اثار تعذيب على جسد أحد المعتقلين العراقيين – أرشيفية
أعلن مسؤول عراقي أمس الأول أن السلطات العراقية أغلقت سجنا سريا –بعد اكتشاف أمره- كانت تحتجز فيه دون محاكمة أكثر من أربعمائة شخص غالبيتهم من السنة، واعتقلت مسؤولين عن إدارة السجن.
وأضاف المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية كامل أمين أن ثلاثة ضباط من وحدة بالجيش العراقي أدارت السجن احتجزوا للاستجواب.
غير أن نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية حسيبة حاج صحراوي قالت إن ادعاء المالكي بأنه لا يعلم شيئا عنها "لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يبرّئ السلطة العراقية من مسؤوليتها وواجباتها في ضمان سلامة المعتقلين".
ويقول سجناء إنهم تعرضوا للتعذيب على أيدي مسؤولي السجن، ومنعوا من الاتصال بذويهم، ولم يتوقف التعذيب إلا بعد أن زارت وزارة حقوق الإنسان العراقية السجن.
وبحسب المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية فإنه أطلق سراح مائة من السجناء وأعيد 20 إلى الموصل، بينما نقل الباقون إلى سجون تابعة لوزارة العدل.
انتهاك لحقوق المعتقلين
طارق حرب
وجاء كشف وسائل إعلام عراقية وأميركية في وقت سابق عن سجن سري ليدفع إلى الواجهة مجددا مطالبات الشارع العراقي بإطلاق سراح آلاف المعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن.
ويشير الخبير القانوني طارق حرب إلى أن القانون لا يجيز إنشاء سجون سرية على الإطلاق، ويقول للجزيرة نت إن "السجون لم ترد في فقرة ضمن الدستور، بل هناك قانون مؤسسة النزلاء والمودعين".
وعمن سيخضع للمحاكمة حول الانتهاكات التي حصلت في تلك السجون، يقول حرب هو "كل من ارتكب فعلا يتعلق بانتهاك حقوق المعتقلين في السجون كافة", مشيرا إلى أن "هناك العديد من الضباط الذين تم توقيفهم ويجري التحقيق معهم بخصوص هذه الانتهاكات والممارسات غير القانونية".
بدوره قال رئيس اللجنة القانونية في البرلمان المنتهية ولايته بهاء الأعرجي إن لجانا للتحقيق في هذا الأمر تشكلت بعد كشف السجن السري في مطار المثنى. ويضيف "بغض النظر عن وجود مثل هذه السجون أو عدمه، فإننا نرى أن السجون الموجودة -العلنية منها والسرية- لا ترقى إلى المفهوم المنطقي والعلمي والإنساني لحقوق الإنسان".
كما يعرب الأعرجي عن أسفه لكون تلك السجون مكتظة بالمعتقلين، حيث يشير إلى أن بعض الغرف لا تستوعب عشرة معتقلين ورغم ذلك يتجاوز العدد بها مائة معتقل. كما يتحدث عن انتشار الأمراض داخل السجون مثل الجرب والسل الرئوي وغيرهما.
أما من الناحية القانونية, فيقول الأعرجي إن هناك الآلاف من المعتقلين لم يصدر بحقهم مذكرات اعتقال، مشيرا إلى أنه في سجن الرصافة وحده يوجد 1880 معتقلا دون مذكرة اعتقال رسمية خلافاً للقانون.
كما يؤكد أن هناك آلافا من المعتقلين لدى القوات الأميركية تم الإفراج عنهم بعد مرور سنتين أو ثلاث، حيث سلموا للقوات الحكومية التي قال إنها "عاملتهم أسوأ معاملة، وما زالوا قيد الاعتقال رغم قرارات قضائية بالإفراج عنهم".
وعن معتقل المثنى يقول الأعرجي "الغريب في الأمر أن في هذا المعتقل 436 نزيلا تم جلبهم من الموصل إلى بغداد بناء على معلومات من مخبر سري واحد"، الأمر الذي يؤكد أن الموضوع "فبركة سياسية" لغرض الإساءة لهؤلاء المعتقلين وعائلاتهم.
وتساءل عن سبب جلب هؤلاء من الموصل, خلافا لما يسمى الاختصاص المكاني من حيث وقوع الجريمة، كما استغرب عدم علم وزارة العدل بوجود مثل هذه السجون.
طعنة للدستور
الدكتور هاني عاشور
من جهته يرى المستشار السياسي للقائمة العراقية هاني عاشور أن السجون السرية تشكل "أكبر طعنة للدستور والديمقراطية في العراق". وأضاف "نرى خلال السنوات المنصرمة طعنا يوميا للدستور ولكرامة وحرية الإنسان العراقي".
وكانت هيئة علماء المسلمين الرافضة للاحتلال وللعملية السياسية الحالية قد تحدثت غير مرة عن وجود سجون سرية، مؤكدة وجود انتهاكات خطيرة بحق المعتقلين, وذلك قبل أن يتم الكشف عن سجن المثنى.
وعن كيفية معرفة الهيئة بتلك السجون يقول الدكتور بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين إن "مصادر معلومات الهيئة حول السجون العلنية والسرية هي من المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم بوسيلة معينة، ومنهم من تمكن من الهرب من المعتقل، وهي معلومات مؤكدة وموثقة".
بشار الفيضي
ويضيف الفيضي أن الهيئة أول من نبه إلى وجود سجون سرية، مشيرا إلى أن لديها بيانات بهذا الخصوص نشرت في حينها.
كما يؤكد حدوث "عمليات تعذيب مروعة بكافة أنواع التعذيب الوحشي للمعتقلين في هذه السجون السرية" التي قال إنها "لا تخطر على بال الشيطان، مثل ثقب الأجساد بالمثقاب ودق الأيدي بالمسامير على الجدران والحرق بماء النار، وغيرها من وسائل التعذيب الوحشية".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75016
