الهلال الأحمر القطري يرسم بسمة العيد على وجوه المسنين

الهلال القطري رسم البسمة على وجوه المسنيين بالعيد

"إن شاء الله كلما أضاءت تلك اللمبة لياليّ المظلمة، أن تضاء لكم انوار الجنة. وكلما تحرك دولاب المروحة، تزيد درجاتكم في الفردوس الاعلى"، دعاء صادق خرج من قلب الحاجة "عائشة"، مواليد 1931، من مدينة عكا، وهي تستلم بعض الهدايا خلال العيد من الهلال الاحمر القطري.
 
ومشروع هدية العيد للمسنين، هو واحد من المشاريع العديدة التي نفذها الهلال الاحمر القطري في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في اطار مشاريع رمضان، حيث رصد ميزانية 350 ألف ريال قطري، واستفاد من المشروع أكثر من 10500 شخص من مخيمات لبنان.
 
يقول "محمد"، وهو أحد المتطوّعين في الهلال الاحمر القطري: "أجرينا دراسة على 400 مسن في مخيمات لبنان لتحديد أبرز احتياجاتهم. تبيّن أن المروحة هي الحاجة الاساسية للمسنين، خاصة في تلك الاجواء الحارة حيث يعاني لبنان من موجة حر شديدة يشهدها للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. والحاجة الاساسية الثانية هي لمبة تعمل على بطارية يتمّ شحنها، وتستخدم في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في الليل مما يزيد من معاناة المسن الذي يعيش وحده".
 
كلمات دافئة
"نافذة الخير" زارت بعض المسنين ممن استفادوا من المشروع، وكان اللقاء دافئا ً، حيث يمتزج حنين الماضي مع معاناة الحاضر.
 
الحاج "صالح" الملقب "بأبو شهاب"، رغم أنه لم يُرزق بأولاد، هو من مواليد 1944 من قرية عانين في جنين، يقول: "أعيش من دون مروحة أكثر من  8 سنوات. فأنا مريض وأشعر بضيق تنفس في كثير من الاحيان. ليس لديّ أحد في هذه الحياة. كم أتمنى العيش في كوخ في فلسطين، بدل عيشة الذل هنا. للمرة الأولى هناك مَن يفكر فينا ويُشعرنا أننا من البشر".  
 
أما الحاجة "خديحة"، من الصفوري، قضاء الناصرة، فهي تعيش مع زوجها الضرير، ولا أحد يعيلهما. تقول: "لا أحد يهتم بالمسن في مخيمات لبنان، لا الدولة اللبنانية ولا الانروا ولا الهلال الاحمر الفلسطيني. نعيش على الهامش، كأننا غير محسوبين ضمن المجتمع. كانهم يريدون منا الموت لأننا لسنا مُدرَجين ضمن ميزانياتهم. فقط الهلال الاحمر القطري التفت إلينا.. إنه العيد الاول الذي يطرق فيه بابي أحد منذ سنوات طويلة. ولا حتى اولادي سألوا عني. هذه الهدايا تعني لي الكثير".
 
ويقول المتطوع "محمد" حول انطباعاته عن المشروع: "إن أكثر شريحة في مجتمعنا احتياجاً للرعاية هم المسنون، حيث أنهم يعانون من الاهمال والتجاهل. وهذه الهدايا جاءت في الوقت المناسب لهؤلاء المسنين، وادخلت السرور والبهجة في نفوسهم. خلال زيارتي للمسنين، شعرتُ أنهم ينتظرون من يطرق بابهم يوم العيد، ليس فقط من أجل هدية، بل للاستماع اليهم. إنهم بحاجة إلى الدعم المعنوي والعطف والحنان، ليس فقط الدعم المادي".