عدد من المشاركين في المؤتمر
على مدار يومين احتضنت الجامعة الإسلامية في قطاع غزة فعاليات مؤتمر كلية التجارة تحت عنوان: "رؤية تنموية لمواجهة آثار الحرب والحصار على قطاع غزة".
المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه في ظل الحصار الإسرائيلي حاول أن يخرج عن المألوف في تشخيص الواقع التنموي في القطاع، وأن يضع النقاط على الحروف من خلال العديد من الدراسات العلمية التي قدمها نخبه من المتخصصين والعاملين في المؤسسات التنموية.
"نافذة الخير" ومن خلال مراسليها تابعت عن كثبت مجريات المؤتمر الذي حمل شعار :"تميز رغم الحصار" ليكون مؤتمرا أكاديميا ذو صبغة عملية تطبيقية يركز بشكل أساسي على البعد الاقتصادي، كما يوضح الدكتور ماجد الفرا رئيس المؤتمر.
ويشير الفرا إلى أن المؤتمر حاول العمل على الارتقاء والتطوير للقطاع الإنتاجي والصناعي والزراعي في قطاع غزة من خلال طرح 32 دراسة تم من خلالها تقديم رؤية تنموية قابلة للتطبيق في القطاع المحاصر.
ويرى القائمون على المؤتمر أنه هناك أهمية في ضرورة أن تمتد بصيرة السياسة الاقتصادية إلى آفاق أوسع بحيث لا تتوقف عند ردود الأفعال بل تتجه إلى مبادرات مبدعة وهذا يتطلب من المسئولين معالجة الأمور بموضوعية كافية.
ولم يغفل المشاركون عن المسبب الرئيس للواقع الغزي المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس ضغوطاً كبيرة على عمل البنوك، ويحاول التأثير على عملها من خلال التحكم بكمية السيولة النقدية التي يتم شحنها ما بين الضفة وغزة أو حتى ما بين غزة والعالم الخارجي، وهو ما يتطلب من المنظمات الأهلية الاستفادة من التطور التكنولوجي الموجود في القطاع، وتوظيفه للوصول الى المواصفات الحقيقية في تحقيق كفاءه العمل بالرغم من ممارسات الاحتلال.
ويشتمل المؤتمر على الاهتمام بمحاور متعددة تتعلق باستراتيجيات مواجهة الفقر والبطالة، واستراتيجيات مواجهة تحديات إعادة الإعمار، وإستراتيجية مواجهة تحديات القطاع والإنتاج، واستراتيجيات مواجهة تحديات قطاع الخدمات
القطاع الزراعي
إحدى جلسات المؤتمر تم وضع استراتيجيات مواجهة تحديات القطاع الإنتاجي- الرزاعة، حيث قدم جهاد الخطيب من مؤسسة UNDP ورقة عمل حول استراتيجيات التدخل للقطاع الزراعي في ظل المعيقات الحالية.
وتطرق من خلالها إلى دور وأهمية القطاع الزراعي حيث لا يقتصر هذا الدور على المردود الاقتصادي والاجتماعي بل يساهم مساهمة فعالة في تحقيق الأمن الغذائي. بل يسهم في توفير فرص عمل دائمة ومؤقتة لآلاف العمال الفلسطينيين في القطاع ، و يؤمن مصادر دخل لآلاف العائلات العاملة بالزراعة".
ويعد القطاع الزراعي من القطاعات المهمة للبيئة حيث يبين إلى انها تعمل على حماية البيئة من خلال تدابير حفظ التربة والمياه وحماية التنوع الحيوي الزراعي والحد من التصحر.
يذكر أن الحرب الأخيرة على غزة والحصار و الدمار الكبير التي أحدثته على القطاع في قطاع الزراعة والتي بلغت خسائره الإجمالية ما يزيد عن 268,681,000 دولار امريكي والخسائر المباشرة حوالي 180,719,000 دولار أمريكي ، وضعف التدخلات لإعادة إعمار هذا القطاع حيث لا زالت هذه التدخلات لم تتجاوز 33,695,000 دولار أمريكي.
