الفرحة عمت الأراضي الفلسطينية رغم ممارسات الاحتلال
فـور إعلان وزارة التربية والتعليـم بشكلٍ مـُوحد في غـزة والضفـة صباح الخميس 22-7-2010 نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" احتضنت سلوى دمعة فرح كبيرة تكورت في عينيها وأزاحت بعيداً تعب وألم عامٍ طويل من القلق والتعب.
اليوم وبعد ليالٍ طويلة من التعب والانتظار تحمل سلوى قلمها تُقبله على ما أنجز من انتصار.. تسمح لدموع الفرح أن تنسكب.. تحتضن شهادة تفوقها وقلبها يُردد: "حتما لن يقصفوا الأحلام".
"سلوى إبراهيم الخزندار" الطالبـة الأولـى على فلسطيـن والحاصلـة على مُعدل 99,5% لم تخفِ فرحتها الغامرة بما حققته من إنجازٍ وتميـز وبكلماتٍ تختصـر سعادتها، قالت :إن طلبة فلسطين بشكلٍ عام وغـزة على وجه الخصوص أثبتوا للعالم أجمع أن من رحم المعاناة يُولد التفوق.
وبنبرات الفرح مضت تقول: "هزمنا الحصار وحققنا أعلى النتائج.. فرغم صعوبة الأيام الماضية وغياب الكهرباء عنا.. إلا أننا لم نيأس ودرسنا بجد لنحصل على أعلى الدرجات".
وتطمح الأولى على فلسطين أن تكون طبيبة ناجحة تداوي جرح وطنها: "أريد أن أكون بلسما للجرحى الذين أراهم وهم ينزفون.. أخفف من ألمهم ودمائهم".
لبنة أساسية
وكانت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة والضفة الغربية أعلنت نتائج الثانوية العامة حيث بلغ عدد الناجحين 51136 مشتركًا بنسبة بلغت 60.0%.
وذكر الوكيل المساعد بوزارة التربية والتعليم في رام الله المشرف على امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة جهاد زكارنة أن عدد المتقدمين في فرع العلوم الإنسانية بلغ 48083 مشتركًا، نجح منهم 29161 بنسبة 60.6 %. وفي الفرع العلمي بلغ عددهم 14976مشتركًا، نجح منهم 12845 بنسبة 85.8%.
وعقب إعلان النتائج هنأ الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية الطلبة الناجحين في امتحان الثانوية العامة.
ومن جانبه تمنى الرئيس عباس أن يشكل هؤلاء الطلبة لبنة أساسية في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وقرر الرئيس عباس منح الطلبة العشرة الأوائل في كل فرع من فروع الثانوية العامة في كافة محافظات الوطن مكرمة رئاسية، وذلك تقديرا لتميزهم وتفوقهم في امتحانات شهادة الثانوية العامة.
بدوره تقدم هنية بالتهنئة من الناجحين في الثانوية العامة، متمنيا لهم حياة جامعية موفقة من أجل خدمة وطنهم وقضيتهم , معرباً عن سروره وسعادته العارمة بإعلان النتائج بشكل موحد في الضفة وغزة.
أيام قاسية
"أسماء الطباسي " الحاصلة على المرتبة الأولى على مستوى قطاع غزة فرع العلوم الإنسانية بمعدل99،4% .
أسماء ترجع بذاكرتها إلى أيام الدارسة والحصار يطل برأسه قائلة: "للأمانة كلمة (صعبة) تكاد تكون لا شيء أمام ما عايشناه.. أزمة وقود.. لا ماء ولا كهرباء.. كل تفاصيل الحياة شوهها الحصار.. كان البحث عن جو هادئ نقي أقصى أحلامنا".
ولفتت أسماء -الحافظة لكتاب الله- إلى أن تفوق طلبة غزة دليل على قوة إرادتهم وانتصار لحقوقهم وثوابتهم قائلة: "للعالم كله نقول إننا من رحم الحصار نحصد النجاح ونتخطى الصعاب".
"أنس سعيد دلول" الحاصل على نسبة 99.4 في المائة والسابع على فلسطين(الفرع العلمي) قال إن طلبـة غـزة انتزعـوا التميـز من أنياب حصارٍ ظالم وأضاف وفرح التفوق يغمر صوته :" درسنا في الظلام وحرارة الصيف لم تكن ترحمنا ..ولكن بفضل الله حصدّنا التفوق والمراكز الأولى ."
وتمنى أنس أن يسأل العالم كيف تألق طلبة غزة وسط هذا الحصار المؤلم وبصوتٍ حزين يضيف "هل يدركون ماذا يعني أن ندرس في الظلام.. تمر أيام تشتد الحرارة ولا كهرباء تأتي لتُخفف عنا".
لم يستسلم أنس لساعات الحصار وببسمة أضاءت وجهه قال: "كتبنا بأنامل الإرادة أننا سنتفوق رغم الحصار وسنكسب هذا التحدي مع الاحتلال.. وبفضل الله لم ننحن وكان لنا ما نريد".
وتوالت برقيات التهنئة لطلبة غـزة على تفوقـهم من جميع الفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع ومؤسساته وأشادت الفصائل والقوى بالإعلان الموحد لنتائج امتحانات "التوجيهي" في غزة والضفة المحتلة، متمنية أن تظلل الوحدة الوطنية البيت الفلسطيني عمَّا قريب.
وفي أعقاب إعلان نتائج الثانوية في غزة انهمك الطلبة وذووهم في البحث عن النتيجة عبر الصحف والإنترنت والإذاعات المحلية، وأعرب أهالي الناجحين عن فرحتهم؛ لأن أبناءهم تمكنوا من التفوق على حصارٍ أدمع قلوبهم وعيونهم .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75079
