حفل الافتتاح كان بمشاركة نخبوية
حكاية للأنامل التي أمسكت بالهوية الفلسطينية لتأكيد حق العودة، ونسجت الثوب الفلسطيني كرمز وتثبيت للهوية. وتلك الخارطة المنسوجة بخيوط ممتدة على كامل تراب فلسطين.. وثمرة الاصرار على استمرار المقاومة.. صور تجسد كلها في معرض التراث الفلسطيني الذي افتتح في بيروت بمشاركة ثلاثين جمعية فلسطينية.
وأقيم حفل افتتاح المعرض في قصر الاونيسكو برعاية رئيس مجلس النواب اللبناني "نبيه بري"، وبحضور السفير السوري "علي عبد الكريم علي"، والسفير الايراني "غضنفر ركن أبادي"، وممثل المقاومة الفلسطينية "علي بركة"، الى جانب عدد من ممثلي تكتل الجمعيات والهيئات الاهلية اللبنانية والفلسطينية.
ويشير المنظمون إلى أنّ إقامة هذا المعرض لا يعبر عن مدى التلاحم الاخوي بين الشعبين اللبناني والفلسطيني وحسب، وإنما هو ميدان مواجهة دائمة مع العدو الاسرائيلي الذي يحاول سرقة التراث الفلسطيني. كما يهدف المعرض إلى تبيان جماليات المناحي الثقافية لشعب تشرد لكنه بقي تحت الشمس.
حق العودة
وألقيت الكثير من الكلمات، منها كلمة الاب "عطا الله حنا" الذي تحدث عبر الاقمار الاصطناعية من القدس وأكد على وحدة الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين في مواجهة الاجراءات العنصرية التي يقوم بها العدو الاسرائيلي إذ انه يتطاول على المقدسات والتراث الفلسطيني، وكذلك يعامل الفلسطينيون على انهم جالية غريبة.
بدوره، اشار النائب "وليد سكرية" الى ان الوضع السياسي والعسكري المحيط بهذا الصراع شهد تبدلاً كبيراً وسيشهد تبدلاً أكبر في المستقبل لصالح الشعب الفلسطيني.
وخاطب الفلسطينيين قائلاً: "ان العودة تنتزع بالقوة ولا تعطى بالتسويات·· فالطريق الى فلسطين تمر من فوهة بندقية، وما كان مقبولاً عام 2002 من مبادرة عربية تدعو لحل عادل لقضية اللاجئين، في ظل التفوق المطلق للعدو، غير مقبول اليوم في ظل المعادلة الجديدة· فالحل العادل المقبول هو عودة كاملة الى كل فلسطين، وما يطرح اليوم من حل مبني على اقامة دولتين مع الحفاظ على يهودية الكيان الصهيوني، هو حل مرفوض لانه يسقط حق العودة الى كل فلسطين فالعودة الكاملة هي جوهر الصراع وعنوانه، واسقاطها من الحلول هو استسلام للعدو وتخل عن الحق".
وحول الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان، قال سكرية :"هذا حق الشقيق على شقيقه، وهو حق انساني تفرضه المواثيق العربية والدولية وشريعة الاديان.. ونحن ملتزمون انصاف الاخوة الفلسطينيين باقرار هذه الحقوق وهي قيد الدرس في المجلس النيابي".
حقوق اللاجئين
أما النائب "فضل الله" الذي ألقى كلمة المقاومة اللبنانية شدد على ضرورة التعاطي مع الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان من منظار انساني بعيداً عن السياسة والتعامل معها بروح انسانية إيجابية.
ولفت الى ان المقاومة اليقظة لمخططات العدو بمساعدة الجيش توفر الحماية وتؤمن مظلة الدفاع عن لبنان في اطار المعادلة الحاسمة بالرد بالمثل على أي استهداف للمنشآت.
وختم بالقول: "إن المقاومة تتعاطى مع التهويل والتهديد الاسرائيليين بجهوزية ومسؤولية وطنية مع يقينها ان هذا العدو اعجز من ان ينفذ تهديداته لان ما ينتظره اقسى وأشد مما رآه في تموز 2006 لذلك يحاول التمويه والتضليل والتحريض والهروب الى الامام لكنه لن يجد إلا سراباً".
فلسطين ليست تراثاً ً
للقدس مكانة في المعرض للتذكير بواقعها
بدوره، أكد السفير الايراني "غضنفر ركن ابادي" موقف بلده في الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته المحقة العادلة، مشدداً على ان وحدة هذا الشعب كفيلة بتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني الظالم الذي لا تنفع معه إلا لغة القوة والمقاومة لانه لا يلتزم بعهد ولا ميثاق".