وتوصي الدراسة إلى تطوير سياسة الاكتفاء الذاتي في قطاع غزة، ويبين الخطيب أن ذلك ينتج من خلال تصنيع المنتجات الزراعية وتطوير بدائل إنتاجية للبضائع المستوردة خصوصاً من جانب الاحتلال الإسرائيلي.
ويشدد على ضرورة التنويع في زراعة الخضروات والفواكه وذلك حسب طلب السوق وحاجة الاستهلاك المحلي على أن يتم التنويع بناءاً على دراسات اقتصدية لحاجة السوق والمستهلك.
بينما الورقة التي حملت عنوان "سياسة وزراة الزراعة لإدارة أراضي المحررات" وقدمها المهندس نزار الوحيدي من وزراة الزراعة في حكومة غزة، يذكر أن من إستراتيجيات الوزارة تجاه التحديات التي تواجه القطاع الزراعي العمل على زيادة القدرة على تنمية الموارد وبخاصة المياه.
ويدعو من خلال ورقته إلى توفير الغذاء في ظل الحصار، واللحاق بالتطورات التكنولوجية المتسارعة،
وتحقيق التوازن بين المنظورين القومي والمحلي في تخطيط وتنفيذ السياسات الاقتصادية والزراعية. ويركز على ضرورة تحسين الأحوال المعيشية لسكان المناطق الحدودية من المزارعين، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية الفلسطينية في الأسواق العربية والدولية.
وتكبد القطاع الاقتصادي في غزة خسائر كبيرة حيث يذكر المهندس زياد الظاظا وزير الاقتصاد الوطني في حكومة غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي كبد الاقتصاد الفلسطيني خلال أربع سنوات من الحصار أكثر من (10) مليارات دولار، إلى جانب أنه كبد الاقتصاد أكثر من (2) مليار دولار نتيجة الحرب على قطاع غزة.
ويضيف :"لقد وضعت الحكومة مرتكزات لرؤية اقتصادية تتكون من (16) مرتكزاً، وتشملها ثلاثة محاور رئيسة، هي: الأمن والاستقرار، والاعتماد على النفس، والاستنهاض وتفعيل طاقة الإنسان".
القطاع الصناعي
وفي الجلس الثانية للمؤتمر التي اهتمت بالقطاع الصناعي يقدم من خلالها أسامة نوفل من وزارة التخطيط ورقة عمل بعنوان:"إستراتيحية مواجهة الحصار- القطاع الزراعي والصناعي". ويشير من خلالها إلى أن الحصار والحرب تأثير كبير على القطاعات المختلفة في قطاع غزة، حيث أن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة قد تراجعت بشكل ملحوظ وأصبحت تعمل بأقل مما كانت عليه قبل عام 1994.
وينوه إلى أن الاقتصاد الفلسطيني قد خسر معظم المساعدات والمشاريع التي نفذت خلال الفترة الماضية.
ويدعو من خلال بحثه بمطالبة الدول والمؤسسات الدولية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل رفع الحصار على قطاع غزة ووقف سياسة العقاب الجماعي. كما يؤكد على تطبيق قرارات القمم العربية التي ركزت على ضرورة رفع الحصار وخاصة معبر رفح المصري.
إعادة الإعمار
وفي الجلسة الثالثة للمؤتمر العلمي التنموي الذي ركز على إستراتيجيات مواجهة تحديات إعادة الإعمار، ويقدم من خلالها المهندس علي أبو شهلا أمين سر جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين ورقة عمل بعنوان:"استراتيجيات تحديات إعادة الإعمار" ويشير من خلالها إلى خسائر القطاع الصناعي والقطاع الخاص حيث بلغ عدد المنشآت المتضررة 700 منشأة من مختلف القطاعات الاقتصادية، وبلغت خسائر القطاع الخاص المباشرة حوالي 140 مليون $.
