عمان..انطلاق فعاليات مؤتمر (القدس..حق إنسان ومسؤولية أمة)

صفوت حجازي الامين العام لرابطة علماء اهل السنة

انطلقت من العاصمة الأردنية عمان صباح اليوم السبت فعاليات مؤتمر "القدس.. حق إنسان ومسؤولية أمة"، والذي يُعقد على مدى يومين، برعاية رئيس مجلس الأعيان الاردني طاهر المصري.
ويشارك في المؤتمر الذي ينظمه "ملتقى القدس الثقافي" ونقابة المهندسين الأردنيين، عدد كبير من المتحدثين من فلسطين المحتلة، بواقع واحد وعشرين متحدثاً من القدس والضفة الغربية وأراضي 48، كما أن هناك عدداً من المشاركين من الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ومصر والجزائر.
ويناقش المؤتمر بحسب برنامج المؤتمر عدداً من المحاور التي تسلط الضوء على الواقع الإنساني لمدينة القدس، لا سيما التهجير والتهويد والتعليم والظروف المعيشية، وغير ذلك من المحاور التي تُعنى بالإنسان المقدسي وتُظهر أوجه معاناته المختلفة في صموده في وجه الاحتلال.
وأكد القائمون على المؤتمر لنافذة الخير إلى تسليط الضوء على واقع مدينة القدس وبيان الأخطار التي تتهددها، وإبراز المعاناة التي يعيشها أهلها في ظل الاحتلال، بالاضافة إلى إبراز معالم الوجه المعماري لمدينة القدس والسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغييره وتهويده، واستحضار وسائل الحفاظ على ما تبقى منه، والخروج بأفكار لمشاريع عملية تحفظ لمدينة القدس حضارتها وتراثها وثقافتها، وتسهم في تثبيت سكانها فيها".
 
قضية ايمانية
 
وقال المصري الذي رعى فعاليات افتتاح المؤتمر "لم تكن القدس في يوم من الايام قضية ارض محتلة بل هي قضية روحانية ايمانية في وجدان العرب والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها".
واضاف ان الوفاء للقدس والدفاع عن عروبتها وبذل الغالي والرخيص من اجلها ودعم صمودها في وجه المخططات الاسرائيلية الظالمة، يندرج في اطار الواجب الديني والقومي والانساني.
واشار الى انه منذ الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 نتابع عملية التهويد المستمر والممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة، في ظل التخاذل الدولي بشأن عدالة القضية الفلسطينية عامة والقدس خاصة.
وقال انه في الوقت الذي تشتد فيه الهجمة الشرسة ضد القدس وأهلها والمدافعين عنها بامكانياتهم الذاتية والبسيطة نيابة عن الامة كلها فان الواجب يقتضي من الامة ان تطور مواقفها من البيانات والتصريحات الى الفعل العملي الذي يساهم في صمود الشعب الفلسطيني على ارضه ويوجهه للتصدي للمخططات الاسرائيلية المجرمة بحق الارض والانسان من خلال الدعم السياسي والمادي الذي يصون المؤسسات ويحافظ على الطابع التاريخي العربي والاسلامي لفلسطين ويوفر العيش الكريم لمواطنيها.
واكد على ضرورة التصدي الفعال لتلك المخططات عبر المنظمات الدولية والاقليمية كافة لمواجهة الممارسات الاسرائيلية الباطلة تجاه القدس واهلها.
واعتبر ان القدس حالة خاصة وذات رمزية ايمانية وقومية عالية لا يمكن تجاهلها والتخلي عنها الا في ذات من يمكن ان يتخلى عن ايمانه وتاريخه، وانه في الوقت الذي تتواصل فيه مخططات التهويد للقدس وتهجير اهلها وطمس طابعها العربي والاسلامي تبقى الحاجة ملحة تماما لموقف عربي عملي اكثر تاثيرا في مواجهة تلك المخططات، وقال انها حاجة تتجاوز حدود العرب لتشمل المسلمين خاصة ونحن نتابع باستياء شديد ذلك الاصرار الاسرائيلي السافر باعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة اسرائيل وسط تاييد غربي مريب وصمت دولي.
واكد ان العدل يقضي أن نتحدث عن الرعاية الهاشمية للمسجد الأقصى وقبة الصخرة ودور الأردنيين في دعم صمود أهل القدس وإعمار بيوتها، وبان تلك الرعاية هي محطة مهمة في اطار هذا الدور المشرف الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني.
 
