بيروت .. افتتاح أعمال المؤتمر العربي الأول لرعاية اليتيم

جانب من المشاركين

تتويجاً لاحتفالات "الهيئة الاسلامية للرعاية" بمرور 25 عاماً على نشاطها في الخدمة الاجتماعية وتطويرها وتقديم البدائل المؤسسية والخدمية والتعاونية فيها، افتتحت مؤتمرها العربي الأول لمستقبل رعاية وتولي اليتيم في القرن الواحد والعشرين بعنوان "شركاء بصيغة أفضل".
 
وافتتح المؤتمر أعماله لليوم الأول في فندق البريستول في بيروت، برعاية أساسية من الندوة العالمية للشباب الإسلامي والهلال الأحمر الإماراتي وغيرها من المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية.
 
حضور متعدد
ويقام المؤتمر برعاية رئيس مجلس الوزراء ممثلا بالنائبة "بهية الحريري" وحضور ممثل مفتي الجمهورية الشيخ "خلدون عريمط"، وممثل مدير عام قوى الامن الداخلي الرائد "عارف غلاييني"، وممثل مدير عام الامن العام الملازم اول "محمد الحاج"، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ "مالك الشعار"، وممثل امين عام الجماعة الاسلامية "شفيق الكوسا"، ورئيس اوقاف صور الحاج "احمد جودي"، ومفتي البقاع الشيخ "خليل الميس"، وحشد من الشخصيات الدينية والاجتماعية وممثلين عن الهيئات والمؤسسات الرعائية في الدول العربية: المملكة العربية السعودية، قطر، الكويت، الاردن، اليمن، مصر، الامارات العربية المتحدة فلسطين والعراق، ومن دول اجنبية: بلجيكا والمملكة المتحدة، ممثلين عن المراكز الصحية والمؤسسات والهيئات الراعية للمؤتمر واعضاء مجلس امناء وادارة الهيئة الاسلامية للرعاية، بالإضافة إلى لفيف من علماء الدين والمفكرين والسياسيين.
 
وقد تخلل حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن مسيرة الهيئة الاسلامية للرعاية تناول انشطة الهيئة في مختلف المناطق.
 
تأسيس لشراكة اكبر لرعاية اليتيم

جانب من الحضور

ويهدف المؤتمر الى تطوير قطاع ومؤسسات رعاية وتولي اليتيم من حيث تعريفه مروراً باحتياجاته ووصولاً الى الاطر المناسبة لتولي أمره وتأمين احتياجاته العمرية المتنوعة وحقوقه كطفل وفتى وإنسان، بحيث تتشارك كل من المؤسسات الداعمة والراعية والجهات المتبرعة واليتيم وأسرته في اعادة انتاج قطاع اجتماعي تخصصي يعنى بموضوع ولاية اليتيم بصورة أعمق وأشمل بما يؤسس لشراكة أكبر في مجال رعاية الأيتام على أبواب القرن21.

مفهوم جديد لكفالة اليتيم
وألقى كلمة الهيئة الاسلامية للرعاية رئيس مجلس الامناء الدكتور "عبد الحليم زيدان"، أكد فيها على أهمية انطلاق المؤتمر، وخاصةً "الشراكة بافتتاح عهد جديد من معايير وطرق ومفاهيم ووسائل ومؤسسي هذا المجال التخصصي"، لافتاً الى ان ورش اعمال المؤتمر ستكون "باكورة اطلاق لسلسلة فعاليات تخصصية ترتقي في هذا المجال".
 
وتطرق إلى المحاور التي ستتناولها اعمال المؤتمر ومنها "مفهوم اليتيم التأهيل والتكيف المستقبلي ومفهوم الكفالة بين الرقمية والانسانية ومفهوم التشبيك التخصصي والتعاون القطاعي بين تفكك الامر الواقع والصناعة المتماسكة المعيارية، ومفهوم الرعاية بين حد الكفاف وكف الصفاف ومفهوم المؤسسية المستدامة بين حلول الواقع وبدائل المستقبل.
 

عدد من العلماء المسلمين المشاركين في المؤتمر

بدوره أكد الأمين العام لمؤسسة اليتيم التنموية في اليمن الدكتور حميد زياد "اهمية التعاون والشراكة في مجال العمل الانساني والاجتماعي، لافتا الى ان القرآن الكريم هو خطاب تعاوني تشاركي"، معتبرا ان المؤتمر يهتم "باهم شريحة من شرائح المجتمع، واذا تأملنا التاريخ نجد ان مفاد صنع بصماته على التاريخ من الاوائل العظماء من الايتام، وان اغظم رجل ظهر على وجه الارض النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يتيم الابويين"، مشيرا الى ان "الايتام كانوا اكثر الشرائح اثرا في التاريخ الاسلامي".
 
