بالحـزن والغضب.. غـزة تُحيى ذكـرى مجـزرة الحـرية

الفلسطينيون يعيشون الذكرى بكثير من الألم والعرفان لضحايا الجريمة

عامٌ مضى وما زالت ذاكرة غزة المحاصرة مخضبة بدماء شهداء "أسطول الحرية" الذين دفعوا فاتورة قاسية من أرواحهم وأبنائهم لإيصال الدواء والغذاء لأطفال القطاع المحاصر منذ أزيد عن أربعة أعوام متواصلة.
 
فمنذ ساعات الصباح الأولى توجه مئات المواطنين إلى ميناء غزة لإحياء الذكرى الأولى لمجزرة أسطول الحرية التي راح ضحيتها عشرات المتضامنين الأجانب من مختلف الجنسيات ما بين شهيدٍ وجريح.
 
"فـاجعة كبيـرة.. وصدمة قاسية غيـرّت مشـهد الصورة.. فقبل عام كنا هنا لاستقبال المتضامين فرحين ومبتهجين بقدومهم لمدينتنا.. وبدلاً من نصب منصات الفرح أعلنا الحداد على أراوحهم" بهذه الكلمات الدامعة بدأ الطالب الجامعي مروان عيسى حديثه لـ"إنسان أون لاين" عن مرور عام على مجزرة الحرية.
 
والحزن لا يغادر صوته مضى يقول: " في مثل هذا اليوم من العام الماضي كنا نقف على الشاطئ ننثر الورود وتغني فرحين لقدوم من سيكسر الحصار عنا.. ولكن آلة الاحتلال الإسرائيلي قتلت فرحتنا واغتالت أبرياء ليس لهم ذنب".
 
وهاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي سفن \’أسطول الحرية\’ التي كانت تقل مساعدات لسكان غزة المحاصرين، في نهاية شهر مايو من العام الماضي مما أسفر عن قتل تسعة من المتضامنين الأتراك، وجرح عشرات آخرين.
 
انتصروا لنا
وهي تنثر الورود على الشاطئ قالت الطفلة آلاء حداد "10 أعوام" لـ"إنسان أون لاين" : " هذه الورد لأرواح الشهداء الأتراك الذي ضحوا بحياتهم من أجلنا.. ولفك الحصار الظالم عن غزة.. ما قامت به إسرائيل جريمة كبيرة.. فهم لم يحملوا سلاحاً أو قنابل.. بل جلبوا لنا الدواء والغذاء ".
 
وعن سبب مجيئها اليوم لميناء غزة قالت بحروف أكثر من سنوات عمرها: "جئت لأقرأ الفاتحة على أرواحهم.. وأعبر عن تضامني معهم.. ولأقول لأهلهم وأطفالهم أننا لم ننساهم فشهدائكم شهدائنا".
 
وقال الحاج "أبو شادي عاشور" :"غزة اليوم تنتفض من أجل الأحرار الذين جاءوا لنصرتنا والوقوف بوجه إسرائيل من أجلنا.. ألا يستحقونا منا نقرأ الفاتحة على أرواحهم ونهديهم السلام والتحية".
 
وتابع بقوة :"هم كسروا الحصار بدمائهم وتضحياتهم وإصرارهم، هم جاؤوا إلى غزة وهم يدركون تماماً حجم المخاطر, هم ضحوا بحياتهم لكي نعيش نحن ويصل صوتنا لكل العالم النائم".
 
واعتبر المواطن "سلامة حيدر" أن إسرائيل فشلت في مواجهة متضامني أسطول الحرية لأنها تتوهم أنها باستخدامها القوة المفرطة مع المتضامنين ستمنعهم من القيام بذلك مجدداً, مستدركاً: " لكن الواقع أثبت عكس ذلك وهاهو أسطول الحرية 2 قادم لنا".
 
نصب تذكاري

العشرات بين شهيد وجريح ذهبوا ضحية جريمة الاحتلال بحق اسطول الحرية

ومن المقرر أن يتم إزالة الستار عن نصب تذكاري داخل مرفأ مدينة غزة، تخليداً لذكرى الهجوم على سفن أسطول الحرية.
 
وكانت غزة قد انتهت من بناء النصب التذكاري بشكل كامل قبل أيام قليلة، حيث يتكون النصب من تسعة أشرعة، في إشارة لعدد من قتلوا في الهجوم الإسرائيلي، ويعلوها مجسم للكرة الأرضية، في إشارة تدل على النشطاء الذي قدموا من مختلف الأقطار على متن السفن.
 
ومن جهتها أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي في ميناء غزة إحياءً لذكرى مرور عام على الهجوم على أسطول الحرية"1" استعدادهم الكامل لاستقبال النشطاء والمتضامنين إلى قطاع غزة عبر سفن أسطول الحرية "2".
 
ودعت اللجنة إلى تقديم الحماية لسفن أسطول الحرية "2" المزمع انطلاقها إلى غزة منتصف يونيو المقبل.
 
وقال محسن أبو رمضان رئيس الهيئة الإدارية للشبكة: "إننا نقف اليوم في الذكرى الأولى للجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق أسطول الحرية"1" لنؤكد أن دماء الشهداء لن تذهب هدرًا وهي نبراس يضيء الطريق".
 
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا في تقرير مصير الشعوب، مستنكرًا في الوقت ذاته تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي طالب جميع الحكومات استخدام نفوذها لمنع أي طرف من إرسال سفن جديدة تنقل مساعدات إلى قطاع غزة.
 
"أسطول الحرية 2"

تفاعل شعبي كبير مع الفعالية

ودعا أبو رمضان المجتمع الدولي إلى ضرورة حماية الأسطول وعدم تكرار ما حصل العام الماضي، مبينًا أن قدوم السفينة لغزة يشكل خطوة لتنامي حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني.
 
بدوره أكد منسق الحملة الفلسطينية الدولية لفك الحصار عن قطاع غزة "أمجد الشوا" أن عملية القرصنة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق أسطول الحرية 1 في المياه الدولية فضحت الوجة الحقيقي للاحتلال للعالم اجمع وكشفت إمعان الاحتلال في انتهاك القانون الدولي وتحديه للإرادة الدولية.
 
وطالب الشوا المجتمع الدولي خاصة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشجيع الدول والشعوب للمشاركة في أسطول الحرية وبضرورة اتخاذ خطوات لحماية السفينة وركابها الذي يحملون رسالة حقوقية وإنسانية رفيعة مستندة للقانون الدولي بدلا من المقترحات الداعية لوقف إرسال السفن.
 
وعلى قدمٍ وساق تستعد سفن \’أسطول الحرية 2\’، للإبحار تجاه غزة وعلى متنها نشطاء أجانب ومساعدات إنسانية، رغم التهديدات الإسرائيلية الجديدة بمهاجمتها وتشارك بها 12 دولية أوروبية المقرر وصولها نهاية حزيران/ يونيو المقبل.