جمعية عيد الخيرية..10 آلاف مشروع خلال 3 سنوات

عطاء خيري متواصل

أعلنت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية أنها نفذت 10 آلاف مشروع خيري وإغاثي خلال السنوات الثلاث الماضية، بتكلفة تربو على 530 مليون ريال، وبين علي بن عبدالله السويدي المدير العام للمؤسسة أن المؤسسة ستعمل في المستقبل القريب على رفع عدد مشاريعها التنموية التي يمكن من خلالها إغناء المحتاجين عن المساعدات نهائيا بدلا من الاكتفاء بإغاثتهم.
 
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي احتضنه المقر الرئيسي لـ "عيد الخيرية" نهاية الأسبوع الماضي، وتم تخصيصه لتقييم السنوات الثلاث الأخيرة من أداء المؤسسة ومدى تطورها من خلال الإحصائيات التي أجرتها إداراتها المختصة بالتعاون مع كافة شركائها داخل وخارج قطر.
 
المرحلة المقبلة للمشاريع التنموية
وبحسب السويدي فإن أداء مؤسسة عيد الخيرية كان لافتا وجيدا في السنوات الثلاث الأخيرة ومتنوعا وثريا بالنشاط، بدليل أن المؤسسة قد وصلت إلى رقم مميز للغاية هو إنجاز 10.107 مشاريع خلال الفترة المعنية، وهو رقم يعني أن نشاط المؤسسة كان متصلا ومتطورا وناميا على كافة الأصعدة، خصوصا أن الرقم الأول يتعزز برقم ثان هو تكلفتها البالغة 531.470.154 ريالا قطريا، ويمثل القيمة الإجمالية لمشاريع المؤسسة في هذه الفترة.
 
وقال السويدي: "هذا الرقم الذي بلغناه يعطي لنا مؤشرين هامين جدا، أولهما أننا كمؤسسة ننمو بوتيرة إيجابية على صعيد كم المشاريع ونوعها، وكذا على صعيد الانتشار في مختلف أنحاء العالم، أما المؤشر الثاني فهو أننا أصبحنا جزءا من سمعة دولة قطر كدولة يجتهد شعبها في فعل الخير والتبرع له، وهذا يعني أننا ينبغي أن نكون في مستوى سمعة هذا البلد الذي يحتضننا، وهذا الشعب الذي يمكننا من النشاط عبر تبرعاته السخية، وهو ما يدفعنا للمزيد من العمل والاجتهاد لنكون على مستوى التحديات المفروضة ونحافظ على مصداقيتنا ونوسع دائرة نشاطنا ونضاعف إنجازاتنا".
 
أما فيما يخص التقييم الاستراتيجي لعمل المؤسسة فقال السويدي: "خلال المراجعة التي قمنا بها ونقوم بها دوما، لاحظنا أن هناك ظروفا كثيرة قد فرضت علينا في مرحلة سابقة أن نوجه ميزانيات وجهودا كبيرة للعمل في الميدان الإغاثي والإنساني، وهو ما نجحنا فيه".
 
وتابع بالقول :"لكننا نفكر في المرحلة المقبلة في التركيز على نواح أخرى وهي النواحي والمشاريع التنموية، ذلك أننا بتنا مقتنعين أن مساعدة المحتاجين تموينيا وصحيا بشكل عاجل قد يكون عملا مجديا في لحظته، خصوصا في ساعات الكوارث الطبيعية لتفادي تلك الأزمة".
 