كما ألقى كلمة رعاة المؤتمر الامين العام للندوة العالمية للشباب الاسلامي الدكتور محمد سعيد دماس الغامدي بالنيابة مدير مكتب الندوة في لبنان احمد الجردلي، فأكد "دعم اعمال المؤتمر التي ترتقي الى مستوى يضاهي المؤسسات الاجنبية وتشعرنا بالثقة بالمستقبل".
 
وقال:" اننا في الندوة العالمية وسائر المؤسسات الداعمة ترى في لبنان نقطة الالتقاء بين الغرب والشرق، وان هذا البلد الصغير في حجمه الكبير في ابنائه المنتشرين في مختلف انحاء العالم يستطيع ان يكون مصدر قوة للعالم الاسلامي كما عودنا، وكنموذج للعيش المشترك والانفتاح على جميع الحضارات مع احتفاظ كلا بخصوصيته".
 
وأعلن أن الندوة سوف "تفتح مكتبا لها في لبنان لتوسيع اعمالها وتطويرها مع المؤسسات القائمة، والتي تؤكد على تنشئة الشباب والاهتمام بقضاياهم العامة والوقوف معهم للعبور الى مستقبل منتج"، مؤكدا ان "الندوة تعمل منذ سنوات في لبنان من خلال الجمعيات القائمة".
 
الدولة الحاضنة لليتيم

جانب من حفل التكريم

وألقت كلمة راعي المؤتمر رئيسة لجنة التربية النائبة بهية الحريري، التي قالت ان "اليتيم في القرن الواحد والعشرين لا يختصر بالاطفال الذين يفقدون ابويهما، او احدهما، فالابوة الان اعم واشمل. فالانسان يحتاج لابوات متعددة المراحل والاحجام، واهم ابوة هي قيام الدولة الحاضنة، والعادلة، والراعية لجميع ابنائها بعدالة، وبدون تمييز وتأمين اسباب العيش الكريم والامن والاستقرار والازدهار للمجتمع وللافراد.
 
واعتبرت ان غياب هذه الدولة يحدث يتما كبيرا يطال الاغنياء والفقراء بكل شرائح المجتمع والامهات والاباء والابناء. وهنا يكون اليتيم كبيرا وشاملا وقاسيا. واننا ونحن نقارب كل موضوعاتنا الكبيرة والصغيرة، يبقى حق اخواننا من الشعب الفلسطيني بعودتهم الى ارضهم وقيام دولتهم وعاصمتها القدس الشريف لننهي يتما طال امده لعقود طويلة، وتحمل هذا الشعب مرارة شتاتة والظلم الذي يقع على المقيمين على ارضهم من المحتلين، وما طال مقدسات المسلمين والمسيحيين من انتهاكات واساءات هي اقسى من اليتيم واكبر من الحاجة، لانها تصيب الانسان في اسمى ما لديه في ايمانه ومعتقده".
 
وأضافت:" لقد فقدنا لوقت طويل الدولة الحاضنة والعادلة في بلدنا لبنان، وتراجعت مؤسساتنا التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، واننا ومنذ ما يزيد عن العشرين عاما ونحن نعمل من اجل بناء هذه الدولة الحاضنة والعادلة على اساس الشراكة المتوازنة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني كي لا يشعر يتيما بقهر، ولا ينهر سائلا، ولينعم الجميع بما اكرمنا الله به".
 

النائب بهية الحريري تلقي كلمتها

وختمت بالتوجه من الهيئة الاسلامية للرعاية "بخالص التقدير على تجربتها الرائدة والناجحة، وعلى تنظيمها لهذا المؤتمر مع شركائها"، مرحبة "بالاخوة العرب المشاركين"، ومؤكدة ان لبنان العربي "سيبقى جسرا للاخوة والتواصل والتفكير والتأمل وتبادل الخبرات واطلاق المبادرات. وسيبقى لبنان وفيا بالتزاماته الوطنية والعربية والانسانية".
 
وفي ختام جلسة الافتتاح، قدم الدكتور عبد الحليم زيدان ومطاع مجذوب درعاً تذكارياً الى ممثلة الرئيس الحريري النائب الحريري، قبل أن تشاركهما في تقديم دروع تكريمية للمؤسسات الراعية للمؤتمر، وهي: الندوة العالمية للشباب الاسلامي، الهلال الاحمر الاماراتي، مؤسسة سيركو، الرحمة العالمية ويوكاي كيرفور تشيلدرن وصحيفتي اللواء والمستقبل.