في العراق..أطفال بعمر الزهور يعملون وسط أكوام النفايات لسد حاجتهم

أطفال العراق يبحثون عن رزقهم بين أكوام النفايات – ارشيفية

يحرص الطفل سجاد حسين (7 سنوات) وغيره من الصغار على النهوض مبكرا للذهاب إلى أحد مكبات النفايات بقرب منزله في محافظة ديالى شرق العراق بحثا عن مواد يمكن اعادة بيعها لتأمين جزء من متطلبات معيشة عائلته.
وقال حسين، الذي بدت عليه ملامح الاعياء والارهاق من العمل ورائحة القمامة لوكالة أنباء الصين (شينخوا)، إنه يعمل لساعات طويلة وسط حرارة الصيف من اجل الحصول على مورد مادي لعائلته المكونة من سبعة افراد.
واضاف وهو يمسك عصا خشبية تساعده في تحريك او تقريب بعض الاكياس والقناني وغيرها من المواد المتراكمة في اكوام النفايات التي هي اشبه بالتلال الصغيرة على مقربة من منزله في منطقة بني سعد (20 كم) جنوب غرب بعقوبة مركز المحافظة انه يعمل منذ عامين تقريبا في "التنقيب" في النفايات عن قناني المشروبات الغازية المستعملة لاعادة بيعها الى محال ومصانع تعيد استخدامها من جديد.
وذكر أن مشاكل عائلته المادية واصابة شقيقه (11 عاما) بمرض لم يعرف سببه بسبب العمل بصورة مستمرة في هذه النفايات بحثا عن مواد يمكن بيعها مرة أخرى، زاد من معاناة العائلة واجبره على العمل.
وتابع وهو يحني ظهره لالتقاط عدد من القناني الفارغة ويمسك كيسا اسود مملوءا " نسكن في بيت من الصفيح وسط النفايات"، واصفا حياته بانها اصعب حياة لطفل على الارض، فلا مستقبل امامه سوى زيارة تلال النفايات يوميا برغم الرائحة الكريهة التي لم تفارق انفه منذ سنين طويلة، بحثا عن شيئ يمكن الاستفادة منه.
 
مصدر رزق
 
ولا يقتصر ارتياد المزابل واكوام القمامة على الاطفال في العراق، بل يتنافس على هذا العمل برغم مخاطره، الكبار من الفقراء، حيث دفع عاملي الحاجة والعوز إلى لجوء عشرات العوائل إلى مناطق الطمر الصحي والنفايات في مسعى منها للحصول على مصدر رزق من خلال البحث عن بعض المواد المستهلكه لاعادة بيعها من جديد مقابل أجور مادية زهيدة.
من جهته، قال الدكتور محمد كاظم حبيب، عالج أحد الأطفال ممن يعملون فى النفايات، إن بعض العوائل تعتمد على اطفالها الصغار في مشوار البحث وسط النفايات غير مبالين بالاثار البيئية والصحية الخطيرة التي يتعرضون لها جراء العمل لساعات طويلة وسط نفايات خطرة على صحة الانسان، مؤكدا بروز ظاهرة "أطفال النفايات"، موضحا أن هذه الظاهرة بدأت تتسع لتطحن في رحاها العشرات من الاطفال الصغار الذين تكون نهايتهم مأساوية في أغلب الأحيان.
وتابع حبيب أنه عالج بالصدفة احد الاطفال ممن يعيشون في منازل الصفيح بقرب النفايات قبل اسابيع وكان مصابا بالعديد من الامراض وحالته الصحية متردية بشكل كبير، وقد قدم النصيحة لوالد الطفل بان يبعد ابنه اذا ما كان يرغب ببقائه حيا عن النفايات، لكنه لم يفعل وبالتالي تفاقمت حالته الصحية وفارق الحياة قبل أيام.
رسميا، أكد تراث محمود مسئول الاعلام والعلاقات في محافظة ديالى وجود العشرات من الاطفال ممن يعملون وسط النفايات، مبينا انها ظاهرة موجودة على ارض الواقع وهي نتاج عدة اسباب منها الخراب والدمار الذي حل بالبلاد بسبب الحروب والعنف مما نجم عنه فقر اصاب الكثير من الاسر مما دعاها إلى الذهاب للنفايات لتعيش فيها.
 
