مزارعو الداخل.. الارض والانسان في قبضة الاحتلال

لم تكتف المؤسسة الاسرائيلية بمحاربة فلسطينيي 48 من خلال مصادرة ارضهم ومنعهم من البناء فيها فحسب، بل ذهبت الى ما هو اشد من ذلك، حيث منعت المؤسسة الاسرائيلية فلسطينيي 48 من زرع ارضهم والاستفادة من خيراتها.

المزارع في الداخل الفلسطيني يتخوف من المستقبل

 
وتعد الزراعة إحدى أهم مصادر العمل والرزق لدى الفلسطينيين قبل قيام الاحتلال على هذه الأرض. لكن وبعد الاحتلال عملت المؤسسة الإسرائيلية بطريقة منهجية ومبرمجة على سلب هذا المورد بواسطة قوانين مصادرة الأراضي.
 
 ومن خلال المخططات التي تحد من القدرة على استعمال الأرض وتشديد قواعد استعمال المياه، هبط حجم العاملين في فرع الزراعة إلى 3%.
 
وتواصل إسرائيل، وضع عوائق أمام تطور الزراعة العربية وتسعى إلى الإبقاء على تخلف الإنتاج الزراعي العربي، وحجب الموارد اللازمة لتطوير الزراعة.
 
قلنسوة نموذجاً
وتعتبر مدينة قلنسوة بالداخل الفلسطيني، من أهم التجمعات في زراعة التوت الأرضي (الفرولة) والأزهار، وكانت المنافس الوحيد للمزارعين اليهود.
 
وفي سنوات الثمانينيات طرح الورد وتحديدا القرنفل كصاحب أولوية وفرض نفسه على حساب زراعة التوت الأرضي. خصوصا أن شروط ومواصفات تصدير التوت الأرضي أرهقت المزارعين العرب في حينه، ففضلوا السوق المحلي.
 
وتعززت زراعة أزهار القرنفل وكانت  1200 دونما في قلنسوة وحدها، أي ما يعادل  80% مما تنتجه دولة الاحتلال في تلك الفترة، فاشتهرت قلنسوة بزراعة الورد واستمر الحال لعدة سنوات حتى تم القضاء على هذا الفرع الزراعي بسبب الإهمال  والتضييق الإسرائيلي.
 
وعاد الفلاحون العرب بالمدينة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي إلى زراعة التوت الأرضي، ومعظم أنتاجها وجد طريقه إلى التصدير للأسواق الأوروبية.
 
وهناك الف دونم تزرع بالتوت الأرضي في قلنسوة من أصل ثلاثة آلاف دونما في إسرائيل، ويبلغ أنتاج التوت الإجمالي في إسرائيل 20.000 طن ينتج منها في قلنسوة 7000 طن.
 
مصير مجهول

الاحتلال يحرم الفلسطينيين الاستفاده من ارضهم

ونتيجة لممارسات الاحتلال وتضيقه على المزراعين، وبعد أن افشلت كافة مزارع الأزهار في المدينة،  تواجهه زراعة التوت الأرضي في  قلنسوة مصيرا مجهولا لاسيما أنها أصبحت مدينة محاطة بالمستوطنات والقرى التعاونيات الزراعية اليهودية التابعة لما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، التي  تمنع تأجير هذه الأراضي للمزارعين العرب خشية أن يكسبوا حقوق ملكية فيها.
 
ويوضح المزارع احمد ياسين، الناشط في جمعية المزارعين العرب :" أن الخطر يتهدد فرع زراعة التوت الأرضي عند العرب، فهناك صعوبات لدى المزارع العربي في تسويق منتجاته لشبكات التسويق الإسرائيلية الكبيرة التي تحتاج ضمان مالي لإمداد المنتجات، بحيث لا يستطيع المزارع العربي الالتزام بها بسبب المساحات الزراعية الصغيرة وعدم مقدرته على الاستثمار في الحقول والدفيئات".
 
وأضاف  ياسين لـ"نافذة الخير" :"معدل أنتاج التوت عند العرب يصل إلى 33 %، ألا انه لا يسمح لنا ألا بتصدير كميات صغيرة، وعليه نستغيث بالأسواق في العالم العربي والخليج لتسويق منتجاتنا الزراعية ليتسنى لنا الصمود والاستمرار بفلاحة الأرض".
 
وتابع ياسين :"المزارع العربي يلاءم عرضه للقسريات القائمة، ولمتطلبات السوق، وخطواته  لا تحتوي على المجازفة منعا للخسارة".
 
ويصل عدد المزارعين العرب بالداخل إلى 7 آلاف مزارع ويشكلون 37% من المزارعين، لكنهم يفلحون فقط 19% من الأراضي الزراعية، ويستعملون فقط 2% من كمية المياه القطرية.
 
ويعاني مزارعوا التوت والازهار في فلسطين 48 من عدم تأجيرهم اراض تعود ليهود في مناطق يهودية بسبب قوميتهم الامر الذي يزيد من حجم معانتهم وانخفاض حاد في زراعة التوت والازهار.
 
تجاهل تام

الزراعة في الداخل الفلسطيني محل استهداف

بدوره يقول الخبير بالاقتصاد السياسي مطانس شحادة :" من خلال متابعتنا لنهج وزارة  الزراعة الإسرائيلية وواقع الزراعة العربية بالداخل، تظهر التجاهل التام لوجود المزارعين العرب في الدولة، وتغييب هؤلاء المزارعين عن عمليات التطوير والاستثمار، وغياب شبة تام عن الفروع الزراعية المصدرة".
 
وأضاف مطانس :"معظم المشاكل والعقبات الأساسية للزراعة العربية تتمحور بالأساس في كميات المياه المحددة من قبل وزارة الزراعة، ومساحات الأرض الصغيرة، وفي مجال الإنتاج والتسويق. وفي هذا المجال هناك أفضلية للشركات اليهودية الكبيرة والمزارعين اليهود، وكذلك بسبب انعدام وسائل التسويق الحديثة التي تفي بمتطلبات السوق".
 
وتابع:" إسرائيل تمنح الأولوية للزراعة اليهودية، عدا عن رؤيتها للزراعة كمصدر اقتصادي حيوي، تعتبرها وسيلة متجذرة بالمشروع الصهيوني للسيطرة على الأراضي العربية".
 
وكانت اسرائيل قد صادرت آلاف الدونمات الزراعية لصالح اقامة حدائق عامة ومتنزهات في البلدات اليهودية.