منكوبي باكستان بحاجة إلى خطة دعم
في الوقت الذي تناشد فيه باكستان المجتمع الدولي للحصول على قروض ومساعدات لإعادة بناء البلد المدمر بعد الفيضانات التي اجتاحته الشهر الماضي، أكد خبراء اقتصاديون على أن إعادة هيكلة نظام الزكاة هو "المفتاح الذهبي" لإعادة بناء باكستان التي دمرتها الفيضانات، وبوابتها إلى توديع الفقر والتسول إلى الأبد.
ويقول شهيد حسن صديقي، خبير اقتصادي بارز في مجال الصيرفة الإسلامية :"باكستان تحتاج لـ800 مليار روبية (10 مليار دولار) خلال السنوات الأربع القادمة حتى تعود كما كانت"، مضيفا إنه إذا تم إعادة هيكلة نظام الزكاة فإن الحكومة قادرة على جمع أموال قدرها 650 مليار روبية (8.5 مليار دولار) في نفس الفترة.. والتي يمكن استخدامها في إعادة بناء ما خلفته الفيضانات من دمار".
وفي ظل نظام الزكاة الموجود في باكستان وتديره الحكومة يتم جمع نحو 5 مليار روبية ( 62 مليون دولار) سنويا؛ حيث أن غالبية الباكستانيين يفضلون صرف الزكاة بمفردهم دون منافذ حكومية.
وقد تم فرض نظام الزكاة الحالي في عهد الجنرال ضياء الحق في عام 1981، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية إلا أن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من 80 مليار روبية ( مليار دولار) هي مجموع ما يدفعه الباكستانيون سنويا للزكاة في مصارفهم الخاصة.
ويفسر صديقي عزوف أغلب الباكستانيين عن دفع زكاتهم للحكومة بأن: "معظم الناس لا يثقون في نظام الزكاة الذي تديره الحكومة بسبب تفشي الفساد وسوء استخدام الأموال التي يتبرع بها المسلمون من أجل مساعدة المحتاجين والفقراء".
ويضيف الخبير الباكستاني: "إذا كان هناك نظام سليم ومنسق لجمع الزكاة وصرفها فإن الزكاة لن تساهم في عملية إعادة بناء باكستان فقط، ولكنها أيضا سوف تساعد في التخفيف من حدة الفقر".
وكانت فيضانات مدمرة اجتاحت باكستان الشهر الماضي؛ مما أسفر عن مقتل أكثر من 1700 شخص وتشريد حوالي 21 مليون، وتعد هذه الفيضانات الأسوأ منذ 80 عاما.
وتسببت الفيضانات في خسائر قدرت بنحو 15-20 مليار دولار بحسب الأمم المتحدة التي ناشدت المجتمع الدولي لتقديم مساعدات تقدر قيمتها ب2 مليار دولار لباكستان حتى تتمكن من التعافي من آثار الفيضانات المدمرة.
ويوضح صديقي أن من 5-10% فقط من الباكستانيين يفضلون نظام الزكاة الذي تديره الحكومة، وهو ملزم، في إشارة إلى خصم نسبة الزكاة من قبل الحكومة من الحسابات المصرفية في شهر رمضان من كل عام، ولهذا يسحب غالبية الباكستانيين مبالغ كبيرة من حساباتهم من أجل تجنب خصم الزكاة في شهر رمضان.
التنظيم والتنسيق
وانتقد علماء اقتصاد نظام الزكاة الذي تديره الحكومة بحجة أنه فتح الباب أمام الفساد، حيث يقول أيوب ميهار المدير السابق للأبحاث في اتحاد غرف التجارة والصناعة (الهيئة المركزية لرجال الأعمال الباكستانيين) إن الباكستانيين من أكثر الشعوب سخاءا، لكن المشكلة أن هذه الجهود فردية وغير منسقة بشكل جيد.
وأكد ميهار على أن إعادة بناء باكستان بعد الفيضانات المدمرة يمكن أن يتم من خلال الزكاة والصدقة إذا تم جمعها وصرفها بطريقة منظمة.
ويعد السياسيون وخاصة الذين ينتمون لحزب الشعب الباكستاني الحاكم (حزب الشعب) يتنافسون على مقاعد لجان الزكاة بسبب عدم وجود رقابة مشددة عليها.
فمثلاً الرئيس الحالي لـ"بيت المال"، وهي الإدارة الحكومية المسئولة عن جمع الزكاة، وهو أحد زعماء حزب الشعب الحاكم، كان قد خسر الانتخابات العامة الأخيرة عام 2008، لكن الرئيس آصف زرداري منحه المنصب على الرغم من اشتهاره بالفساد وحصوله على لقب "السيد 10%"!.
وقد وصلت المخالفات وسوء استخدام أموال "بيت المال" إلى الحد الذي جعل رئيسه يأمر بإرسال وزراء وبرلمانيين وصحفيين لأداء العمرة.
"المفتاح الذهبي"
ويعتقد خبراء اقتصاديون أن إعادة هيكلة نظام الزكاة سيكون "المفتاح الذهبي" لإعادة بناء باكستان بعد الفيضانات التي دمرتها.
ويقول صديقي الذي يعارض المفاوضات التي تقودها الحكومة الباكستانية حاليا مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قرض بقيمة 3.5 مليار دولار لمساعدة المتضررين من الفيضانات: "إعادة هيكلة نظام الزكاة سوف يخلص باكستان إن شاء الله من وعاء التسول إلى الأبد".
ويؤكد أن هذه القروض الجديدة سوف يكون مصيرها مثل سابقاتها، مشيرا إلى أن "جزءا كبيرا من القروض سوف يعود للدول المانحة في هئية رسوم خدمات واستشارات وجزء منها لسداد الفوائد على القروض السابقة والجزء الصغير المتبقي سوف يذهب للمتضررين.. هذه ليست صفقة جيدة".
ويتفق معه ميهار في الرأي؛ حيث يرى أنه لا بد وأن تكون هناك جهودا مكثفة لإصلاح النظام الحالي، مضيفا "أول خطوة في طريق الإصلاح هو أن يتم تعيين شرفاء عاديين من الشعب في بيت المال وليس سياسيين يستخدمون مال الزكاة لدوافعهم السياسية".
ويقترح ميهار على رجال الأعمال الكبار أن ينشئوا مجمعات صناعية سواء كانت كبيرة أو صغيرة لتوفير فرص عمل للفقراء بأموال الزكاة بدلا من دفعها بصور فردية.
ويوافقه الرأي عبد الواحد، أحد الأعضاء المؤسسين في جمعية المحاسبين القانونين في باكستان، حيث يقول: "إن الهدف الفعلي من الزكاة ليس توفير الغذاء والكساء للفقراء، ولكن جعلهم يعتمدون على الذات".
ويقول عبد الواحد إن بناء المشروعات التي تساعد الفقراء يجعل أولئك الذين أخذوا أموال الزكاة لن يأخذوها العام المقبل .. بل ربما يدفعون الزكاة لآخرين".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75113
