المظاهرات الوسيلة الاكثر تعبيرا عن الواقع الانساني
تظاهر آلاف الأردنيين الجمعة 14/1/2011 في عدد من مدن البلاد احتجاجا على البطالة وغلاء الأسعار مطالبين برحيل رئيس الوزراء سمير الرفاعي و"إسقاط الحكومة".
ففي العاصمة عمان، انطلق نحو 10 آلاف من المواطنين عقب صلاة الجمعة في مسيرة من جامع الحسيني بوسط العاصمة طالبوا فيها بتخفيض الأسعار، وأعربوا عن احتجاجهم على السياسات الاقتصادية الحكومية.
وتركزت مطالب المحتجين بوضع حد لارتفاعات الأسعار غير المبررة، كما قام المحتجون بتوزيع أرغفة الخبز فيما بينهم كصورة رمزية لارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة.
وفي مدينة أربد 80 كيلو متر شمالي العاصمة، خرج مئات من المواطنين في مسيرة جابت شوارع المدينة، من أمام أقدم مساجد المدينة" مسجد الهاشمي" وصولاً إلى مبنى البلدية .
وشارك في المسيرة عدد من الفعاليات الشعبية والحزبية من بينها حركة الإخوان المسلمين واتحاد الشباب الديمقراطي الأردني والتجمع الشبابي الشركسي الأردني اللذان أصدرا بيان طالبا فيه بالتوقف عن الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية.
وفي مدينة مادبا جنوبي العاصمة، خرج آلاف من المواطنين في مسيرة، رددوا خلالها هتافات مثل،: "روح روح يارفاعي " وتسقط حكومة التجويع والغلاء ".
وانطلقت مسيرات مشابهة في محافظات أخرى عبر المحتجون من خلالها عن احتجاجهم على ارتفاع الأسعار، وانتهت جميعها بشكل سلمي.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل التضخم في الأردن وصل في ديسمبر 2010 الى مستوى قياسي جديد بارتفاعه إلى 6,1%. ، وتقدر نسبة البطالة في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة وفقا للأرقام الرسمية، بـ14,3%، بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ25%..
خطة حكومية
وكانت الحكومة الأردنية قد اتخذت سلسلة إجراءات تهدف بحسب مراقبين امتصاص الغضب الشعبي خوفا من تكرار نموذج تونس، حيث أقرت الحكومة الثلاثاء الماضي خطة تكلف 225 مليون دولار للحد من ارتفاع السلع الأساسية، بعد توجيهات من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لإيجاد سبل للسيطرة على ارتفاع أسعار الغذاء.
وشملت الإجراءات خفضا بنسبة 6% في سعر الكيروسين وبنسبة 5% في سعر البنزين، وأوضح بيان لمجلس الوزراء أن الإجراءات الجديدة تشمل أيضا خفض أسعار السكر والأرز في المتاجر الحكومية وخصوصا تلك التابعة للجيش الأردني.
وصرح وزير المالية الأردني محمد أبو حمور بأن الإجراءات الجديدة ستكلف خزينة الدولة 160 مليون دينار (225 مليون دولار) إضافي سنويا، مشيرا إلى أنها لن تؤثر على تخفيض مستوى عجز الموازنة المستهدف لعام 2011.
وسجلت أسعار السكر والأرز ارتفاعا واضحا في الأسواق المحلية خلال العام 2010 بنسبة 20 في المائة إضافة إلى ارتفاع مماثل في أسعار الزيوت النباتية والألبان ومشتقاتها.
كما تجاوزت نسبة الارتفاع في أسعار المحروقات نسبة 30 في المائة الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على أغلب السلع ، وارتفعت أسعار الملابس بنسبة تجاوزت 40 في المائة إضافة إلى ثبات أسعار الشقق والعقارات على ارتفاع كبير حيث يبلغ متوسط سعر الشقة المتواضعة في الأردن 60 ألف دولار وهو رقم مرتفع بالنسبة إلى الدخل المتواضع لكثير من الأردنيين.
