فيضانات باكستان.. بطء بالمساعدات وانتشار للأمراض
People walk through a submerged street in Karachi, Pakistan after a heavy downpour, Friday, Aug. 18, 2006. Heavy rain and strong wind lashed the southern port city of Karachi, toppling power lines and buildings and killing 15 people, police said. (AP Photo/Shakil Adil)
الفيضانات أتت على كل شيء
حذرت وكالات الاغاثة الدولية من بطء وصول المساعدات لملايين الباكستانيين الذين يعيشون بلا مأوى وبلا طعام ومياه شرب نظيفة، نتيجة الفيضانات التي تتعرض لها البلاد منذ قرابة الاسبوعين.
في الوقت نفسه، حذرت الامم المتحدة من ان ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل قد يواجهون مخاطر الاصابة بأمراض قاتلة تنقلها المياه الملوثة والحشرات.
وتوقع مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تستغرق إعادة بناء باكستان خمس سنوات وأن تكون استجابة المانحين الأجانب بطيئة للغاية.
وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بيليكي جيليتا إن الفيضانات دمرت البنية التحتية بما فيها القنوات الرئيسية والفرعية و"لإعادة تشغيل ذلك يحتاج الأمر إلى زمن طويل قد يمتد إلى خمس سنوات".
وذكرت الأمم المتحدة في وقت سابق أن باكستان لم تتسلم سوى ربع مبلغ المساعدة الذي تحتاجه لعمليات الإغاثة، محذرة من ما وصفته بموجة وفيات ثانية بين ستة ملايين شخص لا يزالون في حاجة للغذاء والمأوى والماء الصالح للشرب والدواء.
وأطلقت الأمم المتحدة مناشدة رسمية لجمع 460 مليون دولار، قائلة إن الفيضانات أضرت بعدد من الناس يفوق عدد من تضرروا بموجات المد العاتية (تسونامي) في آسيا عام 2004.
وقال جيليتا "إذا لم يتوفر ذلك وبكميات كافية قريبا، لنقل في غضون شهر أو شهرين، فعندئذ ستكون هناك مشكلة خطيرة، أمراض ووفيات لاسيما بين الأطفال وكبار السن".
وقالت نيفا خان مديرة أوكسفام في باكستان في بيان "السرعة التي يتفاقم بها الموقف مخيفة.. هناك مجتمعات بأكملها في حاجة ماسة الى مياه نقية ومراحيض وامدادات صحية لكن الموارد المتاحة حاليا تغطي فقط جزءا ضئيلا من المطلوب."
تأخر بوصول المساعدات الانسانية
وأدت الفيضانات إلى مقتل نحو 1600 شخص وإصابة 1630 آخرين وتدمير نحو 730 ألف منزل، وإلحاق أضرار بنحو عشرين مليون شخص، وإتلاف حوالي 700 ألف هكتار من المحاصيل، مما يهدد أهم صادرات باكستان من القمح والذرة والقطن وقصب السكر.
وحذر محللون من الآثار البعيدة المدى لهذه الفيضانات على اقتصاد باكستان، وتوقعوا أن يتباطأ النمو بنقطة واحدة على الأقل.
كما حذرت السلطات من أن الفيضانات باتت تهدد المواقع الأثرية الهامة كما الحال في السند حيث يحيق الخطر بموقعين عمرهما خمسة آلاف سنة، هما مدينة ميونجودارو المصنفة تراثا إنسانيا وأماري المصنفة تراثا باكستانيا.
غضب المواطنين
بدورهم عبر الباكستانيون عن غضبهم نتيجة تأخر المساعدات الانسانية، حيث حاول عشرات من الرجال يحملون العصي وعدد قليل من النساء سد خمس حارات مرورية على طريق خارج سوكور وهي بلدة رئيسية في اقليم السند الجنوبي. وأحرق المزارعون القش وهددوا بضرب السيارات بالعصي.
وقال المحتج جول حسن وهو يحمل عصا كبيرة "تركنا ديارنا وليس معنا شيء والان نحن هنا بلا ملبس وبلا طعام وأطفالنا يعيشون بجوار الطريق."