الدور الأردني
ومن جانبه تحدث وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالرحيم العكور عن الدور الاردني والهاشمي في اعمار المسجد الاقصى والحفاظ عليه وصيانته وفرشه من خلال المكرمة الملكية الاخيرة.
وقال العكور ان الملايين من ابناء الامة العربية والاسلامية يشاركوننا وجدانيا من اجل القدس وتحريرها والدفاع عن هويتها العربية والاسلامية.
واضاف ان المؤتمر الذي تقوم عليه نقابة المهندسين مشكورة يذكر الشعوب العربية والاسلامية بواقعها السياسي والاجتماعي، ونؤكد بهذه المناسبة بان القدس ما دخلت في معركة الا وجمعت شمل الامة وارادات الاحرار من حولها من اجل تحريرها.
واشار ان القدس التي تعاني من احتلال شرس وبغيض يؤكد يوميا ان القدس ستبقى العاصمة الابدية لتلك الدولة ستبقى المحرك الرئيسي للامة من اجل غد ومستقبل افضل.
وقال العكور ونحن في الحمى العربي الهاشمي نستذكر ماقام به الاردن تجاه القدس والمسجد الاقصى وكذلك الاعمار الهاشمي للقدس والذي كان ومازال يهدف الى الحفاظ على هوية القدس العربية والاسلامية بالفعل وليس بالقول.
واشار العكور الى انشاء صندوق القدس وقبة الصخرة الذي يهدف الى اعمار المسجد الاقصى وقبة الصخرة، والى الدور الذي تقوم به وزارة الاوقاف في الاشراف على الاوقاف في القدسورعاية القائمين عليها كجزء من الواجب الملقى على الاردن تجاه القدس والمقدسات.
إبراز التراث المقدسي