تونس.. ثورة الجياع
ارتفاع نسب البطالة والفقر دفعا الشارع العربي للثورة
وفي تونس، أعلن عن مغادرة الرئيس التونسي البلاد وتخليه عن الحكم عقب ما شهدته البلاد من مظاهرات واحتجاجات نتيجة انتشار البطالة وارتفاع الاسعار ونسب الفقر.
وشهدت العاصمة التونسية ومدناً أخرى صدامات عنيفة بين محتجين والشرطة في الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الرابع رغم حظر التجوال الليلي الذي أعلنته وزارة الداخلية، وخرج بعض السكان إلى الشوارع في محاولة لكسر الحظر.
واندلعت المظاهرات في اعقاب قيام مواطن تونسي باحراق نفسه نتيجة الواقع الانساني المتدري الذي يعشه نسبه كبيرة من التونسيين وسط ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشه وانخفاض معدلات الدخل، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف المتعلمين.
اعتصام برام الله
وفيما تسعى تونس لإطفاء نيران الاحتجاجات تفجر في رام الله بالضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية احتجاجاً دعا إليه حزب الشعب الفلسطيني الذي نظم اعتصاماً حاشداً على دوار المنارة ظهر الأربعاء تحت شعار "لا للغلاء.. نعم للقمة خبز كريمة" و"لا للضرائب.. نعم لسياسات اقتصادية اجتماعية تصون حقوف الفئات الفقيرة".
وشارك في الاعتصام إلى جانب أعضاء ومؤيدي حزب الشعب حشد كبير من موظفي وأصدقاء الإغاثة الزراعية، واتحاد لجان المرأة العاملة، والكتلة العمالية التقدمية، وجمعية تنمية المرأة الريفية، وجمعية مزارعي محافظة قلقيلية، وفق ما نشرته شبكة "فلسطين الإخبارية".
ورفع المشاركون في الاعتصام اليافطات التي تطالب الحكومة بتأمين الخبز والحليب ودعم السلع الأساسية وربط الرواتب بسلم غلاء المعيشة، وبالتراجع عن فرض الضرائب الجديدة، وبإقرار حد أدنى للأجور.
ويخطط منظمو الاحتجاج إلى توسيعه ليشمل عدداً من المدن الفلسطينية مع مطالبتهم للنقابات العمالية بالانضمام إليهم.
إجراءات سورية لمحاربة الفقر
من جانب آخر، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، عن وجود أكثر من مليوني سوري فقير يحتاجون إلى دعم مالي ومعونة حكومية.
وأقرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ديالا الحاج عارف بأن هناك 420 ألف أسرة سورية تقدمت إلى المسح الاجتماعي الذي أجرته الوزارة موزعين على أربع شرائح حسب المستوى المعيشي لكل أسرة، حيث يتفاوت مبلغ المعونة بين شريحة وأخرى.
ونقل عن الوزيرة قولها "إن التكلفة التقديرية للمعونات النقدية التي ستصرف للمستحقين خلال هذا العام تبلغ ما بين 10 و12 مليار ليرة سورية (بين 212 إلى 254 مليون دولار) ويتم الدفع من خلال 170 مكتب بريد منتشرة في جميع المحافظات".
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد قد أصدر قبل يومين المرسوم التشريعي رقم 9 للعام 2011 والمتضمن إنشاء الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية.
ويقدر متوسط دخل الفرد السوري بنحو 300 دولار أميركي شهريا، بينما بلغ معدل البطالة أكثر من 11%، حسب الإحصاءات الرسمية، في حين أشارت إحصائيات غير رسمية إلى أنها تجاوزت 18%.
وكان تقرير سنوي للتنمية تشارك فيه الحكومة السورية وينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر نهاية العام 2010 أقر بوجود "أكثر من سبعة ملايين فقير سوري".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75178