وينوه إلى أن نسبة المنشآت التي تضررت كليا حوالي 38% وبقيمة حوالي 98 مليون $ , ونسبة المنشآت التي تضررت جزئيا حوالي 62% وبقيمة حوالي 40 مليون $ .
ويقول:" أكثر القطاعات المتضررة من ناحية العدد كان القطاع الصناعي واكثرها تضررا من ناحية القيمة كان قطاع الصناعات الغذائية". ويبلغ عدد العمال الذين توقفوا عن العمل نتيجة تدمير المنشآت الصناعية حوالي 35000 عامل.
ويوصي المهندس ايو شهلا إلى ضرورة فتح المعابر بشكل كامل وإدخال المواد الخام ومواد البناء وعدم الاعتماد على توريدها من الاحتلال فقط .
ويؤكد على ضرورة تشكيل هيئة مستقلة لاعادة اعمار غزة ضمن ضوابط ومعايير خاصة لضمان عدم تأخر عملية اعادة الاعمار بعيدا عن الروتين الحكومي.
الفقر والبطالة
وتضمن الجلسة الرابعة للمؤتمر الاهتمام في استراتيجيات معالجة مشكلة الفقر والبطالة وتقدم خلالها عبلة أصرف من وزارة الاقتصادر الوطني ورقة عمل بعنوان:"دور القطاع الخاص في الحد من الفقر والبطالة.
وتبين من خلالها أن من أهم أسباب البطالة في قطاع غزة تعود إلى الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة براً وبحراً وجواً وحالياً يجري حصار القطاع من تحت الأرض" الجدار الفولاذي".
وتشير إلى تحكم دولة الاحتلال بالمعابر الحدودية والسماح بدخول أقل من ربع احتياجات السكان، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، مما يعوق أصحاب المصانع عن القيام بأعمالهم، أو حتى يكلفهم خسائر كبيرة، ففي مصانع البلاستيك مثلاً أي انقطاع أو ترددٍ للتيار الكهربائي يكلف خسائر في مادية وخسائر في الوقت أيضاً.
وتوصي بضرورة الدعم الحكومي والدولي للقطاع الخاص لإعادة تأهيله مرة أخرى، وعمل دورات تأهيلية ومجانية للعمال بالتنسيق مع الاتحادات التخصصية للمحافظة على المهارة التي اكتسبوها. وإعطاء الأولوية للمنتج الفلسطيني في المناقصات الحكومية والدولية.
وتشير إلى التركيز على المشروعات الصغيرة، فمعظم المنشآت الصناعية والتجارية العاملة في قطاع غزة مشروعات صغيرة، حيث تكون إمكانية التمويل متاحة والأماكن أيضاً. وتدعو بمحاولة إقناع الجهات المانحة بالاستعانة بالمنتج الفلسطيني.
القطاع التجاري والمصرفي
ونتيجة للحصار المتواصل، أدى ذلك إلى تأثر عمل القطاع التجاري والمصرفي حيث يقول الدكتور رشدي وادي رئيس اللجنة التحضرية للمؤتمر:" قطاع غزة يعاني من حصار مالي ونقدي مما أدى إلى إغلاق بعض البنوك وضعف العمل في البنوك الأخرى".
ويضيف :"لقد جاء المؤتمر في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة على الجهود الإغاثية دون مجال التنمية ورغم ذلك إلا أن أبناء قطاع غزة صنعوا بأناملهم بفضل من الله تعالى الإبداعات في المجالات المختلفة.
ويبين أن كلية التجارة العاقدة للمؤتمر لا تقدم العلم فحسب إنما تقدم الخدمات غير الأكاديمية من خلال التجارب والبحوث التي تعمل على خدمة المجتمع الفلسطيني.