أما عضو مجلس الشعب السوري "خالد عبود" رفض في كلمته اطلاق تسمية التراث الفلسطيني، لانه يعني الماضي، وفلسطين هي حقيقة، مشيراً الى ان المقاومة ليست خياراً استراتيجياً وانما هي حتمية استراتيجية ولا تحتاج الى ذرائع، مؤكداً اننا نريد ان تكون القضية عربية وليست فلسطينية كما يريدها البعض من خلال تحييد الكيانات العربية".
الحقوق لا تعني التوطين
بدوره ألقى "علي بركة" كلمة المقاومة الفلسطينية، ولفت إلى ان القضية الفلسطينية هي قضية ارض وشعب ومقدسات تتعرض لمؤامرة من خلال عملية التسوية من جهة والاحتلال المباشر من جهة ثانية.
وأكد "بركة" على ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليس لهم اطماع بل يريدون العودة الى بلدهم، محملاً مسؤولية تأمين حقوقهم الانسانية الى الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي ممثلاً بمنظمة الاونروا.
وطالب بركة الدولة اللبنانية بإقرار الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين لان ذلك لا يتعارض مع رفض التوطين، رافضاً سياسة التمييز في حق التملك والعمل بين العرب والفلسطينيين، مضيفاً: "اذا كان البعض يرفض إقرار هذه الحقوق من باب رفض التوطين فعليه رفض التعامل مع من يريد تحقيق هذا المشروع، أي الأميركيين"!
أجواء المعرض
زواية القدس في المعرض
وفي ختام المؤتمر، جال فريق "نافذة الخير" في الصالات التي عرضت نماذج من التراث الوطني الفلسطيني من مطرزات، وحفر على الخشب، وخزفيات، ولوحات، وكتب، وصور، وحلوى، وقسم خاص عن القدس.
والتقت النافذة مع بعض الجمعيات المشاركة، حيث أكدت "ندى شهابي" من "مؤسسة أمجاد للثقافة" أنهم افتتحوا قسمهم بعد حرب مخيم نهر البارد لهدفين: الهدف الاول هو هدف وطني لتعميق التراث الفلسطيني في الاجيال القادمة وللتأكيد أنّ فلسطين لن تضيع ما دام هناك من ينسج التراث، والهدف الثاني هو تشغيل النسوة في مخيم نهر البارد، خاصةً بعد أن خسرن كل ممتلكاتهن بعد الحرب. وكان للمؤسسة زاوية لعباءات وشالات منسوجة بدقة ومهارة على الطريقة الفلسطينية.
أما "حنان دبدوب" من "بيت أطفال الصمود" قالت لـ "نافذة الخير" أنّ الجمعية تأسست عام 1987، ومن مشاريعها المتميزة مشغل الخياطة، حيث يتمّ تشغيل نسوة وطالبات جامعات لتأمين مصروفهن اليومي.
ويقول "عمر الكعكي" من "مؤسسة القدس الدولية" أن مشاركتهم في المؤتمر فرصة لتوعية الناس على ما يحدث في القدس من انتهاكات وتذويب للقضية الفلسطينية عبر طمس المعالم الاثرية. وأنّ أهداف الجمعية توعوية وإعلامية وتثقيفية.
وفي ختام جولتنا، كان لنا حوار سريع مع "مريم عبادي" من "مركز البادية للتراث"، حيث قالت: "إن المركز هو تابع لجمعية النجدة الشعبية، ويهتم بنشر التراث الفلسطيني عبر المطرزات والاشغال اليدوية، ويهدف الى تشغيل النسوة خاصة الارامل اللواتي فقدن معيلهن، من أجل العمل على إيجاد مدخول ثابت لإعالة أسرهنّ بكرامة".
المطرزات احدى ملامح التراث الفلسطيني
ومن أبرز الجمعيات المشاركة في المعرض: مؤسسة القدس الدولية، ومؤسسة غسان كنفاني، ومركز التضامن الاجتماعي، ومركز البرامج النسائية الانروا، والهلال الاحمر الفلسطيني، والمساعدات الشعبية النروجية، وجمعية انعاش المخيم الفلسطيني، وبيت اطفال الصمود، والرابطة الفلسطينية للاجئين، والدار الفلسطينية للتراث، ومؤسسة الكرامة للمعوقين، واتحاد المرأة الفلسطينية، ومجمع الكنائس للخدمة الاجتماعية، وتراث بلادنا، وجمعية دير دبوان من القدس، ومنظمة ثابت لحق العودة، ومجموعة عائدون، وجمعية نساء من اجل القدس، وجمعية القدس الثقافية الاجتماعية، والشبكة الدولية من اجل القدس، والهيئة النسائية في بيت المقدس، وجمعية المرأة الخيرية، وجمعية النجدة الشعبية، وجمعية مؤسسة شهيد فلسطين، وجمعية حفظ الطفولة، ومؤسسة أمجاد للثقافة والتراث، وغيرها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75074