مأوى من الفقر
 
وفى السياق ذاته، قالت الطفلة زهراء موسى (12 عاما) وهي ترتدي ملابس سوداء ملطخة باوساخ وتفوح منها رائحة كريهة بسبب العمل لساعات طويلة وسط النفايات، لوكالة (شينخوا)، إنها ولدت وترعرعت قرب النفايات وهي تعمل بها منذ خمس سنوات تقريبا إلى جانب والدتها وابيها واخوتها الصغار.
وأضافت زهراء أن العشرات من العوائل الفقيرة لم تجد لها مأوى يحميها من الفقر سوى النفايات فاصبحت بمثابة ملاذ، ومصدر رزق، في آن واحد، مؤكدة أنها تدرك جيدا الاثار الخطرة للنفايات لكنها تتجاهل الامر، مجبرة، لان الفقر والجوع لايمكن تحمله.
وأشارت إلى انها تدرك ان حياتها بدأت وسط النفايات وستنتهي وسط النفايات وهي متشائمة من مستقبلها لانها لم تشاهد ايا من المسئولين يبدون اهتماما لحل معاناتهم، لافتة إلى أن الامل في حياة سعيدة، وربما الزواج، يغيب عن تفكيرها، متسائلة "من سينظر لي بعين الاهتمام وانا بهذه الحال".
أما قصة الطفل سعد فاضل (9 سنوات) كما يرويها لـ (شينخوا) وقد بانت على قدميه اثار ورم وهو جالس قرب اكوام نفايات قائلا " إنا اصبت بجروح بسبب تكسر قنينة زجاج تحت قدمي خلال بحثي في أحد أكوام النفايات قبل أسبوع"، مشيرا إلى أن الكثير من الاطفال ممن هم في عمره مصابون بشتى الامراض لكن لا احد يبالي بهم، موضحا أن عددا غير قليل من اقرانه ماتوا بسبب اصابتهم بامراض جراء العمل بجمع القناني من النفايات.
لكن فاضل ترك الحديث وهرول بعد ان شاهد سيارات نقل النفايات وصلت إلى مكان تجميعها متناسيا الم الجرح والمخاطر الاخرى، معتذرا بالقول "جاءت فرصتي سأذهب للبحث عما يمكن بيعه مرة أخرى للحصول على مبلغ يسد رمق عائلتي ".
وأقر حسن عبد الزهرة ( 38 عاما) وهو يرعى اغنامه وسط اكوام النفايات بخطورة العمل فيها وكذلك رعي الحيوانات لانها تتغذى على مواد خطرة قائلا "ما باليد حيلة فقد اعتادت حيواناتنا على النفايات كما اعتدنا نحن منذ سنين طويلة"، مبينا ان لديه ثلاثة اولاد صغار جميعهم يعملون في النفايات للبحث عن مواد مستهلكة لبيعها الى المصانع مقابل اجر مادي. وخلال عملية نقل ما تم جمعه قالت ام حسين (35 عاما) وهي تمسك حمارا وضعت على ظهره اكياس عديدة تحوي مختلف المواد المعدنية والبلاستيكية المستعملة "ان النفايات تسببت في حدوث حالات اجهاض للكثير من النسوة ممن يعملن في هذا المجال اضافة الى بروز مرض السرطان "، مضيفة انها تشعر دوما باعياء وتعب وتخشى الذهاب الى الطبيب خوفا من سماع خبر اصابتها بمرض خبيث، حسب تعبيرها.
إلى ذلك، قال محسن عبد علي الساعدي ناشط في حقوق الانسان إن أكثر من 80 عائلة تعمل وسط اكوام النفايات الممتدة على مساحات كبيرة قرب الحدود الادارية الفاصلة بين منطقة بني سعد والعاصمة بغداد، مبينا أنه رصد وجود أكثر من 49 طفلا دون سن العاشرة يعملون قرابة ثماني ساعات أو أكثر يوميا وسط نفايات خطرة من الناحية البيئية والصحية على حياتهم ، فضلا عن منازل مبنية من الصفيح وسط النفايات مما يدلل على وجود حياة مهددة من تلال النفايات.
وعلل الساعدي تواجد هذه العوائل في تلك الظروف المزرية بـ"الفقر"، الذي يجبرهم على تحمل قساوة العيش وسط النفايات، لافتا إلى بروز حالات مرضية كثيرة وخاصة بين الأطفال وهم بحاجة لعلاج ودعم حكومي.
 
عن وكالة الأنباء الصينية – شينخوا