السرطان بالفلوجة يفوق ما حدث بهيروشيما ونجازاكي

الفلوجة بالعراق تعاني من آثار الاسلحة التي استعملها الاحتلال بحقها

كشفت صحيفة "الإندبندنت" أن معدل حالات السرطان في مدينة الفلوجة العراقية يفوق المعدل في مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين اللتين قصفتهما الولايات المتحدة بالقنابل الذرية في الحرب العالمية الثانية.
 
وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير نشرته السبت 24-7-2010م أن الأطباء في المدينة يشتكون من كثرة حالات الوفاة بين المولودين حديثا وكذلك حالات التشوه الخلقي بين المواليد، التي تتراوح بين طفلة ولدت برأسين إلى حالات الشلل التام.
 
ووجدت دراسة أجريت في المدينة –بحسب الإندبندنت- أن حالات السرطان بين الأطفال حتى سنة الرابعة عشرة تفوق مثيلتها في الأردن بأربعة أضعاف وفي الكويت بثمانية أضعاف.
 
وقال الدكتور كريس باسبي أحد المشرفين على الدراسة -التي شملت 4800 شخصا من سكان الفلوجة- إنه من الصعب تحديد سبب حالات السرطان والتشوه الخلقي.
 
وأضاف أنه من أجل وقوع تأثير كهذا كان يجب أن يتعرض السكان شيء يحدث تغييرا جينيا عام 2004م. وقد اعترفت القوات الأمريكية التي حاصرت وقصفت المدينة أنها استخدمت قنابل الفوسفور الأبيض في شهر ابريل عام 2004م حسب التقرير.
 
وقد أجرى الدراسة فريق بحث مكون من 11 شخصا في شهري يناير وفبراير2010م، وقام بزيارة 711 منزلا في المدينة، وقاموا بتوزيع استبيانات حول تفاصيل حالات السرطان والتشوه الخلقي.
 
المأساة لا تتوقف عند الفلوجة
ولا تتوقف مأساة السرطان في العراق عند مدينة الفلوجة؛  حيث أقر الخبير العراقي الحكومي في مجال المواد الخطرة الدكتور "منجد عبدالباقي النائب" بأن العراق تعرض للقصف بنحو ألفي طن من اليورانيوم المنضب توزعت بواقع 300 طن خلال حرب الخليج الثانية 1991م و1700 طن خلال حرب الخليج الثالثة عام 2003م، تركزت معظمها في المناطق الجنوبية خصوصاً في محافظتي البصرة والعمارة.
 
ونوه النائب في تصريحات أدلى بها للصحفيين مؤخرا بأن أمراض السرطان باتت منتشرة بصفة خاصة في المناطق الجنوبية من العراق التي قال إنها بدأت بالازدياد في عام 1995م، مؤكداً أن تلك الحالات ستنتقل خلال السنوات المقبلة إلى المحافظات الوسطى والشمالية على اعتبار أن الإشعاع يتغلل في المياه والتربة وينتقل وبالتالي إلى الإنسان عبر الغذاء.
 
وبحسب تقرير لفضائية "بي. بي. سي" البريطانية نشر مؤخرا  تشير الإحصائيات المسجلة في مراكز معالجة الأمراض السرطانية في محافظات جنوبي العراق إلى أن حالات الإصابة بالسرطان تضاعفت بنحو ثلاث مرات الحالات المسجلة قبل العام 1991م؛ حيث بلغت نسبتها نحو 11% من إجمالي عدد السكان فضلاً عن ظهور تشوهات بين عشرات المواليد.
 
الطبيب العراقي المتخصص في مجال أمراض السرطان "جواد العلي" حذر من خطورة إصابات السرطان هذه وقال: "وجدنا أن نسبة بقاء مرضى السرطان على وجه الحياة لفترة خمس سنوات لا تتعدى 59% من الحالات أي أن 41% من هذه الحالات تموت خلال فترة خمس سنوات".
 
وبحسب مراقبين للوضع الصحي في العراق.. بات سرطان الثدي تحديدا، شائعاً بدرجة كبيرة بين النساء في محافظة البصرة وتتزايد حالات الإصابة في المناطق التي تحتوي على أكوام من بقايا الآليات العسكرية الملوثة بالإشعاع.
 
وحول ذلك قالت "عواطف كنوش"، مديرة الإرشاد والتوجيه للأمراض السرطانية: "لاحظنا مثلاً أن أكثر النساء مصابة بسرطان الثدي في منطقتي التنومة وشط العرب".
 
مشروع تصدير النفايات
وتفاقمت مشكلة التشوهات والأمراض السرطانية بشكل كبير بعد العام 2003م بحسب تقرير فضائية "بي. بي. سي"، عندما دعمت الحكومة العراقية أنذاك مشروع تصدير النفايات الحربية من بقايا الدبابات والآليات العسكرية المدمرة وشجعت السكان على تقطيع تلك الآليات وجلبها إلى داخل المدن.
 
وأوضح التقرير أن كثيرا من هذه النفايات الحربية كان ملوثاً بالإشعاعات بسبب استخدام القوات الأمريكية لقذائف اليورانيوم المنضب في حربي الخليج الثانية والثالثة وهو ما حال دون تصديرها ومن ثم بقائها وسط الأحياء السكنية.
 
يشار إلى أن استخدام الأسلحة المحتوية على اليورانيوم المنضب محظور في إطار اتفاقية هيج عام 1899م وكذلك اتفاقية هيج الثانية 1907م واتفاقية جنيف الأولى 1925م واتفاقية جنيف الثانية عام 1949م وميثاق نورمبرج في العام 1945م.