واستدرك قائلاً :"لكن النجاح الحقيقي في هذا المجال يتطلب العمل على توفير حلول دائمة تجعل المتضررين أو المحتاجين غير محتاجين لمساعدتنا ثانية، فبدل أن نرسل في كل مرة قافلة طبية إلى منطقة معينة مثلا فإن الأفضل هو أن نفكر في تمويل مشروع استشفائي متكامل يجعل أهل المنطقة، في غير حاجة لتدخلنا الطبي الدائم، وبدل أن نقدم مساعدات عينية ومادية لفقراء منطقة معينة فإن الحل الأنجع هو مساعدتهم في الحصول على عمل دائم، ولقد فعلنا ذلك في اليمن حين ساعدنا اللاجئين على اقتناء سيارات أجرة وتشغيلها، وكانت النتيجة أن هؤلاء تحولوا من مستحقين للمساعدة إلى عاملين قادرين على الإنفاق على أنفسهم وأسرهم وغير محتاجين لنا أو لغيرنا، وهذا النموذج الذي نعمل على تعميمه تدريجيا عبر أنواع كثيرة من المشاريع التي ندرسها بعناية".
 
ولخص المتحدث برنامج مؤسسة في العام المقبل بالقول: "في العام المقبل وما بعده، نعلن أن أولوياتنا هي إنمائية بالدرجة الأولى، وسنعمل بكل قوة لتكون السنة المقبلة هي سنة المشاريع التنموية بامتياز".
 
حصيلة إيجابية جداً

جانب من المؤتمر الصحفي لممثلي الجمعية

من جانبه، أكد علي بن خالد الهاجري رئيس إدارة المشاريع بـ "عيد الخيرية"، أن الحصيلة الخاصة بعمل المؤسسة إيجابية للغاية، وقدم مجموعة من الأرقام الخاصة بها حيث قال: "أنشأت المؤسسة 1228 مسجدا بشكل كلي خلال 3 سنوات (1095 يوما) أي بمعدل بناء مسجد كل يوم، أما القيمة الإجمالية للمساجد التي بنتها المؤسسة فهي 103.435.522 ريالا قطريا".
 
وأضاف "كما بنت المؤسسة 239 مؤسسة تعليمية عبر أنحاء العالم، بينها 75 مركزا خاصا بتحفيظ القرآن الكريم و164 مدرسة ومعهدا بقيمة إجمالية تبلغ 29.796.229 ريالا قطريا، وتمثل أضخم استثمار تعليمي لمؤسسة قطرية خارج قطر، وقد ساعدت مشاريع المؤسسة التعليمية على تخريج أجيال من الطلاب وحفظة القرآن الكريم واستنقاذهم وأسرهم من شبح الأمية والجهل، وبنت المؤسسة 26 دارا للأيتام خلال 3 سنوات، أي بمعدل 8 أدوار خلال السنة، وهذا بغض النظر عن دور الأيتام التي أسهمت المؤسسة في إنشائها بشكل جزئي، وبلغت ميزانية دور الأيتام في المؤسسة ما قيمته 7.420.994 ريالا، وهذه الجهود تضاف لمشروع المؤسسة الخاص بكفالة الأيتام".
 
كما أنجزت المؤسسة 3304 آبار خلال 3 سنوات، أي بمعدل يقترب من 3 آبار يوميا، وبقيمة إجمالية تقارب 28.434.224 ريالا، وقد مكنت هذه الآبار من مساعدة مجتمعات ريفية ورعوية وأنقذتها من مشاكل الجفاف كما سمحت لها برعاية ثروتها الحيوانية واستئناف حياة مادية طبيعية، خصوصا في المجتمعات الأكثر فقرا كالصومال وعموم دول الساحل الإفريقي، ومثلت مشاريع المؤسسة في هذا الصدد عملا إنسانيا راقيا جنّب آلاف الأطفال مخاطر الجوع والتشرد والانحراف السلوكي.
 
أما في الميدان الإغاثي فقامت المؤسسة في السنوات الثلاث الماضية بـ1104 مشاريع إغاثية، أي بمعدل 368 مشروعا إغاثيا سنويا، وبكلفة إجمالية تصل إلى 129.929.341 ريالا قطريا، ويؤكد هذا الرقم الكبير من المشاريع الإغاثية الدعامة التي قامت عليها المؤسسة من إنسانية العمل ووثوق الارتباط بكل ما يحصل في العالم، خصوصا في إطاره الإسلامي.
 
