جانب من حلقة النقاش
شهر أكتوبر هو الشهر الذي تم اختياره كشهر عالمي لتوعية النساء من سرطان الثدي، ذلك الخطر الذي يهدد 500 ألف امرأة سنوياً، وهو ثاني مسبب رئيسي لوفيات النساء حول العالم وفقاً لأرقام منظمة الصحة العالمية ، لذا تكثف المؤسسات الصحية العالمية حملات التوعية عن هذا المرض الفتاك، وكيفية النجاة منه.
ويؤكد الخبراء أن 90 % من أورام الثدي هي أورام حميدة ، ولكن 10 % من هذه الأورام هي أورام سرطانية خبيثة ، حيث يتم تشخيص أكثر من مليون ومائتي ألف إصابة سرطان للثدي بالعالم سنوياً.
فلسطينياً
في الوضع الفلسطيني ليس هناك اختلاف كبير عما يحدث في مناطق العالم، فقد كان سرطان الثدي المرض الذي يحظى باهمية قصوى في عمل وزارة الصحة الفلسطينية واستراتيجياتها، وهو يحتل المرتبة الأولى بين اولويات الوزارة في برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض.
"الشفاء ممكن شرط الفحص مبكراً"، هذا ما اكدته الدكتورة سوزان عبدو المدير العام لدائرة صحة وتنمية المرأة في وزارة الصحة، خلال برنامج "كيف الصحة؟" الذي يبثه تلفزيون وطن بالتعاون مع مشروع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لـ " إصلاح وتطوير القطاع الصحي الفلسطيني".
الفحص والاكتشاف المبكرين هما أمل النساء من اجل الوقاية من الإصابة بهذا الورم، ومن هنا جاءت خطوة وزارة الصحة في جعل الفحص عن طريق التصوير الشعاعي ( الماموجرافي) فحصا مجانيا لكل النساء اللواتي تجاوزن الأربعين عاما، كون احتمالية الإصابة بالمرض تتعزز عند هذا العمر، وإلى جانب ذلك سعت وزارة الصحة ومعها المنظمات الأهلية والجهات المانحة في رفع مستوى التوعية لدى النساء في القرى والتجمعات السكانية النائية، إلى جانب تسيير عيادة متنقلة من اجل إجراء الفحص الإشعاعي للنساء في أماكن تواجدهن.
الفحص المبكر
الدكتورة سوزان أضافت خلال برنامج كيف الصحة؟ والذي رافقتها خلاله مدير مشروع الكشف المبكر عن سرطان الثدي في مستشفى المطلع سهام عواد، أن نسبة الشفاء من المرض تتعزز بنسبة 95% مع الكشف المبكر، وأن الوزارة "لديها برنامج وطني تموله من ميزانيتها و من بعض الدول المانحة، من اجل الوقاية والتوعية بالمرض، وتحفيز النساء لإجراء الفحوصات المبكرة والذاتية".
تقليل نسبة الوفيات
وحول البرنامج الوطني لمكافحة سرطان الثدي الذي أطلقته وزارة الصحة، قالت د. سوزان إن هدف البرنامج " خفض نسبة حدوث سرطان الثدي بنسبة 10% وتقليل نسبة الوفيات بين المصابات بنسبة 30% خلال عشر سنوات"، مشيرة ان البرنامج يساهم في رفع الوعي لدى النساء الفلسطينيات وتعريفهن بالإمكانيات المتاحة للكشف المبكر والعلاج وبناء الشراكات المجتمعية، وتحفيز المواطنين على التفاعل مع البرامج الصحية الوقائية.
وأوضحت د. سوزان ان الوزارة قامت بإعداد برامج تدريبية للكوادر الطبية والتمريضية من اجل تعليمهن على كيفية إجراء الفحوصات الشعاعية للثدي، بالإضافة إلى تعليم النساء كيفية إجراء الفحص الذاتي الدوري.
