بيروت.. المؤتمر القومي الإسلامي يشدد على خيار المقاومة

جانب من المشاركين

الثورات في العالم العربي شكلت مناسبة كي تتلاقى فيها التيارات القومية والإسلامية في مؤتمر واحد يتوخى النصر للشعوب التواقة إلى الحرية.
 
وها هو المؤتمر القومي الاسلامي الثامن  قد اختتم أعماله في بيروت بتوصيات شددت على ضرورة احتضان الثورات العربية وتأييدها حتى تبلغ الشعوب حقوقها في الحرية والكرامة. كما أن فلسطين كانت حاضرة ومحط إجماع توافق خلالها المؤتمرون على خيار المقاومة في مواجهة ما يفرضه الاحتلال من مخططات تهويدية وسياسة تنكيل وتهديد بحق الفلسطينيين
 
وعقد المؤتمر القومى الإسلامى دورته الثامنة فى بيروت بحضور حوالى مائتي شخصية عربية من بينهم المنسق العام السابق للمؤتمر الدكتور "عصام العريان"، والمنسق العام للمؤتمر القومى الإسلامى "منير شفيق" والأمين العام للمؤتمر القومى العربى "عبد القادر غوقه"، وممثل الاتحاد العالمى للعلماء المسلمين الشيخ "أحمد العمرى"، ونائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس "موسى أبو مرزوق"، ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم".
 
والمؤتمر هو لقاء يجمع التيارين: القومي العربي والاسلامي العربي، وعرض في مداولاته العلنية والمغلقة واقع الحراك الشعبي العربي وضرورة تحصينه حتى لا يتم الإلتفاف على المطالب الشعبية.
الثورات العربية
 
الإرادة الشعبية
ومن وحي وصدى الثورات ذهبت بعض الآراء إلى أن الثورة بمفهومها في العالم العربي لا تحتاح الى من يوجهها، بل هي تحدد بوصلتها وفق الارادة الشعبية، حيث أنّ أهل الثورات ادرى بشعابها، وهم قادرون على ان يديروا ثوراتهم بالاتجاه الصحيح.. وعلى قيادات المجتمع التوجيه والارشاد حتى لا يذهب حصاد الثورة هدراً.
 
وأشار الدكتور "عصام العريان" إلى التطورات فى مصر والمنطقة وقال إننا نفخر اليوم أن نضع على صدورنا علم مصر ليكون دليلا على أننا نستطيع أن نحقق الممكن بسواعدنا. ولفت إلى أن العالم ينظر إلى العرب نظرة المتلقى كما نظرة المتآمرة، فهو يتآمر على هذه الثورة العربية التى لا يريد لها أن تنتصر أو تحقق المطلوب من أجل بناء المستقبل والحضارة ولتثبت الشعوب العربية أنها جديرة بالشهداء.
 
وشدد على أن العرب يتوقون إلى الحرية، لا يفرقهم مذهب أو طائفة داعيا الجميع إلى تحمل القدر الكبير من المسؤولية والنخبة إلى أن تضع مسار عقلانى للنهوض والتجديد الحضارى لتقود مسيرة العمل الشاق.
 
كما رأى المنسق العام للمؤتمر "منير شفيق" أن الثورات الشبابية الشعبية المليونية أثبتت أن الشعب على مستوى الأمة العربية موجود وحاضر ويمتلك القابلية للثورة والانتصار ويتطلع إلى العيش بكرامة وحرية ويريد للأمة أن تسقط رؤوس التبعية والاستبداد والفساد.
 
وأكد انه لم يعد من الممكن بعد اليوم، أن يستهتر حاكم بشعبه أو يستبيح ثرواته أو يتجاهله أو يعامله بلغة البطش وكم الأفواه ولم يعد بمقدور حاكم أن يرتهن لأمريكا ويفرط فى قضية فلسطين أو يطعن فى الظهر مقاومتها أو يتواطأ مع العدو الصهيوني.
 
فلسطين
فلسطين كانت حاضرة بقوة في المؤتمر، بل كانت نقطة اجماع من كل انحاء الوطن العربي على كافة اطيافهم واختلافاتهم، فالجميع اتفق على فلسطين وعلى  القدس وإن كانت تفرقت بهم السبل.
 
