤسسات الزكاة ووضع الحلول لها.
ظروف اقتصادية معقدة
وفي كلمة له، تحدث وزير العدل والأوقاف والشؤون الاسلامية في الكويت رئيس مجلس ادارة بيت الزكاة "راشد الحماد" عن أهمية المؤتمر في دراسة وتحليل تبعات الأزمة على اقتصاد المؤسسات والدول للإفادة منها في مجال العمل الزكوي.
ولفت الى ايمان بيت الزكاة الكويتي بأن الارتقاء بالعمل المؤسسي في اجهزة الزكاة هو نتاج فكري وحصيلة عمل متواصل، مشدداً على ان المؤتمر سيسلط الضوء على مفهوم نشوء الأزمة وتأثيراتها للوصول الى قرارات تساعد في معالجتها.
ودعا الى مواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية على العمل الزكوي من خلال البحث ورسم الرؤى المستقبلية.
وقال في كلمته :"ان المؤتمر العالمي الثامن للزكاة ينعقد في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد وأزمة عالمية بالغة التأثير لا تزال تبعاتها ماثلة في العديد من المؤسسات وفي كثير من الدول. وقد مر العام الماضي عصيباً على من عاصره من المشتغلين بالمال والاقتصاد من مؤسسات ودول، مشدداً على ضرورة التحليل والاستفادة من النتائج والمعطيات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على العمل الزكوي باعتبار ان مؤسسات الزكاة من مكونات القطاع الاقتصادي والمالي على المستويين الإقليمي والدولي".
ورأى ان "غيمة الأزمة الاقتصادية العالمية لم تنقشع"، داعيا أصحاب الفكر والرأي وأهل الاختصاص إلى الاستعداد لمواجهة تلك الأزمة بالبحث والدراسة والنظر والتحليل ورسم الرؤى المستقبلية لكيفية مواجهتها. وأعرب عن إيمان بيت الزكاة الكويتي بان الارتقاء بالعمل المؤسسي في أجهزة الزكاة هو نتاج فكر جماعي وحصيلة عمل متواصل ، مؤكدا أهمية انعقاد مثل هذا المؤتمر لما فيه الخير على المجتمع بالنمو والازدهار.
فوائد البنوك وتبعاتها
بدوره، نوه مفتي الجمهورية اللبنانية "محمد رشيد قباني" بحرص دولة الكويت على فعل الخير، واعتبر ان الأزمة المالية سببها الربا المتمثل بالفوائد المصرفية والمضاربات والمراهنات في الأسواق المالية، لافتا الى ان البلدان العربية والاسلامية كانت أقل تضرراً.
وأوضح ان بيت الزكاة الكويتي يهدف من خلال المؤتمر الى تبيان انعكاسات الأزمة على دخل وواردات مؤسسات الزكاة في العالمين العربي والاسلامي، داعياً الى العودة الى سنة التوازن لتتلاءم أحجام اموال زكاة ثروات الأغنياء مع حاجات الناس.
وأكد قباني حرص الكويت على ان يكون بيت الزكاة «هو شجرة الخير الكويتية الذي يزرع أغصانها بما يقدمه من خير ومساعدات في بلداننا العربية والإسلامية لتنمو في امتنا وتزدهر وتكون شجرة الخير الكويتية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن الله".
تنسيق مؤسسات الزكاة
من جهته، أوضح مدير عام البنك الاسلامي "العياشي فداد" ان تفعيل دور الزكاة والتنسيق بين مؤسساتها، يكتسب اهمية خاصة في ظل الأزمة المالية لتقوم بدورها في التخفيف من حدة الضغط على الموارد المالية العامة. وعرض البرامج الانمائية التي نفذها البنك ودوره في بناء قدرات مؤسسات الزكاة، آملا الوصول الى مقترحات تساهم في تحقيق اهداف المؤتمر.
اما مدير صندوق الزكاة في الأردن "علي القطارنة" فقد ألقى كلمة باسم المشاركين لفت فيها الى ان الزكاة هي تنمية وتأهيل وانتاج ومشاركة بين القطاعين العام والخاص، كما انها فرع من الاقتصاد الاسلامي لا الاقتصاد كله، منوها بالانجازات التي حققتها مؤسسات الزكاة في العالم العربي.
