مجلس أئمة البرازيل يدين قتل 12 طفلا بمدرسة سيلفيرا

المدرسة التي تعرضت للهجوم

أدان المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بالبرازيل "العمل الجبان" الذي راح ضحيته 12 طالبا بمدرسة "تاسو دا سيلفيرا" بمدينة ريو دي جانيرو، مؤكدا أن هذه الممارسات تعود لأشخاص "مدفوعين لتشويه صورة الإسلام والمسلمين داخل البرازيل"، وأن هذا مسلمو البرازيل لن يسمحوا لأي شخص يدعي الإسلام أو لجهة خارجية بأن تقضي على مشاعر الأخوة والإنسانية والسلام التي يعيشها المسلمون داخل المجتمع البرازيلي.
 
كما أدان الشيخ خالد تقي الدين -الأمين العام للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل- في بيان له وصلت أون إسلام نسخة منه "مسارعة بعض وسائل الإعلام غير المسئولة داخل البرازيل للحديث حول ديانة الذي قام بالعملية قائلة "إنه مسلم، وإنه قد ترك رسالة يقول يبرر فيها إقدامه على هذه العملية بالفوز بالجنة وأنه لايريد أن يمسه أحد غير طاهر بعد موته".
 
وقالت الشرطة الخميس 7-4-2011 إن مسلحا برازيليا قتل 12 طفلا في مدرسة في ريو دي جانيرو ثم انتحر مثيرا مشاعر الصدمة في بلد لم يشهد قط من قبل مثل هذا الحادث.
 
وانتحبت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف وهي تعقب على الحادث في كلمة ألقتها على جمع من كبار رجال الأعمال وطلبت مراعاة لحظة صمت حدادا على الضحايا، وقالت روسيف: "هذا النوع من الجريمة غريب على بلدنا ولذا فإننا جميعا متفقون في نبذ هذا العمل من أعمال العنف".
 
أول عمل من نوعه
ويعد الهجوم الذي ارتكبه "ولنجتون دي أوليفيرا" (24 عاما) أول قتل جماعي من نوعه في البرازيل، وكان أوليفيرا طالبا سابقا في المدرسة لكن لم يتضح دافعه، وقالت الشرطة إنه ليس له سجل إجرامي.
 
وقالت الشرطة إن اوليفيرا دخل المدرسة حاملا مسدسين ومذكرة تشير إلى عزمه الانتحار، وقال أوليفيرا للمسئولين إنه هناك لالقاء كلمة ثم فتح النار على التلاميذ.
 
وقالت الشرطة انها تعتقد انه كان مختلا عقليا مستشهدة بما كتبه في مذكرة انتحاره التي احتوت على دعوة "أن يقف أحد امام قبري ويسأل الرب أن يغفر لي ما فعلته".
 
وعقب فتحه النار على التلاميذ قام اثنان من الأطفال الجرحى الثلاثة عشر الذين فروا إلى الشارع باستدعاء دورية للشرطة، وقال ضابط شرطة للصحفيين إنه اطلق الرصاص على اوليفيرا في ساقه بعد أن غادر المسلح فصلا دراسيا وحاول الوصول الى الطابق الثالث للمبنى، وسقط اوليفيرا على الدرج وأطلق النار على رأسه ليقى حتفه منتحرا.
 
وقال المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل: "إننا نؤكد أن الإسلام دين سماوي ضد أي نوع من أنواع القتل والإرهاب، وندين بمنتهى الشدة هذا العمل الجبان، ونقول إن هذا الشخص لا يمكن أن يكون مسلما أو قد تعلم تعاليم الإسلام أو تعرف عليه بصورة صحيحة".
 
"نرفض تشويه أخوَّتنا"
وأكد المجلس في بيانه له أن "هذه الممارسات تعود لأشخاص مدفوعين لتشويه صورة الإسلام والمسلمين داخل البرازيل، وهذا لن نسمح به، سواء من شخص يدعي الإسلام أو جهة خارجية تريد أن تقضي على مشاعر الأخوة والإنسانية والسلام التي يعيشها المسلمون داخل المجتمع البرازيلي".
 
وقدم المجلس تعازيه لـ"أهالي الموتى الأبرياء"، وناشد خطباء الجمعة 8-4-2011، لاستنكار هذا الحادث المشين"، مؤكدا أنهم سيقف يدا واحدة مع الحكومة والشعب البرازيلي للقضاء على هذا النوع من الإرهاب الذي لا يقبله شرع أو عرف أو دين.
 
