بيروت.. قصص مؤثرة يرويها متطوعو العمل الخيري

المتطوعون جنود مجهولين

لكل منا قصص عديدة عايشها أو شاهدها، لكنّ هناك قصصا ًمؤثرة يعيشها المتطوعون في العمل الخيري، وسماعها قد يكون حافزا ً للآخرين للاقتداء بالمثل.
 
"نافذة الخير" قابلت بعض المتطوعين في العمل الخيري، وممن تركوا بصمات انسانية في قلوب المحتاجين خلال شهر رمضان الفضيل والعيد المبارك. قصص نبيلة، تبرز الجانب الانسانى والخيرى فى الانسان.
 
أبو عثمان أبكاني
يقول المتطوع  المصور"مجد"، وهو متطوع في العمل الخيري منذ 6 سنوات، :""أكثر ما يؤثر بي هم المسنون الذين يعيشون وحدهم على الهامش. هذه الفئة نادرا ً ما يهتم بها احد. وانا لا أنادي المسن إلا والدي ووالدتي. ولهذا التعبير تأثير كبير على هؤلاء المسنين، خاصة ً وأن الكثير منهم تخلى عنهم اولادهم ولا يسألون عنهم، مما يترك أثرا ً سلبيا ً على المسن".
 
وبحروف مليئة بالانسانية يضيف :"دمعة المسن تؤلمني كثيرا ً، خاصةً عندما تختبئ بين تجاعيد وجه. مرة كنا نزور مسنا ً عمره 88 سنة. وانا كنتُ أحمل الكاميرا وأصوّر تفاصيل الزيارة. وعندما كان يتحدث عن معاناته في العيش وحده، وله 7 أولاد لم يسألوا عنه منذ اكثر من 10 سنوات، صمت عن الكلام لمدة دقيقة كأنه يحاول أن يمنع نفسه من البكاء، إلا أنه بكى كالطفل. وقتها وضعتُ الكاميرا جانبا ً ولم استطع ان اكمل التصوير. حضنتُ الحاج وكانت دموعه تختلط بدموعي".
 
يبتسم "مجد" ويقول: "اعتقدتُ انني صرتُ محصناً امام الحالات الانسانية، حيث انني رأيت الكثير من المآسي. لكن الحاج أبو عثمان أبكاني! وقررتُ زيارته كل يوم أحد".
 
بسمة طفل مقعد

يرسمون البسمة على وجوه من يبحث عنها

أما المتطوع يقول المتطوع "عبد الله"، فيتحدث عن بعض تجربته بالتطوع فيقول :"التنقيب عن الاسر المتعففة ليس سهلا ً، خاصة ً واننا ندخل البيوت ونسمع قصصا ً قد يقول القارئ اذا قرأها هي من نسج الخيال. لكن القصص التي نراها ونسمعها من الاسر المتعففة دليل واضح على أن مجتمعنا يغوص بالفقر اكثر واكثر".
 
وحول صفات المتطوع، يقول :"يحتاج المتطوع لشيئين فقط: همة عالية ونية صادقة. لا أعرف كيف يكون للشباب اوقات فراغ كثيرة ولا يستثمرونها في مساعدة مَن هم بحاجة لنا! نحن بحاجة الى ايقاظ الهمم ودفعها للبذل والعطاء، فمن مفاتيح السعادة اسعاد الغير وبذل أقصى ما فينا من خير".
 
ويروي لنا قصة مؤثرة حدثت معه خلال مهرجان العيد، فيقول :"كنا في مهرجان ثاني ايام العيد، وكان معنا حوالي 500 طفل من المخيمات الفلسطينية. وكان هناك طفل اسمه "سليم"، عمره 8 سنوات وهو مقعد. كان يراقب الاطفال يلعبون، وكان على كرسه المتحرك حزينا ً. سألته ان كان يريد ان يلعب، فقال لي لا استطيع. عندها حملته من الكرسي المتحرك وصعدتُ معه الى الالعاب وصار يضحك ضحكات تغلغلت داخل قلبي. أشعر وكانني أستمع الى ضحكاته الآن!"
 
زيارة يتيمة ليلة العيد

يعاملون الكبار بلطف وحنان

أما المتطوع محمد، فيتحدث قائلا :"ليلة العيد ذهبنا إلى المستشفى لزيارة يتيمة والاطمئنان عن صحتها. عمرها 7 سنوات. مسكت يدي وقالت لي: غدا ً العيد. فسألتها ماذا تريد للعيد، فقالت اريد فستاناً زهرياً ولعبة فلة. وقتها لم أتمالك نفسي من احتضان اليتيمة ووعدتها أن يكون عندها احلى الثياب والالعاب فجر العيد. ذهبتُ لشراء ملابس العيد والألعاب لها. أعرف أنها لن تلبس ملابس العيد فهي ستبقى في المستشفى، لكنني لم استطع سوى تلبية رغبتها خاصة ً وانها يتيمة الابوين".
 
وحول مشاعره عند تقديم الهدايا لليتيمة، يقول :"لا يمكن أن أصف مشاعري. صدقيني لا يمكنني. إنه ذاك الشعور من السعادة التي لا يعرفها الكثيرون. تخيّلي ماذا يعني ابتسامة تلمع في عينين يتيمة مريضة يوم العيد؟!"