وقد اعتبر نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس الدكتور "موسى أبو مرزوق" ان الغرس الذى زرعته المقاومة والانتفاضات التى بدأت فى الساحة الفلسطينية منذ الثمانينات والجهود الضخمة التى ولدت فى كل المفكرين الأحرار من القوميين والإسلاميين عبر المؤتمرات التى ترحلت من عاصمة إلى عاصمة ساهمت كثيرا فى التغيير الذى تعيش الأمة فى ظلاله هذه الأيام.
 
بينما رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم" أن المنطقة تعيش فى عصر المقاومة والتغيير الذى يختلف عما سبقه وذلك بسبب نجاح قوى المقاومة والممانعة فى إيجاد أطر للتعاون فى مساندة بعضها وهذا التعاون يدفع إلى القول بأن عنوان المقاومة قادر على جمع طاقات الأمة.
 
وشدد على أن المقاومة والثورات العربية يرتويان من منبع واحد لأن المقاومة أوجدت الأمة فى عصر التغيير واستطاعت أن تشحن نفوس الشعوب العربية باتجاه القدرة على التغيير فى الأنظمة التى خضعت للمشروع الأمريكى وتدفن حالة الإحباط وتثبت حالة الطمأنينة والثقة فى النفوس.
 
وعلى الرغم من انعقاده للمرة الثامنة، إلا أن المشاركين أجمعوا على وصف المؤتمر بالاستثنائي، فهو يأتي في ظروف استثنائية يعيشها العالم العربي، حيث ان اللقاء أثمر أفكاراً وخطط استراتيجية للنهوض بالأمة العربية وللدفاع عن قضاياها.
 
البيان الختامي
أشاد المؤتمرون في بيانهم الختامي على التلاحم الرائع الذي تجلى في الثورات والانتفاضات العربية مع اندفاع الجماهير صفاً واحداً بعيداً عن الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية والقبلية والإثنية والعرقية، في المطالبة بحقوقها المشروعة في أن تعيش حياة حرة وكريمة وأبية غير تابعة ولا خاضعة.
 
