الحكومة الأمريكية قضت بإغلاق مؤسسة الحرمين منذ عدة أعوام
أدانت محكمة فدرالية الثلاثاء الماضي الحكومة الأمريكية وألزمتها بدفع مبلغ مليونين ونصف مليون دولار، كأتعاب محامين وتعويضات لمسؤول مؤسسة الحرمين في واشنطن السعودي سليمان البطحي, واثنين من المحامين, لتصنت المحققين عليهم دون إذن قضائ،
واستمت الدعوة أكثر من خمس سنوات أمام المحكمة الأمريكية, واستطاع "البطحي" والمحاميان كسبها, وإلزام وزارة الخزانة الأمريكية بدفع التعويضات لهم, وهي تعد أول قضية يكسبها سعودي ومؤسسة خيرية ضد السلطات الأمريكية.
وقال قاضي المحكمة الجزائية الأمريكية القاضي فون ولكر Vaughn Walker: إن محامي فرع مؤسسة الحرمين الإسلامية في "آشلاند"، التي حُلت يجب أن يحصلوا على مبلغ مليونين ونصف مليون دولار, في الدعوى القضائية التي خاضوها لما يقارب الخمس سنوات ضد ما يسمى بـ "برنامج المراقبة" الذي كانت تطبقه إدارة بوش على المؤسسات الخيرية والعاملين فيها.
كما منح القاضي ولكر مبلغ 20.4 ألف دولار، تعويضاً لكل من ويندل بليو وعاصم غفور، وهما محاميان للمؤسسة في واشنطن.
وأكد القاضي أنه تمت مراقبة مكالماتهما الهاتفية مع مسؤول مؤسسة الحرمين السعودي سليمان البطحي.
وقال عاصم غفور: "لقد نجح النظام، ونحن نتمنى أن تقبل الحكومة الأمريكية هذا الحكم، واعتبار البرنامج برنامجاً سيئاً من الإدارة الأمريكية السابقة".
غير قانوني
وفي وقت سابق من هذا العام، توصل القاضي إلى أن المحققين اعترضوا الاتصالات الإلكترونية بشكل غير قانوني, ومن دون الحصول على إذن قضائي، وقد ظل محامو الحكومة طيلة المحاكمة يرفضون الكشف عما إذا كان المحققون تنصتوا أم لا، وقال القاضي: ومع ذلك فإن وقوع هذه المراقبة أمر لا شك فيه".
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية جمدت ممتلكات فرع المؤسسة في مدينة آشلاند وأعلنت تصنيفها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك في 9 سبتمبر 2004، وقد خلص القاضي حينها إلى أن المسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية يعتقدون أن فرع مؤسسة الحرمين في آشلاند أرسل مبلغ 150 ألف دولار إلى الخارج لدعم النشاطات التي كان يقوم بها المجاهدون الشيشان".
وقد تم اكتشاف التنصت في البداية عندما أرسل المسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية وثيقة عن طريق الخطأ إلى محامي مؤسسة الحرمين، وتبين أنها كانت سجلاً لمكالمات هاتفية على قدر كبير من السرية.
وبالرغم من أنه طُلب من المحامين إعادة الوثيقة، وألا يعتمدوا عليها في مرافعاتهم أثناء المحاكمة، إلا أن المحامين استطاعوا أن يقنعوا القاضي ولكر باستخدام أدلة أخرى بأنهم تعرضوا للتنصت.
وبشكل عام، يشترط على المحققين الحكوميين أن يحصلوا على إذن من القاضي للتنصت على المكالمات الهاتفية المحلية والبريد الإلكتروني والاتصالات الإلكترونية الأخرى، ولكن إدارة بوش وافقت على برنامج المراقبة بعد فترة وجيزة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وسمحت لوكالة الأمن الوطني بتجاوز المحاكم واعتراض الاتصالات الإلكترونية التي يعتقد أن لها صلة بتنظيم القاعدة،
وأوقف بوش البرنامج في عام 2007.
منفعة للعمل الخيري
من جانبه أكد البطحي بأنه على الرغم من أنه لم يكن هناك معلومات مهمة في الوثيقة، إلا أن أي معلومات تأتي من أي عملية تنصت غير قانونية، لا يحق للحكومة استخدامها أمام القضاء ضد أي متهم، فما بني على باطل فهو باطل.
وقال: "نأمل أن ينفع هذا الحكم العمل الخيري الإسلامي والعاملين في هذا الحقل", و نفى ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن أن التعويض سيشمله شخصياً، وقال: "أنا لست طرفا يشملني التعويض، وإن أغلب المبلغ سيذهب أتعاباً للمحامين، وهم يستحقون ذلك بكل بجدارة".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75165