وبدوره وصف الشيخ خالد تقي الدين بعض وسائل الإعلام بـ«غير المسئولة» لدى مسارعتها للربط بين منفذ الهجوم الذي لم تتضح دوافعه وبين الإسلام عبر "الحديث حول ديانة الذي قام بالعملية قائلة إنه مسلم، وإنه قد ترك رسالة يقول فيها إنه أقدم على هذا الفعل للفوز بالجنة وأنه لايريد أن يمسه أحد غير طاهر بعد موته".
 
كما ربط الشيخ تقي الدين بين هذا الحادث وما سبقه من "تحريض إعلامي ضد الأقلية المسلمة" قائلا: "إنني لايمكن بحال من الأحوال أن أفصل بين الأحداث أو المقدمات التي سبقت هذا الحدث، فواضح أن هناك نوعا من التحريض ضد الأقلية المسلمة في البرازيل، يريد خلق نوع من الفوضى والخوف من الإسلام، والتضييق ضد هذه الأقلية التي تعد نموذجا للتعايش السلمي داخل البرازيل".
 
وذكَّر بأن هذا الحادث يأتي "بعد أسبوعين من التحريض ضد التعاليم الإسلامية التي قامت به مقدمة البرامج الشهيرة «إيبي»، منتقدة المرأة المسلمة والثقافة الإسلامية، ثم كان التحريض الأكبر من مجلة «فيجا» البرازيلية واسعة الانتشار والتي عنونت على ظهر صفحتها الأولى «شبكة الإرهاب في البرازيل»، قالت إن تنظيم القاعدة له خلايا وصلات ببعض أبناء الجالية المسلمة في البرازيل، وقد احتل التقرير المساحة الرئيسية في غلاف المجلة ليكون موضوعا رئيسيا بما يشكل نوعا من الاستعداء ضد الجالية".
 
ورأى الشيخ خالد أن "هناك أيادي خفية وسياسة مبرمجة تستهدف توريط الجالية المسلمة في عمليات لاتمت للإسلام بصلة، فالجالية المسلمة هنا تتمتع باحترام واسع، وهي تشارك في نهضة البرازيل، وأظن أن هذا الأمر لايتوافق مع أهواء بعض الجهات الخارجية التي تريد أن تزرع الخوف في كل ماهو إسلامي أو يمت للإسلام بصلة".
 
"التاريخ يشهد لنا"
غير أن تقي الدين توقع فشل هذه المساعي التحريضية ضد الأقلية المسلمة بالبرازيل، مستشهدا بأن "الاستهداف الأخير لم يكن هو الأول من نوعه، حيث سبق أن تعرضت الجالية وخصوصا في منطقة المثلث الحدودي لنوع من الإرهاب عقب تفجيرات الأرجنتين الشهيرة ضد المعبد اليهودي، ولم تفلح جهود أمريكا المضنية ولااللوبي الصهيوني في إقناع السلطات البرازيلية بوجود خلايا إرهابية في البرازيل".
 
وأضاف قائلا: "بعد أن قامت السلطات البرازيلية بجهود مضنية للبحث والتحري، صرح أكثر من مسؤول حكومي برازيلي بتبرئة الجالية المسلمة في البرازيل من هذه التهم".
 
واستطرد: "الأمر ذاته تكرر بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر، وتم استهداف الجالية بشكل يدل على عدم المعرفة وبشكل تحريضي يدل على وجود دوافع خارجية تضغط باستمرار للإساءة للجالية المسلمة، واتخاذ هذا الأمر ذريعة للتضييق عليها، وبالحكمة ذاته قامت السلطات البرازيلية بالتحري حول الأمر ثم صرح أكثر من مصدر بعدم وجود هذا الخوف من الجالية".
 
وذكّر تقي الدين بتصريحات رئيس جمهورية البرازيل آنذاك "فرناندو إنريكي كاردوزو" حين نفى هذه الاتهامات، حيث قال في أثناء زيارته لأمريكا عقب أحداث 11 سبتمبر: "إن جنوب البرازيل، (حيث تقيم الأقلية المسلمة ذلت الأصول العربية)، هي أكثر أمنا وأقل عرضة لخطر الإرهاب من عاصمة الولايات المتحدة نفسها".
 
وتساءل تقي الدين: "ماذا تريد منا الأياد الخفية التي تعمل على الإساءة للجالية المسلمة في البرازيل؟"، معتبرا أن "هذا الهجوم يدعونا للتوحد داخل الأقلية المسلمة بطوائفها المختلفة، ضد هذه الهجمة الجديدة، وكذلك ضرورة التواصل مع جهات القرار المختلفة داخل الحكومة البرازيلية ووسائل الإعلام، وحثهم على توخي الحذر من مغبة التحريض ضد الجالية المسلمة في البرازيل، وضروة العمل معا ضد أي نشاط أو عمل يهدد سلامة الوطن البرازيلي".