ويقدم المهندس حاتم عويضة خلال الجلسة الخامسة للمؤتمر التنموي ورقة عمل بعنوان :"استراتيجيات مواجهة تحديات قطاع الخدمات- القطاع التجاري" يبين من خلالها أن عملية "الرصاص المسكوب" حرب غزة من 27 ديسمبر/2008-18 يناير/2009 وما تم استخدامه فيها من مختلف أنواع الأسلحة أدت إلى إلى دمار ٍهائل الممتلكات العامة والخاصة، وبدأت غزة عقب العملية وكأن زلزالاً من أقوى درجات ريختر قد ضربها والآثار باقية حتى الآن.
ويشير إلى أنه بحسب مسحٍ مشترك قام به برنامج الأمم المتحدة للتنمية والإعمار التابع للأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فهناك حوالي 3450 منزلاً دمرت كلياً، و6،400 منزلاً أصيبت بأضرار بالغة، 2870 دمرت دماراً كبيراً و 52,400 تضررت بشكلٍ بسيط.
وينوه إلى دمار القطاع الخاص نتيجة الدمار الواسع والأضرار التي لحقت به خلال عملية الرصاص المسكوب.
وحسب نتائج المسح الذي قام به المجلس التنسيقي للقطاع الخاص في غزة والذي أظهر أن هناك 268 منشأة صناعية قد دمرت دماراً كلياً و 432 دماراً جزئياً. وقد قدرت الخسائر بحوالي 139 مليون دولار.
ويؤكد على ضرورة تعويض وإعادة بناء المنشآت الصناعية المدمرة واستئناف العملية الإنتاجية، و وضع آليات لضبط عمليات الإغراق.
ويوضح أهمية تبني سياسة إحلال الواردات وخاصة للسلع الاستهلاكية، وضرورة الانضمام الى منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى للاستفادة من الميزات والاستثناءات الممنوحة لدعم الاقتصاد الفلسطيني لضمان الاندماج في العمق العربي والحد من الاعتماد على اقتصادر الاحتلال الإسرائيلي.
علاج الفقر والبطالة
أما الجلسة السادسة للمؤتمر العلمي التنموي فركزت الاهتمام على دور منظمات المجتمع المدني في علاج الفقر والبطالة. حيث يشهد القطاع نسبة عالية من الفقر تصل 80% بينما نسبة البطالة ايضا شهدت نسبة عالية حيث تصل نسبتها إلى 60%.
وقدم خلال هذه الجلسة الدكتور أيمن ابو ناهية أستاذ علم الاجتماع والعلوم السياسية ورقة عمل بعنوان :"نحو استراتيجية شاملة لمكافحة الفقر والبطالة في قطاع غزة من منظور المنظمات الأهلية الفلسطينية.
ويسلط من خلالها الضوء مشكلة الدراسة بمضمونها العام في إهمال دور المنظمات الأهلية رغم ما تقدمه من برامج مشاريع اغاثية وتنموية في إمكانية إيجاد حلول مناسبة للقضاء على ظاهرتي الفقر والبطالة. ويشير لقد ارتفعت معدلاتها إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع هذا العقد وخاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة في المجتمع الغزي.
ويضيف من خلال دراسته :"القيام بفاعليات تناشد الضمائر الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والرباعية، بالعمل على رفع الحصار وإزالة الإغلاق على قطاع غزة بوصفهما المسببين الرئيسيين وراء حالة الفقر".
وينوه إلى نقص الموارد اللازمة لتنفيذ عمل المنظمات الأهلية خاصة في المجالات الاغاثية واستصلاح الأراضي ومشاريع المياه وتشجيع الصناعة وهي المشاريع التي تساهم في فتح فرص عمل، تؤدي إلى تعطيل العمل في تلك المشاريع.
ويؤكد على قيام المنظمات الأهلية بدورها تجاه العاطلين عن العمل وتشجيعهم بخلق فرص عمل لهم، بالإضافة لتنمية روح المبادرة والريادة لدى العاطلين عن العمل ومحاربة الإتكالية لديهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75045
