قصرة.. الفلسطينيون يزرعون والمستوطنون يدمرون

مستوطنون قطعوا اشجار الزيتون

يومان متتاليان والحاج صابر محمد عثمان ذو الثماني عقود، يجالس اشتال زيتونه التي غرسها مع أولاده، فمع ساعات الصباح الباكر يتوجه الحاج صابر إلى أرضه في قرية قصرة جنوب شرق مدينة نابلس ليحرسها من أيدي المستوطنين العابثة.
 
ومع صباح يوم أمس تفاجئ الحاج صابر باشتال الزيتون وقد اقتلعت من أرضه ودمرت بشكل هجمي، ومن على سفح التل كان يراقبه المستوطنون وهو يذرف دموعه على أرضه وزيتونه.
 
جريمة مستمرة
يقول ابنه محمد متحسرا على تعب والده :" طوال سنتين ووالدي يرعى الأرض التي نملكها من اجل تمهيدها لزراعة الزيتون، ولكن تلك الجهود قد دمرت من قبل المستوطنين، وكانوا يراقبوننا منذ أيام ونحن نقوم بحفر الأرض من اجل زراعتها بالزيتون، و كان والدي متخوف من تلك اللحظة، فكان يصعد إلى سفح التل كل صباح لحراسة أشتال الزيتون البالغ عددها 200 شتلة، ويبقى هناك حتى الغروب".
 
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على قرية قصرة، حيث تم نشر وتدمير حوالي 80 شجرة يبلغ عمرها ثلاثون سنة تعود لأهالي قرية دوما الملاصقة منها.
 
ويتابع محمد حديثه لـ"نافذة الخير"، مجموعة صغيرة من المستوطنين لا يتجاوز عددهم الخمسة مسلحين يعيشون في منزلين متنقلين ولديهم أغنام، يبعدون عن أرضنا 350 متر هوائي، هم من يقومون بهذا الاستهداف، وهذه ليست بالمرة الأولى، فهم يحاولون جاهدين منع الأهالي من الوصول إلى الأراضي من خلال عمليات الترهيب التي يقومون بها، وهو ما لن نسمح به، بإعطائهم تلك الفرصة، فسنعيد زراعة الأرض مرة أخرى".
 
ويصف محمد حال والده بعد أن شاهد أرضه التي تبلغ مساحتها 30 دونما بهذه الصورة " لم أرى والدي هكذا من قبل، فقد كان شديد التأثر وقد بكى على الأرض بحرقة".
 
زحف استيطاني
من جانبه، تخوف هاني أبو ريدة  رئيس مجلس قروي قصرة من محاولات المستوطنين المتكررة بالاعتداء على الأهالي والأراضي، واصفا إياها "بالجرائم"، وقال :"إن تخوفنا فعلا من هذا الزحف الاستيطاني المستمر، فلا يوجد رادع لممارساته، فهي سياسية مستمرون بها منذ زمن، وقد تضاعفت خلال الفترة الأخيرة، وهذا الاعتداء السابع خلال ثلاثة أشهر على القرية أمام مواطنين عزل لا يملكون سوى معاولهم".
 
ويؤكد أبو ريدة إن اعتداءاتهم ستستمر طالما لا يوجد رادع، فكل ذلك يحصل على علم جيش الاحتلال، وقمنا بإبلاغ الارتباط ومؤسسات حقوق الإنسان لتوثيق تلك الجرائم، ولا يوجد شيء جديد على هذا الصعيد، ومتخوفون من توسعة البؤرة لتتحول فيما بعد إلى مستوطنات كما سابقاتها.
 
ويبلغ عدد أهالي قصرة 5500 نسمة، ومقامة على أراضيها مستوطنة "مجدوليم" وتسيطر على حوالي ألفي دونم، كما أن هناك آلاف الدونمات التي يحرم المواطنين من الوصول إليها-حسب ما أفاد رئيس مجلسها القروي، وكان أهالي القرية وفي وقت سابق قاموا بزراعة 1200 شتلة زيتون لحماية الأرض من الاستيطان.