وقدمت د. سوزان العديد من النصائح للنساء حول أعراض الاصابة بالمرض ومظاهره، منها ما يتعلق بشكل الثدي وحجمه ولونه، مؤكدة أنه يجب مراعاة خصوصية المرأة الفلسطينية في عمل الفحص والعمل على توفير أخصائيات للقيام به.
وبينت د. سوزان أن الفكرة التى يجب أن تصل للجميع هي أن على كل سيدة أن تبادر بالبحث عن مركز طبي قريب منها للكشف المبكر كخطوة وقائية تبدأ بالفحص الذاتي بشكل دوري كل شهر ثم فحص سنوي بتصوير الثدي بأشعة "الموموجرام" ويتبعها فحص سريري من قبل طبيب مختص ، مؤكدة أن الخطوات الثلاثة السابقة سهلة، يمكن لأي امرأة إتباعها مرة سنوياً.
نماذج متعددة
هناك نماذج كثيرة لنساء أصبن بالمرض منهن من قاومته حتى انتصرت عليه ، وأخريات في الطريق إلى العلاج للتغلب عليه.
وقد عرض برنامج كيف الصحة؟ تجربة السيدة ناديا إحدى الناجيات من سرطان الثدي حيث استطاعت قهر المرض الخبيث بعد أن أخبرها الطبيب أن أمامها عام واحد فقط فى الحياة ، وتحكي قصتها : " شعرت بالورم عندما وجدت كتلة غريبة ومادة حمراء أثناء إرضاع طفلتي ، شعرت حينها بالخطر واعتقدت إني مصابة بورم خبيث ، وبالفعل أكد لي الطبيب ذلك، وأخبرني أني بحاجة لعمل تصوير موجات فوق الصوتية (الترا ساوند)، ومن ثم خضعت لعلاج كيماوي عبر عدة جلسات في مستشفى رافيديا، وأحمد الله أني أعيش الآن حياة جديدة بين اهلي".
ودعت السيدة ناديا ، وهي ممرضة، جميع النساء بالمبادرة إلى الفحص المبكر، وأن لا تنتظر الورم حتى يكشر عن أنيابه.
من جانبها اوضحت السيدة سهام عواد مدير مشروع الكشف المبكر عن سرطان الثدي في مستشفى المطلع، الذي ينفذ بدعم من مشروع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لـ "إصلاح وتطوير القطاع الصحي الفلسطيني" ، أن المشروع نظم حملة بداية عام 2010، شملت قيامالعيادة المتنقلة الخاصة بمستشفى المطلع بزيارة العديد من القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية،بهدف الوصول لأكبر عدد ممكن من النساء في تلك الأماكن، وإجراء الفحوصات اللازمة لهن.
وبينت سهام ان الدافع الرئيسي للحملة ان كثيرا من النساء لا يستطعن الوصول للمدينة لإجراء الفحص بشكل دوري، إضافة إلى أن 64% من النساء يصلن للعلاج في مرحلة متأخرة جدا، الأمر الذي يجعل إمكانية الشفاء غير مؤكدة.
وتابعت: " منذ بداية الحملة قمنا بإجراء مسح لـ 4200 امرأة حتى الآن، ولدينا 300 حالة بحاجة لمتابعة وعمل فحوصات أكثر دقة وسيتم تحويل قسم منهن إلى مستشفى رافيديا"
وأضافت: " الحملة ساهمت في كسر حاجز الخوف والخجل لدى النساء تجاه سرطان الثدي، ولكننا بذلنا جهودا كبيرة ووقتا طويلا من اجل اقناع النساء في القرى والمجتمعات المحلية من اجل التوجه لعمل الفحص".
وأشارت سهام أنه وحتى آذار القادم فإنه من المتوقع ان يتم الوصول لأكثر من 5000 امرأة في مناطق شمال ووسط الضفة الغربية، تمهيدا للانتقال إلى مناطق أخرى، مطالبة بضرورة القيام بدراسة شاملة عن موضوع سرطان الثدي، للحد من الإصابات والوفيات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75187
