تحضيرات لإطلاق الإستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار بالبشر
أوضحت مريم المالكي المدير العام للمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر أن الملتقى التشاوري الإقليمي حول مكافحة الاتجار بالبشر يأتي في إطار التحضيرات لإطلاق الإستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار بالبشر في يونيو القادم.
ودعت المالكي على هامش انعقاد الملتقى بالدوحة الثلاثاء 17 مايو 2011 إلى تنسيق الجهود وتظافرها في الدول العربية وتحقيق التعاون والشراكة مع جامعة الدول العربية وجامعة نايف للعلوم الأمنية لتنفيذ الإستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار بالبشر
وأكدت على أهمية الملتقى في توفير الحماية والوقاية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالاتجار بالبشر، وضرورة البحث في سبل توفير الحماية القانونية لهذه الفئة.
بناء القدرات الوطنية
وقالت مريم المالكي "يمثل هذا الملتقى فرصة كبيرة للخبراء والمهتمين والمعنيين بقضايا حقوق الإنسان وجرائم الاتجار بالبشر، لمناقشة ظاهرة الاتجار بالبشر والجهود العربية والإقليمية والدولية المبذولة في هذا المجال، إضافة إلى استعراض التشريعات والبرتوكولات التي صدرت للحد من هذه الظاهرة العالمية والتي تأخذ أشكالاً مختلفة ومتعددة.
وأشارت المالكي إلى أن هذا الملتقى يؤكد على ضرورة دعم الدول العربية لبناء قدراتها الوطنية، وتعزيز خطط العمل الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، والتي كانت قد انطلقت في منتدى الدوحة التأسيسي لمكافحة الاتجار بالبشر في شهر مارس من عام 2010 باسم "المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية" وتبنتها سمو الشيخة موزا بنت ناصر وتم إقرارها من قبل وزراء الداخلية والعدل العرب.
من جانبه قال المستشار عادل ماجد، خبير جامعة الدول العربية لمكافحة الاتجار بالبشر لـ"إسلام أون لاين" بأن هذا الملتقى يأتي ضمن سلسلة من الملتقيات التي نظمتها المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، والتي تركز على كيفية تفعيل الجهود العربية والوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في المنطقة العربية، وذلك في إطار من التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات والجهات ذات الصلة في الدول العربية.
جرائم التجارة بالبشر
وتماشياً مع ذات التوجه، تقوم جامعة الدول العربية بجهود حثيثة لمكافحة الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر، في إطار مقاربة قائمة على حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وهذا هو "الموضوع الرئيسي لهذا الملتقى".
وأشار المستشار عادل، إلى أنه تتويجاً لهذه الجهود، تم صياغة إستراتيجية عربية شاملة تعمل على تنسيق جهود المنع والمكافحة لجرائم الاتجار بالبشر، وحماية الضحايا، وتستعين في ذلك بوحدة خاصة تم إنشائها خصيصاً في جامعة الدول العربية لمكافحة الاتجار بالبشر، في إطار دعم شامل من الدول العربية، الأمر الذي تمخض عنه هذه الاستراتيجية العربية والتي يتم تنفيذها من خلال المبادرات العربية، وبالأخص المبادرة العربية لتعزيز ودعم القدرات الوطنية للعاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، والتي تطلع بها المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وحول المحاور التي ترتكز عليها هذه الإستراتيجية العربية، قال المستشار عادل، بأنها تنحصر في 8 محاور رئيسية، هي تحديد وتعريف جريمة الاتجار بالبشر، وضمان كفاءة الاتهام والتحقيق والمحاكمة، وإدارة المنع والوقاية، وحماية الضحايا وضمان حقوقهم، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وضمان تنسيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر في المنطقة العربية، وإصدار القوانين والتشريعات.