وقد تمكنت جهود المؤسسة خلال هذه السنوات من توفير الدعم السريع والفاعل لمئات الآلاف من الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لمختلف أنواع الكوارث الطبيعية، ويمكن القول إن عمل المؤسسة الإغاثي ممتد في أكثر من محور واتجاه، لكن فلسطين تبقى صاحبة النصيب الأكبر من مساعدات المؤسسة التي تعتبرها قضية مركزية وتليها السودان وباكستان، أما في مشاريع الأضاحي فقد نفذت المؤسسة 149 عملية توزيع أضاح في السنوات الثلاث الماضية، ووصلت الأضاحي التي تبرع بها أهل قطر وزوارها إلى أكثر من 30 وجهة عبر العالم، ومكنت آلافا من الفقراء والأسر المتعففة من تقاسم فرحة العيد الكريم مع إخوانهم، وبلغت قيمة الأضاحي الموزعة 3.231.531 ريالا قطريا.
 
وفي الإطار الوقفي نفذت المؤسسة ما مجموعه 48 عملية لإنجاز واقتناء أملاك وقفية بشكل كامل أو جزئي، وبلغ مجموع الميزانية التي توجهت لهذا البند 12.800.776 ريالا قطريا، ويمثل هذا الرقم قناعة المؤسسة القائلة بأن دورها ليس توزيع الصدقات على المحتاجين فقط، بل العمل على ضمان مورد دائم للمشاريع الخيرية والإنسانية يمكّنها من تطوير مصادر دخلها وتعزيز إمكانيات تدخلها عبر مختلف أنحاء العالم.
 
وفي المجال الصحي قامت المؤسسة بالإسهام في بناء 25 مركزا صحيا عبر أنحاء العالم، وبلغت ميزانية الإنشاء الصحية للمؤسسة 12.735.251 ريالا قطريا، ولا يشمل هذا الرقم رغم كبره ميزانيات التدخلات الصحية العاجلة خلال الكوارث، ولا ميزانيات العيادات الميدانية للمؤسسة التي أقامتها حيثما كان ذلك لزاما.
 
وأعلن الهاجري أيضا أن "هذه الحصيلة من المشاريع لا تمثل كل ما قامت به المؤسسة، بل تمثل تقييما شاملا عاما، بينما يحتوي التقرير التفصيلي أرقاما أكثر تنوعا تمس كل أوجه نشاطنا الخيري والإنساني وتعطي لمحة واضحة عن ارتفاع وتيرة أدائنا واتساع مساحته، وتوجه رسالة لكافة شركائنا أننا في مستوى ثقتهم وعلى قدر ما ينتظرنا من واجبات في المرحلة المقبلة، ونحن في هذا الصدد ندعو جميع متبرعينا وجميع سكان قطر للالتحاق بمساعينا الخيرية وفق قدراتهم وحسب ما يناسبهم من مشاريع تنموية وإغاثية وإنسانية".
 
تجديد دائم للأولويات
من جهته قال خليل الزير المدير التنفيذي للمؤسسة، إن واجبات مؤسسة عيد الخيرية وأولوياتها تتطور بتطور عملها :"فبعد أن كنا حاضرين في أكثر من ساحة إغاثية وإنسانية، فإننا نفكر الآن أكثر في الجوانب التنموية، وهذا يعني أننا نطور أداءنا الذي ينتقل من مجرد تقديم مساعدات عينية أو مادية إلى مرحلة بناء حياة جديدة للمتضررين والمحتاجين، كما يعني أيضا أن قدراتنا على التدخل قد زادت، ومعها زادت جودة أدائنا، وهي مرحلة لم نكن لنبلغها لولا ثقة ومساعدة المتبرعين الذين نعتبرهم عماد هذه الرحلة الإنسانية، ونتمنى أن نواصل معهم الرحلة وأن ننتقل بالعمل الخيري لآفاق أخرى يمكن لها أن تساعد الكثيرين، ليس بشكل ظرفي وحسب بل بشكل دائم، وذلك في فلسطين والسودان وباكستان واليمن وجزر القمر، وفي كل مكان استطعنا الوصول إليه".