تقرير دولي: معاناة غزة مستمرة رغم تخفيف الحصار

معاناة غزة لا تزال مستمرة في ظل استمرار الحصار

ذكر تقرير أصدره تحالف دولي من 21 منظمة معنية بالسلام وحقوق الإنسان والتنمية، أن الإجراءات الإسرائيلية لتخفيف الحصار على قطاع غزة لم تحقق سوى تغييرات طفيفة بأوضاع السكان المدنيين في القطاع. ودعا التحالف إلى تحرك دولي دائم لضمان الرفع الفوري وغير المشروط والكامل للحصار.
 
وصدر التقرير بعنوان "الآمال الضائعة تراجع الوضع في غزة على الرغم من تخفيف الحصار" وقال: إنه " رغم أن المجتمع الدولي قد خفف من ضغوطه على إسرائيل، لكنها لم تفعل سوى القليل جدا لتخفيف القيود المفروضة على الحياة اليومية لـ 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في غزة، نصفهم تقريبا من الأطفال".
 
وأشار أيضا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لم تشمل رفع الحظر المفروض على الصادرات من غزة، واتهم التحالف "إسرائيل" بالفشل حتى الآن في الوفاء بالالتزامات الرئيسية التي تعهدت بها.
 
ووعدت الحكومة الإسرائيلية سابقًا بتوسيع ورفع معدل واردات مواد البناء التي تحتاجها بشدة مشاريع الأمم المتحدة وغيرها من المشاريع الدولية الأخرى مثل المدارس والمراكز الصحية والمنازل ومحطات الصرف الصحي.
 
وأوضح التقرير الذي نشر الثلاثاء أن هذه المنشآت دمر الكثير منها أو لحقت به أضرار جسيمة خلال الحرب الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. لكن التقرير عدَّ أن التقدم كان بطيئا ومحدودا منذ هذا التعهد.
 
مواد البناء
ووفق التقرير، لم توافق "إسرائيل" حتى الآن إلا على استيراد المواد اللازمة لبناء 25 مشروعا للأونروا متمثلة في مدارس وعيادات، أي فقط 7% من خطة منظومة الأمم المتحدة لإعادة إعمار القطاع بأكمله.
 
وحتى بالنسبة لهذه المشاريع التي تمت الموافقة عليها، فإن قدرا قليلا جدًا فقط من مواد البناء المطلوبة سمح لها فعليا بالدخول إلى غزة حتى الآن. بحسب التقرير.
 
وأكد التقرير أن الأمم المتحدة قد قدرت أن غزة تحتاج 670 ألف شاحنة من مواد البناء لإعادة بناء أو إصلاح الأضرار المباشرة في الإسكان وحده في غزة.
 
وأضاف أنه لم يدخل شهريًا سوى 715 شاحنة في المتوسط من المواد اللازمة للبناء في قطاع غزة وذلك منذ إعلان إجراءات تخفيف الحصار. ووفقا للتقرير، فإن الزيادة في واردات مواد البناء بلغت 11% فقط مقارنة بالوضع قبل الحصار.
 
وبهذا المعدل، سوف يستغرق الأمر عدة عقود لبناء البيوت اللازمة. ونظرا لأن الأونروا لم تتمكن من الحصول على مواد البناء اللازمة لبناء مدارس جديدة لم يتمكن 40 ألف طفل مؤهل من الالتحاق بمدارس الأمم المتحدة في بداية العام الدراسي الجديد.
 
الصادرات والواردات

الاحتلال لا يزال يمنع اعمار القطاع المدمر

ويقول التقرير: إن " حظر الصادرات هذا قد تسبب في غلق ثلثي الشركات الصناعية في قطاع غزة في حين أن الثلث المتبقي يعمل بقدرة جزئية".
 
جاء ذلك في الوقت الذي زادت واردات القطاع بنسبة تتراوح بين 20% و 35 % وتدفقت السلع الاستهلاكية الجاهزة مما يؤثر على مبيعات المنتجين المحليين الذين لا يستطيعون تصدير منتجاتهم أو إعادة تشغيل شركاتهم، كما يوضح التقرير.
 
وقد شهدت حركة الأفراد تغيرا طفيفا، وعلى الرغم من تصريح الحكومة الإسرائيلية بالالتزام بتبسيط الدخول والخروج من والى غزة لعمال الإغاثة، يبين التقرير أن هناك زيادة في رفض الدخول والخروج لموظفي الإغاثة المحليين التابعين لوكالات الأمم المتحدة منذ الإعلان عن إجراءات "التخفيف".
 
وبحسب التقرير، ما زال سكان غزة محاصرين، ولا يزال هناك حظر على حرية حركتهم للسفر أو العمل أو الدراسة أو زيارة أفراد أسرهم وأصدقائهم خارج غزة.
 
وعلى الرغم من ارتفاع عدد رجال الأعمال الذين سمح لهم بالسفر، لم يكن هناك أي زيادة في العدد الإجمالي للفلسطينيين الذين سمح لهم بمغادرة غزة من خلال المعابر الإسرائيلية، أي أقل من 1% من مستويات ما قبل الانتفاضة الثانية في عام 2000.
 
انتقادات
وصرح مدير منظمة أوكسفام الدولية جيريمي هوبز أنه "لم يصل سوى جزء بسيط من المساعدات اللازمة إلى المدنيين العالقين في قطاع غزة بسبب الحصار".
 
وأضاف "لاشك أن عدم وفاء إسرائيل بوعودها وعدم اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات للمساعدة في رفع الحصار غير الشرعي قد أسفرا عن استمرار حرمان الفلسطينيين في غزة من الحصول على ما يكفي من المياه والكهرباء ."
 
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون قالت مؤخرا: إن "ما حدث في قطاع غزة غير مرض، وإن إسرائيل قد فشلت في الوفاء بالتزاماتها بشأن تخفيف الحصار".
 
وقالت مديرة منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، كيت ألن: "إن ما يسمى بـ"تخفيف" الحصار على غزة لا يغير من حقيقة أنه لا يزال هناك حصار قاس وغير مشروع يعاقب بشكل جماعي كافة السكان المدنيين"
 
وعدَّت أن "التخفيف الحقيقي الوحيد هو تخفيف الضغوط الواقعة على السلطات الإسرائيلية لوقف هذه الممارسة القاسية وغير المشروعة."