وأضاف المستشار عادل، بأن هناك عدد من التدابير التي يجب اتخاذها عند تنفيذ هذه الإستراتيجية منها مراعاة عدم التأثير سلباً على حقوق الإنسان الأساسية، ومراعاة الكرامة الشخصية عند التحقيق والاتهام، ودعا إلى ضرورة تضمين المناهج الدراسية الموضوعات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، ووضع البرامج والسياسات، ومواجهة الأسباب والعوامل الجذرية التي تؤدي إلى جرائم الاتجار بالبشر.
عابرة للحدود
وبدورها نوهت السفيرة نائلة جبر، رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر في جمهورية مصر العربية ومعاون وزير الخارجية المصري، بأهمية انعقاد هذا الملتقى قبل إقرار الاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار بالبشر.
وأضافت السفيرة نائلة بأن هذا الملتقى يؤكد على أهمية التعاون لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، لأنها جرائم عابرة للحدود، ومن أجل مكافحتها لابد من أن تتخذ دول الإقليم سياسات متقاربة، إن لم تكن موحدة، في شتى المجالات، ومن ذلك مجال إصدار التشريعات، ونشر الوعي والتثقيف من خلال مختلف المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، فتنسيق الجهود من أجل تعريف الجريمة وسبل مواجهتها يؤمن المجتمعات العربية ويوفر لها الحماية ، خاصة ونحن نعيش في ظل منظومة قيمية واحدة، واتفاقيات وعهود دولية مشتركة.
وأشارت السفيرة نائلة إلى أن أهمية هذا الملتقى أيضاً تأتي من خلال ارتباط الاتجار بالبشر مع حقوق الإنسان، لأن انتهاك حقوق الإنسان يجعل المناخ مواتياً للاتجار بالبشر، فإهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإهدار حقوق المرأة والطفل، واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة، كلها عوامل تعمل على انتشار جرائم الاتجار بالبشر، ولذلك فإن احترام وتعزيز حقوق الإنسان، يساعد جداً في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ويوفر الحماية للضحايا، ويسهل القبض على مرتكبي هذه الجرائم.
جلسات الملتقى
واشتمل اليوم الأول للملتقى على ثلاث جلسات رئيسية، الأولى: تطرقت للإطار الدولي والإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر، وتحدث فيها كل من الدكتور العبيد أحمد العبيد، مدير مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، والمستشار عادل ماجد خبير جامعة الدول العربية لمكافحة الاتجار بالبشر، والدكتور ابراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق.
أما الجلسة الثانية فكانت عبارة عن حلقة نقاشية قدمت رؤية حول تفعيل المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وتحدث فيها كل من مريم المالكي المدير العام للمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، ود. محمد عبدالعزيز الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، ود. حاتم فؤاد مدير مكتب الخليج العربي للأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، ود. عبد الواحد الكريمي الخبير بالمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر.
وتناولت الجلسة الثالثة، استعراضاً للجهود الإقليمية والوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وتحدث فيها ممثلون لكل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان ومكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية واليمن والأردن ومصر بالإضافة إلى دولة قطر.
أما فعاليات اليوم الثاني فتتضمن جلسة للحديث عن الفجوة المعرفية والمهارات اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر، وتقديم المبادئ والخطوط التوجيهية لمكافحة الاتجار بالبشر في إطار مقاربة قائمة على حقوق الانسان، إضافة إلى جلسة أخرى ناقشت مستقبل التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الاتجار بالبشر، وبناء برامج تدريبية فعالة لمكافحة الاتجار بالبشر في ضوء احتياجات الحكومات ومنظمات المجتمع المدني.
وقد انطلق الملتقى التشاوري الإقليمي حول مكافحة الاتجار بالبشر بتنظيم من مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية بالتعاون مع المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر (QFCHT) في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واستعداداً لإطلاق الاستراتيجية العربية لإطلاق هذا المشروع
وتضمن الملتقى الذي استمر ليومين عدة جلسات وورش عمل سلطت الضوء على ظاهرة الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكيفية مكافحتها والتصدي لها.
المصدر: نقلا عن إسلام أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75286
