الفيضانات تسببت بأضرار لملاين السكان
"بسبب الفيضانات أصبحت سجينا بعيدا عن منزلي.. وما زاد الطين بلة تصريحات المسئولين بأنه لا أمل في عودتنا قبل عيد الفطر المبارك.."
بهذه الكلمات عبر مشرد باكستاني بأسى عن حال مئات الآلاف من ضحايا الفيضانات التي ضربت البلاد منذ شهر، وتعد الأسوأ منذ 80 عاما، وامتدت تبعاتها إلى المناطق غير المنكوبة بانتشار حالات الجريمة والسرقة فيها؛ حيث وجد اللصوص في حالة الاضطراب فرصة سانحة لمهاجمة القرى التي أفلتت من الغرق دون خوف من رقيب أو حسيب.
ولم يكن أمام آلاف الباكستانيين سبيل للهرب من المياه المتدفقة من كل مكان إلا اللجوء لعدة جزر صغيرة من المناطق اليابسة التي لم تغمرها مياه الفيضانات، وأصبحوا بذلك سجناء نتيجة عدم قدرة الجيش أو فرق الإنقاذ الوصول إليهم، بالإضافة إلى استمرار الحال على ما هو عليه حتى عيد الفطر المبارك.
وقالت مصادر في الحكومة لصحيفة "ذا نيشن" الباكستانية مطلع هذا الأسبوع إنه لا أمل في عودة المنكوبين خصوصا المحاصرين منهم، قبل عيد الفطر المبارك الذي يحل الأسبوع المقبل. وكانت الحكومة التي يقودها حزب الشعب الباكستاني أعلنت سابقا أنها ستقدم 20 ألف روبية ( 426 دولار أمريكي) للأسرة المنكوبة التي ترغب في العودة لمنزلها، لكن الحكومة عادت وقالت إن النقود ليست كافية.
وفي إحدى الجزر في منطقة راجان بور بإقليم البنجاب تجمَّع عدد من الباكستانيين بعد أن أصبحوا بلا مأوى ومحاضرين في الوقت نفسه لا يستطيعون التنقل لمكان أفضل. وقالت إحداهن: "فقدنا كل شيء بيوتنا وأموالنا وأملاكنا.. أصبحنا سجناء في أماكننا، لم يأت أحد من الحكومة لمساعدتنا"، بحسب ما ذكرت صحف باكستانية محلية.
وقالت أخرى: "لو أرادت الحكومة مساعدتنا لقدمت لنا ما لديها ولحذرتنا قبل أن تتهدم بيوتنا.. المساعدات قليلة.. والمسئولون يأخذون المساعدات يوميا إلى بيوتهم وبيوت أقاربهم أو ربما إلى الأسواق كي يبيعوها".
وتواجه الحكومة الباكستانية انتقادات عديدة واتهامات لمسئوليها بالتقاعس عن إغاثة المنكوبين، بالإضافة إلى سرقة المساعدات وعدم توصيلها للضحايا.
موسم لصوص
من ناحية أخرى أدت حالة الفوضى المنتشرة في البلاد إثر الفيضانات المستمرة والأوضاع السيئة للمنكوبين إلى انتشار حالات السرقة.
أحمد خان، صاحب متجر باكستاني يضع مسدسا في جراب جلدي حول خصره وهو يتجول في قريته التي غمرتها مياه الفيضانات، وقال: "إنه موسم اللصوص.. أصبحنا نحتفظ بأسلحة؛ لأن الحكومة لا توفر لنا الأمان، لذا علينا أن نحمي أنفسنا".
وبعد شهر من الأمطار الموسمية الغزيرة التي خلفت أسوأ كارثة طبيعية في باكستان بدأت مياه الفيضانات تنحسر تاركة عددا لا يحصى من الناجين المعرضين لخطر الموت جوعا أو من المرض.
وقتلت الكارثة نحو 1700 شخص، وأجبرت أكثر من 7 ملايين آخرين على النزوح عن ديارهم، وتسببت في أضرار بالبنية الأساسية وقطاع الزراعة الحيوي قيمتها مليارات الدولارات.
غاية الخطورة
وبالرغم من انخفاض منسوب المياه بوجه عام الا أن مسؤولين قالوا إنهم ما زالوا يكافحون لإنقاذ دلتا تهاتا الواقعة شرقي كراتشي في إقليم السند الجنوبي، حيث فاضت المياه على ضفاف نهر الإندوس قرب تهاتا، بحسب ما نشرت وكالة "رويترز" للأنباء.
وقال رياض أحمد سومرو مفوض شؤون الإغاثة في إقليم السند لرويترز: "ستغرق تهاتا إذا لم تتدفق هذه المياه صوب البحر.. الوضع في غاية الخطورة.. نحاول سد الفتحات وتقوية السدود". ودفع هذا الوضع نحو 95% من سكان تهاتا ومجموعهم 300 ألف باكستاني إلى الفرار.
ويعلق على هذا سومرو: "الرجال فقط مكثوا لإنقاذ ممتلكاتهم.. الأطفال والنساء وكبار السن كلهم غادروا تهاتا".
وقال قمر الزمان تشودري، كبير خبراء الأرصاد الجوية الحكوميين: "نعتقد أن الأمر سيحتاج لعشرة أو 12 يوما أخرى حتى تعود الأنهار في إقليم السند إلى مستوياتها الطبيعية.. ومن ثم ما زال علينا توخي الحرص".
وذكرت الأمم المتحدة أن عمال الإغاثة يشعرون بقلق متزايد إزاء الأمراض والجوع خاصة بين الأطفال في مناطق كانت تعاني من سوء التغذية حتى قبل الكارثة.
وأشار برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة الى أن الفيضانات ألحقت أضرارا بنحو 7.9 مليون فدان على الأقل أي نحو 14% من نسبة الأرض المزروعة في باكستان، ويعتقد أن إجمالي تكلفة الأضرار في المحاصيل نحو 245 مليار روبية (2.86 مليار دولار).
وعلى صعيد آخر تطورات جهود الإغاثة الإسلامية المقدمة من منظمات غير حكومية وجهات رسمية وشعبية، أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أن الدول الإسلامية الأعضاء تعهدت بتقديم ما يقارب مليار دولار مساعدات لمنكوبي الفيضانات في باكستان، داعية المنظمات الدولية للإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية بعد تدهور الأوضاع في باكستان.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75099
