بيروت.. جمعية الارشاد الخيرية تدفئ مئات الاسر الفقيرة

احد متطوعي الجمعية يزود احدى العائلات بالمازوت

"سمعنا الكثير عن الفقر، ولكن ما شاهدناه فاق كل التصورات. رأينا أناساً في عصر العولمة يعانون من الذل والقهر والحرمان. فساءت الأوضاع المعيشية، فلا طبابة ولا تعليم، وارتفعت معدلات الولادات، وانتشرت الأوبئة والأمراض، وكذلك ارتفعت نسبة المعوقين بسبب قلة التوعية وزواج الأقارب".

بهذه الكلمات عبرت "دعاء عبد الوهاب"، إحدى المتطوعات اللواتي شاركن في مشروع دفء الشتاء الذي تنفذه جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية للعام الرابع على التوالي في بيروت، عن الواقع الذي تعيشه عشرات الاسر التي طرقوا ابوابها اثناء حملتهم.

وعن طبيعة الحملة توضح لـ"نافذة الخير" أنه يتم توزيع المازوت والبطانيات على مئات الأسر الفقيرة مع اشتداد موجبات البرد والصقيع في عكار، وبعلبك وقرى العرقوب خاصة أن تلك المناطق لا تزال ربة المنزل تستخدم الحطب بدل فرن الغاز في التسخين.

فيما تشهد هذه المناطق معدلات عالية من الولادة والتسرب المدرسي في آن واحد، أما الطابع العام لأفرادها فهو العمل في البحر والفاعل (الأرض) الذي لا يكفي لتأمين الإحتياجات الأساسية للأفراد.

مأساة كبيرة
وتعلق المتطوعة "دعاء" متحدثة ً حول هذا الامر فتقول :"خلال ذهابنا إلى عكار نشعر وكأننا نسافر عبر الزمن مئات السنين! هناك لم يكن للحضارة التي نعرفها أي معنى، ذهبنا كمتطوعين للاطلاع على أوضاعهم ولكننا لم نتمكن من احصاء المأساة، فأين هي سبل الحياة؟!"

وحول وسائل التدفئة في تلك المنطقة الباردة تتابع المتطوعة "دعاء" سرد تجربتها :"كنا نسأل عن نوع التدفئة في أرض الصقيع، فوجدناها من هوامش الحياة بالنسبة لأناس مهنتهم الوحيدة صيد السمك، فهم لا يسعون لتأمين مصادر التدفئة بل يسعون لتأمين ما يقتاتون به ليسدوا جوع الأطفال الذين تعدوا في معظم العائلات الستة أطفال وأحياناً وصلوا إلى اثني عشر طفلاً".

وتتابع بالقول :"وجدنا البيوت خالية من متطلبات الحياة، فارتفعت الرطوبة وندرت الكهرباء ولم نقصد البيت بالمعنى التقليدي ولكننا استعملنا هذه الكلمة لأننا لم نجد مرادفاً لها يصف غرفة صغيرة تفتقد إلى الكثير ومع ذلك يقطنها الكثير".

من جانبهم أكد المستفيدون على أهمية هذا المشروع وحاجتهم له خاصة في الاوقات مع اشتداد البرد والثلوج في هذه المناطق النائية ومع ارتفاع كلفة المعيشة وعدم تمكن أرباب الأسر من كفاية أسرهم وتوفير أهم احتياجاتها.

ولاقى المشروع صدى إيجابياً كبيراً حيث أثنت الاسر المعدومة على هذه اللفتة في الأيام الباردة من جمعية الإرشاد، آملين استمرار إمداد مناطقهم بالدعم وتنفيذ المشاريع التي تفتقرها المنطقة وتحتاجها بشدة من ترميم منازل وتجهيزها بالأثاث اللازم إلى البرامج التنموية الصحية والتربوية والإجتماعية التي ترفع من مستوى المعيشة ووعي الأفراد.

تجدر الإشارة إلى أنّ جمعية الإرشاد والإصلاح قامت بتنفيذ المشروع بتمويل من المؤسسة الإسلامية في المملكة العربية السعودية – الرياض، وعدد كبير من المتبرعين المحليين الذين ساعدوا بإيصال الدفء لمنازل الأطفال والمرضى والمسنين.

وتختم المتطوعة "دعاء" تجربتها بعبارات مؤثرة فتقول: "عكار والأبقار لم اضعها للسجع، ولكنني فعلاً رأيت امرأة تعيش هي وأطفالها وابنتها المتزوجة مع بقرتين في خرابة من التنك، فتخيّلوا بل تصوّروا الرطوبة والظلمة والروائح الكريهة، كلهم اجتمعوا ليشكلوا زريبة يقطنها هؤلاء. رحلنا ولم يرحلوا هم من عقولنا تاركين بصمة بداخلنا لنناشد من خلالها الناس جمعاء والموسرين خاصة وصناع القرار قي الجمعيات الأهلية، أن تكرّس جهودهم لنقل هؤلاء الناس من الحضيض".