الجمعيات الأهلية والخيرية تتخوف من واقع الانقسام السياسي – ارشيفية
أبدت مؤسسات مدنية فلسطينية قلقها من مرسوم رئاسي يقضي بحل الجمعية الأهلية لسبب ما بنقل أموالها المنقولة وغير المنقولة إلى خزينة السلطة الوطنية أو إلى جمعية مشابهة بأهدافها، وهو ما أثار بذلك حفيظة الهيئات الأهلية في حرية تكوين الجمعيات وحلها.
وقالت سماح درويش المديرة التنفيذية لشبكة المنظمات الأهلية " لـ"إنسان أون لاين" إن المرسوم يتحدث عن تعديل قانون الجمعيات الأهلية المنصوص منذ عام 2000، وهو ما يتعارض معه، حيث يعطي القانون الصادر عام2000 الحق للهيئة العامة للمؤسسة في حال حلها، بتحويل الأموال لجمعية مشابهة وليست جهة أخرى.
لا ضرورة للمرسوم
كما أن المرسوم جاء على ذكر الضرورة القصوى وهو ما لا تراه درويش مناسبا ، وتقول :"لا يوجد أي ضرورة لذلك، خاصة بعد توقيع اتفاق المصالحة، كما أن مؤسسات المجتمع المدني تعمل مع وزارة الداخلية مع اللائحة التنفيذية للجمعيات وهو ما لا يراعي عملنا المشترك مع الداخلية".
وتشير درويش إلى أن المرسوم الرئاسي يتعارض مع المرجعية الرئيسية لهم والذي كان قد مر بكل الخطوات القانونية لإقراره من قبل المجلس التشريعي عام 2000، والعمل على اللائحة التنفيذية للقانون هو عمل متواصل يكون مشترك مع المؤسسات الحكومية والمدنية.
وأضافت " كنا نتوقع انه بعد مباركة المصالحة لن يكون هناك أي مراسيم رئاسية في فترة نتوقع فيها أن ينتظم بها المجلس التشريعي، وهو الذي ينظر باللوائح التنفيذية والقانونية الموجودة".
وفي وقت سابق كانت قد بحثت مؤسسات المجتمع المدني وقيادات سياسية وأعضاء من المجلس التشريعي في اجتماع بمقر شبكة المنظمات الأهلية بمدينة رام الله القرار الذي أصدره الرئيس محمود عباس نهاية نيسان الماضي بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية.
وطالب المجتمعون بإعادة النظر في القرار ورزمة القوانين الأخرى لما تمثله من مخالفة للقانون الأساسي، وقانون الجمعيات الخيرية والأهلية للعام 2000، ومساسًا صارخًا بحرية العمل الأهلي وتقييدا لهذه الحرية.
أضرار إنسانية
أما الآثار التي سيخلفها المرسوم، تبين المديرة التنفيذية لشبكة المنظمات الأهلية انه بمجرد الحديث عن هذا التغيير يكون هناك هاجس لدى الجمعيات والمؤسسات الأهلية بموضوع الدفاع عن نفسها ووجودها وهو ما يربك العمل التنموي والإنساني لها، وذلك يستهلك من قدراتها ووقتها الشيء الكثير، حيث نتحدث عن لائحة تنفيذية تحدد دور المؤسسات والرقابة عليها والعلاقة مع وزارة الداخلية، مما نتفاجىء بمرسوم رئاسي يضع استقلاليتنا موضع الاستفهام.
كما انه يحد من عمل الجمعية وحريتها، وهو ما يؤثر على استقلالية العمل الأهلي كشريكة لعملية التنمية، ومن المؤكد أن موضوع حل الجمعية مقرر من قبل السلطة لأسباب محددة وهذه خروقات قانونية مثبتة تؤثر على استقلاليتنا، ولا ننسى أن بعد حل الجمعية سيكون حسب ترجمتهم الأفضلية بتحويل الأموال لخزينة السلطة ومن المفروض أن تقوم بالخطوة الهيئة العامة التي تحول الأموال لجمعية مشابهة بالأهداف والرؤيا.
وتؤكد درويش على سيادة القانون وهو الإطار المرجعي لكافة الأطياف ونسعى باتجاه تثبيته والنقطة الأخرى هو استقلالية العمل، كما نسعى من خلال الحوار والتشاور لحل هذه الإشكاليات بالتفاهم.
كما وطالبت درويش الرئاسة الفلسطينية بإعادة النظر بالمرسوم الرئاسي، وكان قد دعت المؤسسات إلى اللجوء للقضاء في حال فشل كافة الخطوات واللقاءات الأخرى، مشيرين إلى هجمة واسعة في الآونة الأخيرة لاستهداف هذه المؤسسات ستؤدي إلى ضرب للشراكة المجتمعية وتجاوز للقوانين التي تنظم العلاقة بين أطراف المجتمع الفلسطيني.
انتهاكات سابقة
وكانت قد تعرضت الكثير من الجمعيات الفلسطينية إلى ملاحقة وإغلاق من قبل الجهات الرسمية كما يشير تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لعام 2010، والتي تمثلت على صعيد تسجيل الجمعيات والاعتداء عليها والتدخل في إدارتها وحلها.
ومارست وزارة الداخلية صلاحيات تدقيق مالي وإداري وجمدت حسابات كما أشار تقرير الهيئة، وتعرض رؤساء الجمعيات وأعضاء الهيئات الإدارية للاستدعاء والملاحقة والاعتقال، و صادرت الأجهزة الأمنية أموال بعض من تلك الجمعيات سواء بالضفة الغربية أو قطاع غزة.
وسجلت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 18 شكوى لعام 2010 حول انتهاك الحق في تشكيل الجمعيات بالضفة والقطاع، وكانت قد أغلقت مئات الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية في الضفة الغربية والقطاع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75295
