الاسيرة قاهرة السعدي
في كل مرة تزور فيها دنيا والدتها الأسيرة قاهرة السعدي يرتسم السؤال على وجهها تبحث في حيرة وهي تقول لأمها "لقد قلتي لنا في آخر زيارة انك ستخرجين، ولكن لم تفي بوعدك ماما؟" إلا أن الأسيرة لا تجد سوى الدموع إجابة مناسبة على سؤال ابنتها الصغرى، لتعدها بالمرة القادمة أن تكون بقربها.
على هذا الأمل تعيش الأسيرة قاهرة السعدي من مخيم جنين القابعة بسجن هشارون تقضي حكما بثلاث مؤبدات وأربعون عاما، تحلم باليوم الذي تضم به صغارها إلى صدرها، فيما يعيش أبناءها حرقة الفراق والشوق إلى والدتهم والى حضن دافئ يجمع شملهم مع أمهم.
اشتياق دائم
ساندي التي بلغت من العمر 18 عاما لعبت دور الأم والأخت الكبرى في غياب والدتها، فبعد مضي تسع سنوات من تاريخ اعتقالها يزيد اشتياقها لأمها وكل يوم يمر عليها يزيد من حاجتها لأمها بالقرب منها.
تقول ساندي " لقد اعتقلت والدتي وأنا بعمر التسع سنوات، عشنا ظروف صعبة وهي بعيدة عنا خاصة أنها اعتقلت بعد يوم من اعتقال والدي بتاريخ 5/8/2001 تشتت شملنا بعد اعتقالهم، فأخي تم وضعه بملجأ للأيتام ببيت لحم وأنا وأختي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 3 سنوات حينها عشنا مع خالتي في المدينة نفسها، كنا نجتمع مع إخواني فقط بالمناسبات، ولم نعلم شيء عن والدينا ومضت علينا نصف سنة ونحن على هذا الوضع، بعدها انتقلنا إلى جنين لبيت جدي وعشنا مع جدتي حتى خروج والدي من السجن، بعدها عشنا مع والدي، تنقلنا من منزل لمنزل وكانت حياتها غير مستقرة".
تنهدت ساندي وهي تكمل حديثها لـ"نافذة الخير" كنت مسؤولة عنهم بغياب والدي ووالدي، كنت أجهز لهم الطعام وأرعاهم وألبي احتياجاتهم، ولم أكن اهتم بدراستي وتعليمي كما السابق، لقد كانت علاماتي المدرسية بتدني مستمر رغم أنني كنت احصل على المرتبة الأولى في صفي قبل اعتقال أمي، إلا أن حياتي تغيرت كليا بعد اعتقالهم.
لوعة وألم
ظروف صعبة تعيشها عائلة الأسيرة قاهرة السعدي وهي بعيدة عن أطفالها الأربعة كما توضح ساندي " افتقد أمي بكل شيء، وبكل مناسبة، أتذكرها دائما واشتاق إليها كثيرا، مرت سنين كنت بحاجة إليها أكثر من أي وقت سابق، ولكنها بعيدة، كنت أرى أمهات زميلاتي بالمدرسة يراجعن الإدارة بسلوك ودراسة بناتهن، وكنت افتقد أمي بذلك، حتى بيوم إلام عندما يطلب منا أن نجمع المال لشراء هدايا لأمهاتنا، كان الجميع يشتري ويحضر الهدايا إلا أنا".
كنا صغار وقتها-تتابع ساندي عن ظروف حياة أفراد عائلتها في غياب والدتها- بعد سنتين من اعتقالها كانت أول زيارة لنا، حينها لم تتعرف أختي دنيا على أمي لأنها كانت صغيرة، كانت تبكي بحرقة ونحن أيضا، وفي كل زيارة ينتهي بنا لقائنا معها كانت تبكي، فهي على أمل أن تلقانا ودائما تصبرنا وتقول لنا أنها ستتحرر وستكون بقربنا وستحتضننا وتقبلنا.
فيما ترتدي ساندي وبقية إخوتها صورة والدتهم بأعناقهم علها تخفف حنينهم إليها وتقرب من المسافات، سنين مرت وأطفالها يكبرون بعيدا عنها، لحظات مهمة ومناسبات لم تكن قاهرة بالقرب من أطفالها، حرمها الاحتلال من أسمى شيء تطلبه أي أم في حياتها.
تقول ابنتها الكبرى بحرقة كبيرة " أعيش أهم مراحل حياتي، وهذه السنة بالذات احتاج إلى أمي أكثر من أي سنة أخرى، لأنني مقبلة على امتحانات الثانوية العامية، وفي آخر زيارة لها أوصتني بان أأأأدرس وانجح حتى تراني محامية".
تتوسط صورة الأسيرة قاهرة السعدي (38 عاما) غرف منزل عائلتها-كما تشير ابنتها- تتوزع أغراضها التي صنعتها لأبنائها بين زوايا الغرف، وتذكر ابنتها التي تقتبس جمل والدتها من الدفاتر التي ترسلها " أمي كانت تردد دائما لا بد للقيد أن ينكسر، وفي كل صفحة من الدفاتر الجميلة التي كانت ترسلها لنا هناك دعاء، تتمنى من الله به أن يحفظنا من كل سوء وان يجمعنا بها، وبين الأسطر رسومات تعبر عن الحرية والاشتياق".
أمل الإفراج
الأسيرات الفلسطينيات يعشن مأساة الحرمان من الأسرة والأبناء – أرشيفية
وعلى الصعيد نفسه، يقول زوج الأسيرة ناصر السعدي أن عائلته تعيش على أمل الإفراج عن زوجته بأي صفقة ممكنة، وان أملهم لن ينقطع بالحرية ما دام هناك فلسطيني يتنفس على وجه الأرض".
وعن الظروف النفسية والاجتماعية التي عاشتها عائلته في غياب الزوجة يذكر السعدي " لقد مرت ظروف صعبة وسيئة على أبنائي خاصة أن اعتقال والدتهم تزامن مع اعتقالي، وقد اعتقلت مرتين خلال السنوات الماضية، وعانوا من ظروف نفسية سيئة للغاية ولكن بحمد الله تجاوزنا الوضع ونعيش على أمل الإفراج عن والدتهم".
أما عن الزيارات، يذكر زوج الأسيرة أن رأفت ودنيا فقط المسموح بزيارتهم بشكل طبيعي ولكن ساندي ومحمد مرفوضين امنيا ويسمح فقط لهم بزيارة واحدة كل ستة شهور، كما وتم رفض طلبه في زيارتها، وآخر زيارة له كانت قبل عام ونصف وحاليا رفع طلبا لمحكمة الاستئناف للزيارة، ويتم التواصل مع الأسيرة عن طريق المحامي والرسائل.
ويضيف السعدي أن زوجته تعاني من آلام بالأسنان ويرفض علاجها كما وفي آخر زيارة له كانت بوضع نفسي صعب بسبب بعدها عن أبنائها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75263