وأجبر حسن مثل زملائه المحتجين على الخروج من قريته واللجوء الى سوكور. ويعيش هو واخرون في خيام بلاستيكية ممزقة في أرض موحلة الى جوار الطريق.
وقال حافظ شابير وهو محتج في كوت ادو "نحن نموت جوعا هنا. ولم يظهر أحد لمواساتنا."
وعبر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي عن مخاوف بشأن الاستقرار في باكستان قائلا انه لامر خطير ان تترك تلك المنظمات لتقوم بملء الفراغ. واضاف قائلا لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "أنا قلق".
وقال سفير باكستان لدى بريطانيا واجد شمس الحسن لرويترز ان تكلفة اعادة بناء ما دمرته الفيضانات قد تزيد عن 10 مليارات الي 15 مليار دولار وناشد المجتمع الدولي تقديم اموال للمساعدة في استقرار بلاده.
وحث الامين العام للامم المتحدة بان جي مون المانحين على سرعة ارسال المساعدات. وحذر رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني من موجة ثانية وثالثة من الفيضانات. ورغم التوقف المحتمل لهطول الامطار الغزيرة كان عدد كبير من الاسر بلا أمل يذكر في العودة الى ديارهم.
حالات كوليرا
دعوات لإغاثة المنكوبين
وأعلنت الامم المتحدة عن ظهور أول حالة اصابة بالكوليرا وسط مخاوف من انتشار المرض بينما يبيت الناجون في مخيمات مؤقتة واقية من الماء.
وقال جويدو ساباتينيلي من منظمة الصحة العالمية "نقص المياه النظيفة وعدم توفر الدواء مزيج قاتل." وأضاف قائلا "عندما يضاف الى ذلك الاحوال المعيشية السيئة ونقص الغذاء … فان الصورة تصبح مثيرة للانزعاج."
ووجهت اتهامات الي الحكومة الباكستانية بسبب بطء استجابتها للتعامل مع الازمة واعتمد الضحايا في الغالب على الجيش أكبر القوى في باكستان وعلى هيئات الاغاثة الاجنبية للحصول على المساعدة.
ويقول محللون انه على الرغم مما اعتبر اخفاقا من الحكومة في التعامل مع الازمة فمن غير المرجح وقوع انقلاب عسكري من الجيش الذي يعطي اولوية لمحاربة حركة طالبان الباكستانية
حملة شعبية سعودية
بدوره وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، بتنظيم حملة شعبية شاملة لمؤازرة الشعب الباكستاني لمواجهة ما أصابه من كوارث جراء الفيضانات التي تضرر منها، وذلك في إطار ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود ومؤازرة للوقوف مع الشعوب التي تتعرض للكوارث.
وكانت السعودية قد قامت بتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين بتسيير جسر جوي إغاثي منذ بداية كارثة الفيضانات في باكستان، وستتولى الجهات المختصة مباشرة تنفيذ هذه التوجيهات فورا.
وقد بدأت الحملة الشعبية التي وجه خادم الحرمين الشريفين بتنظيمها لمؤازرة الشعب الباكستاني بعد صلاة التراويح قبل يومين بإشراف الأمير نايف بن عبد العزيز (حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الباكستاني الشقيق).
وأعلن ذلك الأمير نايف بن عبد العزيز، وقال إنه تم توجيه أمراء المناطق بتشكيل لجان فرعية لجمع التبرعات وحث المواطنين ورجال الأعمال على المساهمة الفاعلة في دعم هذه الحملة وتخصيص أماكن لتسلم التبرعات العينية التي يمكن للمتضررين الاستفادة منها.
ويمكن للمتبرع من خلال كتابة شيك، أو الإيداع النقدي على الحساب رقم (SA8710000020162400000107) لدى البنك الأهلي، أو عبر هاتف "الأهلي" المصرفي، أو عبر الصراف الآلي، أو عبر "الأهلي أون لاين".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75091