وبين أنه لا عجب ان تؤثر الأزمة على مؤسسات العمل الخيري وصناديق الزكاة لأنها مرتبطة مباشرة بالمجتمع من حيث جمع الأموال وانفاقها وصرفها، واعتبر ان المؤتمر يشكل فرصة لتقوم مؤسسات الزكاة سياساتها وتخطط لاستراتيجيات طويلة الأمد ومد جسور التعاون والترابط بينها وبين الحكومات، مشيراً الى ان الأزمة لم تؤثر على الصندوق الذي بات رائد العمل الذكوي الخيري الانساني في لبنان.
واختتم المؤتمر بعرض تجارب مؤسسية في التعامل مع الأزمات والدروس المستفادة منها والرؤية المستقبلية لتلك المؤسسات.
واكتسب هذا المؤتمر اهمية كونه لم يتناول فقط دراسة المشكلة بل تطرق الى تعزيز التعاون بين تلك المؤسسات على المستوى العالمي لمجابهة التحديات التي تفرضها الأزمة المالية المعاصرة وتفعيلاً للدور التنموي والاجتماعي لها والارتقاء بأدائها لتواكب المستجدات الراهنة.
توصيات المؤتمر
وخرج المؤتمر بجملة من التوصيات، على النحو التالي:
1- دعوة بيت الزكاة الكويتي إلى تفعيل ومتابعة التوصية الصادرة عن المؤتمر السادس الذي عقد في دولة قطر بشأن فريق العمل الخاص بدراسة إمكانية إنشاء الهيئة العالمية للزكاة، والإسراع في تقديم المقترح الخاص بالهيئة إلى أقرب اجتماع لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية.
2- دعوة بيت الزكاة الكويتي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومؤسسات الزكاة الأخرى لتبني إنشاء مركز معلومات للزكاة مستفيدين من تجربة ومنهجية مشروع بنك معلومات الأوقاف الجاري تنفيذه بالتعاون المشترك بين البنك الإسلامي للتنمية والأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت.
3- دعوة مؤسسات الزكاة في الدول الإسلامية إلى التعاون مع اللجنة المختصة في بيت الزكاة الكويتي بمتابعة التوصيات الصادرة عن مؤتمرات الزكاة وموافاة اللجنة بالبيانات والمعلومات المتعلقة بتنفيذ هذه التوصيات.
4- دعوة بيت الزكاة الكويتي إلى تعميم تجربته في مجال الجودة الإدارية وذلك من خلال إعداد دليل توضيحي استرشادي بكيفية الحصول على شهادة الايزو وإجراءات ذلك.
5- دعوة مؤسسات الزكاة للسعي في الحصول على شهادات الجودة الإدارية، وتشكيل فريق عمل للجودة الإدارية ودراسة العمليات والإجراءات الخاصة بذلك.
6- دعوة الهيئة الشرعية العالمية في بيت الزكاة الكويتي لدراسة وبحث القضايا المستجدة في استعمال تقانة (تكنولوجيا) الاتصالات (الهاتف والهاتف المحمول..) في مجال جمع الزكاة والاستفادة من تجربة صندوق الزكاة في دولة قطر.
7- العمل على استغلال كافة وسائل الاتصال والخدمات التي يمكن أن يوفرها الهاتف المحمول بالإضافة إلى استغلال شبكة الإنترنت في مجال التواصل مع المزكين والمتبرعين والمحتاجين وتقديم خدمات مميزة من خلال ذلك.
8- دعوة مؤسسات الزكاة التي لها الخبرة والريادة في العمل الزكوي المؤسسي إلى نقل تجاربها الناجحة والمميزة إلى المؤسسات الناشئة من خلال إيفاد الخبراء والمختصين وتقديم الدعم في مجال التدريب والتأهيل.
9- دعوة بيت الزكاة بالتنسيق مع مؤسسات الزكاة على تكوين فريق عمل لدراسة إمكانية إنشاء موقع مشترك لمؤسسات ومصالح الزكاة يعنى بالموضوعات المهمة المتعلقة بالزكاة في الدول الإسلامية.
10- التأكيد على التوصية الواردة في المؤتمر العالمي الثالث للزكاة المنعقد بماليزيا بخصوص ضرورة مراعاة الدول الإسلامية للإعفاء الضريبي لكل أموال الزكاة وممتلكاتها.
11- التأكيد على ما ورد في توصيات المؤتمرات العالمية للزكاة السابقة بخصوص استعمال كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بجميع أشكالها في توعية المسلمين بأهمية الزكاة ومكانتها وتطبيقاتها المعاصرة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75005