وهذا  التلاحم يفرض على المؤتمرين مزيداً من التعاون والاندماج في كتلة تاريخية جامعة لشتات الأمة وفاعلة في مساراتها الحالية والمستقبلية على مختلف المستويات في نضالها من أجل التغيير والبناء، وكل ما يؤدي إلى تحقيق خطوات وحدوية عربية، عبر التالي:
1 – دعم المقاومات في فلسطين ولبنان والعراق والتنسيق بينها، ومواجهة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني والعمل على تجريمها والتصدي الصارم لها.
2 – التمسك بالثوابت الفلسطينية في تحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر وهو الطريق الوحيد لتحقيق عودة اللاجئين كافة، كما التمسك بإستراتيجية المقاومة المسلحة في تحرير فلسطين، والتأكيد على ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية لعامي 1964 و 1968.
3 – اتخاذ إجراءات عربية وإسلامية، أنظمة وشعوباً، ضد السياسات الإمبريالية الأمريكية ولاسيّما دعمها للكيان الصهيوني وجرائمه بمختلف الوسائل والأشكال.
4 – ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لدعم المقاومة والانتفاضة لدحر الاحتلال ومواجهة الاستيطان وتهويد القدس وفك الحصار عن قطاع غزّة وتحرير الأسرى الأبطال في سجون العدو الصهيوني.
5 – إن المؤتمر إذ يدين جرائم معمر القذافي والناتو ضد شعب ليبيا، يدعم الثورتين في ليبيا واليمن في تحقيق أهدافهما بتنحية معمر القذافي وعلي عبد الله صالح وإسقاط نظاميهما، وإدانة التدخل العسكري الأمريكي – الأطلسي في ليبيا والتدخل الأمريكي السياسي في اليمن. كما إدانة كل تدخل أمريكي أمني وسياسي في الشؤون الداخلية للدول العربية.
6 – دعم كل الانتفاضات السلمية والمطالب الشعبية من اجل التغيير والإصلاح في البحرين والأردن والجزائر وعُمان والسعودية والمغرب وموريتانيا والسودان، وشجب كل ألوان العنف ومحاسبة المسؤولين عليه، كما يطالب بوقف المطاردة والاعتقال والحرمان من العمل والسفر.
7 – يدعو إلى الدعم العربي – الإسلامي الشامل للثورتين في مصر وتونس ويحذر مما يجري من مؤامرات من قبل أعداء الثورة في محاولة للالتفاف عليهما وإجهاضهما.
8 – دعم مطالب الإصلاح في سورية إلى جانب دعم مواقف سورية الحاضنة للمقاومة الفلسطينية والمساندة للمقاومة اللبنانية والممانعة للهيمنة الأمريكية والشرق أوسطية الصهيو – أمريكية.
9 – إدانة قرارات جامعة الدول العربية بتحويل القضايا العربية لمجلس الأمن كما فعلت بالقرارين المتعلقين بليبيا وقطاع غزّة بما يعني تسليم مصائر أقطارنا للتدخل الأمريكي – الصهيوني، وذلك بدلاً من ان تقوم بواجبها في التصدي لتلك القضايا استجابة لإرادة جماهيرنا العربية. كما يدعو المؤتمر إلى إصلاح جذري لجامعة الدول العربية لتستجيب للتحديات بما ينسجم مع استقلال الدول العربية وسيرها على طريق الوحدة، ويطالبها بإسقاط مبادرة السلام العربية المعيبة التي تبدي استعداداً للاعتراف بالكيان الصهيوني في حال فرض التسوية.
10 – إدانة كل أشكال الاختراق الفكري والثقافي والفني والإعلامي من قبل الإمبريالية الأمريكية والاتحاد الأوروبي من خلال الدعم المالي الخارجي لعدد كبير من المنظمات غير الحكومية والأقنية الفضائية المنحلة. ويدعو إلى فضحها أمام الرأي العام العربي.
11 – يدعو المؤتمر المثقفين والمفكرين والأحرار والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية، السياسية والحزبية، إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية في دعم الثورات والانتفاضات الشبابية والشعبية.
12 – يدعو المؤتمر الثورتين في تونس ومصر إلى القيام بخطوات عملية تؤكد التوجه التحرري والوحدوي العربي كما السير في اتجاه تعزيز العلاقات التضامنية العربية ولاسيّما بين مصر وسورية وكذلك مع تركيا وإيران.
13 – إن المؤتمر إذ يؤكد على أهمية الرأي العام الدولي في دعم القضية الفلسطينية، يستنكر أشد الاستنكار اغتيال الناشط المناضل الإيطالي فيتوريو اريغوني في قطاع غزّة ويعتبر ذلك مؤامرة على الشعب والمقاومة.
14 – يدعو المؤتمر إلى إلغاء المعاهدة المصرية – الإسرائيلية ومعاهدة وادي عربة واتفاق أوسلو وتجريم كل تطبيع مع العدو الصهيوني أو تعاون أمني معه، كما يطالب بطرد القواعد العسكرية الأمريكية حيثما وجدت في قطر عربي ومناهضة المشاريع الإمبريالية مثل "الشرق الأوسط الكبير" أو "الاتحاد المتوسطي" أو "الافريكوم".
15 – ضرورة مواصلة الملاحقات القانونية في المحاكم الوطنية الدولية ضد مرتكبي جرائم الحرب والإبادة من قبل قادة الجيش الصهيوني في فلسطين ولبنان والجولان كما من قبل الاحتلال الأمريكي في العراق.
16 – يدعو المؤتمر القومي – الإسلامي إلى دعم مسيرات العودة في 15/5/2011 وكل النشاطات المتعلقة بذكرى نكبة فلسطين بسبب قيام دولة الكيان الصهيوني واغتصابه 78 % منها وتهجير ثلثي أهلها عام 1948.
17 – يبدي المؤتمر اعتراضه الشديد واستنكاره للمؤامرة الأمريكية – الصهيونية التي أدت إلى فصل جنوبي السودان عن شماله، وما زالت تسعى إلى مزيد من تجزئته. ويدعو إلى تصعيد الجهود سودانياً وعربياً وإسلامياً لاستعادة الوحدة التي هي في مصلحة شماله وجنوبه على حد سواء. كما يدعو المؤتمر إلى تكثيف الجهود لاستعادة وحدة الصومال وكف يد التدخلات الأمريكية – الصهيونية عن تجزئة الأقطار العربية في القرن الإفريقي وتهديد الأمن المائي القومي المصري والسوداني من خلال السيطرة على منابع النيل.