جانب من المشاركين في المؤتمر

وقال رئيس المؤتمر وملتقى القدس الثقافي الدكتور اسحق فرحان إن فكرة المؤتمر جاءت لإبراز التراث المقدسي لأمتنا شبابا وشابات نساء ورجالا، مؤكدا على أن " القدس عربية السمات والصفات.
وأضاف أن هذا المؤتمر جاء ليكرس مكانة القدس السامية في الوجدان العربي والإسلامي والمسيحي والإنساني، في الوقت الذي تشهد فيه الأمة "ثورات وتغيرات تبشر بإعادة الصدارة لقضية العرب والمسلمين الاولى القدس الشريف".
واشار الفرحان الى ان انعقاد المؤتمر ياتي في ظل ظروف دقيقة تمر بها الامة العربية والاسلامية وفي ظل ماتشهده من ثورات وتغيرات تبشر باعادة الصدارة لقضية العرب والمسلمين الاولى "القدس الشريف" ودرتها المسجد الاقصى المبارك وقرب عودتها الى حضن العالم الاسلامي والعربي من جديد.
وبين انه يشارك في المؤتمر ثلة من العلماء والباحثين الذين لم يألوا جهدا في تسليط الضوء على امال والام القدس في رحاب عمان حيث تتضاعف اهمية المؤتمر خاصة وان الحدود تختفي عندما يكون الحديث عن القدس في عمان او عن عمان في القدس.
واكد ان الانسان المقدسي يحمل في قلبه مكانة خاصة للاردن بصورة عامة ولعمان بشكل خاص، وان في كل زاوية من زوايا القدس ذكريات اردنية، حيث روى الاردنيون بدمائهم الزكية ارض الاسراء والمعراج.
وقال نقيب المهندسيين عبدالله عبيدات ان انعقاد المؤتمر ياتي في ظل متغيرات عديدة تشهدها المنطقة وهجمة شديدة يشنها العدو الصهيوني تجاه القدس والمقدسات الاسلامية فيها.
واضاف ان المؤتمر رسالة لاصحاب القرار والمسؤولين بانه ان الاوان لفعل شيء وبذل جهد اكبر لاعادة المقدسات المسلوبة ولمسرى النبي صلى الله عليه وسلم.
واشار ان القدس مازالت تئن جريحة ومكبلة تحت وطأة الصهيونية والهمجية ونير الاحتلال البغيض والذي يتحكم بالبشر والحجر، مؤكدا ان منع امام المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبري هو نتيجة لتلك الممارسات الصهيوينية.
وتطرق عبيدات الى دور نقابة المهندسين كجزء من مسؤوليتها الوطنية والقومية في اعادة ترميم بعض المنازل في القدس من خلال لجنة مهندسون من أجل القدس، والتي نفذت عددا من أعمال الترميم في القدس والعديد من الحملات والتي كان آخرها حملة "فلنشعل قناديل صمودها" وبلغت حصيلة ما جمع منها ما يزيد عن 300 ألف دولار لترميم الأبنية في البلدة القديمة في يوم واحد.
وبين انه كان للنقابة شرف استقبال عدد كبير من الشخصيات المقدسية وعقدت عشرات الندوات وورش العمل المتخصصة التي تتحدث عن القدس وصمود ابنائها ومعاناتهم، مشيرا الى ان النقابة مازالت تفكر في فعل المزيد لخدمة قضية القدس المركزية، معتبرا ذلك بانه اقل واجب على كل عربي ومسلم.
واهاب عبيدات باحرار العالم ان يقفوا الى جانب الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية المنهوبة والمسلوبة منذ اكثر من ثلاث وستين عاما، داعيا الامتين العربية والاسلامية ان تتحمل مسؤوليتها امام الله والتاريخ. 
القدس قضية الثوارت
ومن جانبه قال الامين العام لرابطة علماء اهل السنة شيخ الثورة المصرية صفوت حجازي انه كان قبل الثورة المصرية يخجل من التحدث عن القضية الفلسطينية وقضية القدس بشكل خاص لان النظام المصري السابق كان يحتل القدس وينتهك حرماتها.
واضاف حجازي اما اليوم فاقف رافع الراس واقول هاهو شعب مصر عاد للقدس وعادت القدس اليه.
واشار الى ان الثورة المصرية كانت ترفع شعارات "على القدس رايحين شهداء بالملايين" و"موعدنا القادم في بيت المقدس"، كما كان الثوار يطالبون بان يكون التجمع القادم في ساحات المسجد الاقصى وليس في ساحة التحرير، وانهم كانوا يتمنون الشهادة في القدس الشريف بعد ان تلطخوا بدماء شهداء ساحة التحرير.
وقال اننا بعد الثورة المصرية اصبحنا اكثر قناعة بان جيلنا هو من سيحرر المسجد الاقصى ولن نضطر لان ننتظر الاجيال القادمة لتحرير القدس وفلسطين ان شاء الله.
ومن القدس ناشد وزير القدس السابق المهندس خالد أبو عرفة في كلمته المسجلة الحضور أن يضعوا مستقبل القدس والمصالحة الفلسطينية أمام أعينهم قائلا: "إن مهمتكم منذ اللحظة كمفكرين ومثقفين الدفاع عن القدس"
بعد ذلك كرّم الفرحان وعبيدات طاهر المصري، الذي كرّم بدوره الضيوف.
عرض على  هامش افتتاح المؤتمر فيلم القدس حق إنسان ومسؤولية أمة، وتلا التكريم افتتاح معرض المؤتمر.
يذكر أن الإعلامي عدنان حميدان من قناة الحوار- بريطانيا ، كان عريف الحفل.