وافا.. بالقروض الصغيرة نساعد الفقراء

عز الدين عبد مناف مدير مؤسسة وافا الدولية

على الرغم من كونها ليست تجربة جديدة في تقديم القروض الصغيرة، إلا ان الجديد في عملها هو قدرتها على تجاوز إشكالات التجارب السابقة كاعتماد الفوائد الربوية او صعوبة حصولها على التمويل من المصارف.
 
تجربة فريدة باتت "مجموعة (وافا) الدولية لبناء القدرات الذاتية" وهي مؤسسة غير ربحية مقرها لندن، باتت تقدمها بهدف تمويل المشاريع الصغيرة بدون فوائد عبر تقديم القروض عن طريق موقعها على الانترنت.
 
وتعمل (وافا) على محاربة الفقر، وبناء قدرات الإنسان، وتمليكه الأدوات الضرورية ليتمكن من الإعتماد على نفسه، فمعظم الفقراء في البلاد النامية هم من ذوي الدخل المحدود أو معدومي الدخل ويحتاجون لقروض صغيرة لتطوير أعمالهم أو إنشاء أعمال جديدة لهم، مثل شراء بضائع لمحالهم أو ماكنة خياطة ليتمكنوا من توفير سبيل للعيش الهانئ لأسرهم.
 
طريقة أداء المجموعة
وتعرض (وافا) من خلال موقعها على الإنترنت مشاريع لفقراء وفقيرات في مشارق الأرض ومغاربها يحتاجون لمن يقدم لهم قروضاً صغيرة، حيث يختار المقرضون الأشخاص و المشاريع المناسبة لهم لإقراضها ابتداء من 20$.
 
وتتم عملية تحويل المبالغ فوراً عن طريق الإنترنت وبواسطة PayPal إلى حساب (وافا) في لندن ومن ثم إلى صاحب المشروع عن طريق شريك (وافا) الميداني والمتواجد في منطقة عمل صاحب المشروع (الفقير).
 
يقوم حينها الشريك الميداني عند إكتمال قيمة المشروع بتوزيع القروض على أصحاب المشاريع ومن ثم تحصيل دفعات استرداد القروض منهم بعد اكتمال مشاريعهم.
 
ويختار مقرضي المشاريع ومستخدمي (وافا) عند اكتمال استرداد القروض إحدى طريقتين، إما أن يستردوا المبالغ المقرضة إلى حسابهم أو ان يقرضوا بها فقراء آخرين.
 
يذكر أن 90% من مقرضي (وافا) يختارون إعادة إقراض فقراء آخرين، بحسب المسؤولين في مجموعة (وافا).
 
النهوض بالفقير
وفي حديث صحفي له يقول عزالدين عبد مناف، مدير مؤسسة (وافا) الدولية لبناء القدرات :"لا نكتفي بتقديم القروض وحدها كباقي المؤسسات التمويلية، بل نسعى بالنهوض بالفقير وبناء قدراته، وأولوياتنا هي أماكن الصراع كفلسطين، وأماكن الكوارث كسريلانكا وبنغلادش".
 
وفي سبيل ذلك تتعاون (وافا) مع مؤسسات ذات خبرة في هذا المجال كمؤسسة "موزايك" في اندونيسيا التي يستفيد من قروضها عشرات الآلاف، والتي تقوم على تقديم القرض الحسن ومشاركة المقترض مشروعه، وذلك بالاستفادة من تجربة البنك الاجتماعي الاسلامي في بنغلادش، والذي تجاوز في تجربته بنك "رامين، او بنك الفقراء" في بنغلادش الذي أسسه محمد يونس.
 
يذكر أن محمد يونس مؤسس بنك "رامين، او بنك الفقراء" نال على تجربته جائزة نوبل للسلام، إلا أن البنك يعتمد على تقديم القروض المتناهية في الصغر ولا يقوم بتطويرها تبعا لنوعية المشروع ونموه.
 
وتقدم (وافا) الضمانات للمقترضين بتأكيدها بأن الأموال التي تدفع ليست مثل التبرعات والهبات التى تذهب غالبآ لصناديق عامة، حيث ان (وافا) تظهر للمقترض وبدقة لمن تذهب أمواله، وماذا سيفعلون بها، وكيف ستعمل هذه القروض على تغيير واقعهم.
 
وتؤكد (وافا) في هذا الإطار بأن القروض مستردة وليست تبرعات، حيث تدعو المقترضين إلى منح القروض الصغيرة، لأن ذلك يعمل على تحقيق تغيير فعال لحياة أفضل للفقراء والمعدمين والمستحقين لهذه المساعدات في العالم باسره.