المؤتمر اثار جوانب من تهويد الاحتلال لمناهج التعليم
تواصل وزارة المعارف في المؤسسة الإسرائيلية صهينة المناهج الدراسية العربية ، وبثّ مواد مغلوطة من أجل تضليل أبناء الجيل الناشئ ومحو الهوية العربية والإسلامية من داخلهم ، في محاولة منهم لترسيخ مفهوم أن اليهود والصهاينة هم أصحاب الحق في هذه البلاد ، وان المواطنين العرب غرباء ليس لهم أي حق فيها.
وكشف مؤتمر "المناهج والهويّة" الذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة في فلسطين 48، بمشاركة عدد من أهل اللغة والتاريخ والجغرافيا – عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التدريس المقرّة من وزارة المعارف الإسرائيليّة للصفوف من الثالث إلى الثامن.
وقد أظهر البحث الذي أجراه الطاقم الأكاديميّ لمشروع "المناهج والهويّة"، عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وعن منهجيّة واضحة لتشويه الهوية الوطنيّة والثقافيّة- الحضاريّة للطالب العربيّ من خلال ارتكاز مناهج التاريخ والموطن والجغرافية وحتى كتب اللّغتين العبريّة والإنجليزيّة على التاريخ اليهوديّ والتوراتيّ والرواية الصهيونيّة الرسميّة، وإنكارها التامّ لوجود الشعب الفلسطينيّ، واحتوائها على وجهة نظرٍ استشراقيّة تحطّ من مكانة الحضارة العربيّة.
"لا وجود للشعب الفلسطيني!"
وكانت المداخلة الأولى في المؤتمر للدكتور جوني منصور، الذي راجع كتب تدريس التاريخ للصفوف من الثالث حتى الثامن، حيث أكّد أنّ هذه الكتب "تركّز على وجود تواصل تاريخيّ لليهود بفلسطين، وتتجاهل وتنكر بشكل كامل متعمّد وجود الشعب العربيّ الفلسطينيّ في فلسطين من ناحية تاريخيّة ومن ناحية ارتباطه بهذه الأرض"، وأنّ هذه الكتب "استخدمت، بصورة منهجيّة، تسميات عبريّة بدلا من التسميات العربيّة المعروفة في السياق التاريخيّ؛ فاسم القدس غير مستعمل وحده إلا موصولاً بـ "أورشليم"، وأحيانا كثيرة الاسم "أورشليم" فقط".
وأشار منصور إلى أنّ هذا التوجّه التربويّ يساهم في توجيه الطالب العربيّ إلى فهم وإدراك أنّ الشعب اليهوديّ هو صاحب الأرض، وأنّ بقيّة الشعوب التي مرّت في فلسطين كانت مؤقّتة أو عابرة أو طارئة، كما أنّ هذا التوجّه، يفتقر إلى أبرز أسس بناء الهويّة الانتمائيّة للطالب العربيّ الفلسطينيّ، بحيث أنّه لا يدرس تاريخه، ولا يعرف تفاصيل تاريخه، فيما يعرف تاريخ اليهود بتفاصيل كثيرة وثقيلة على ذاكرته.
وأوضح د.منصور أيضًا إلى أنّ الكتب تحمل في جنباتها أفكارا نمطيّة كولونياليّة ورأسماليّة تُمجّد الحضارة الغربيّة وتحطّ من مكانة ودور الحضارة العربيّة والإسلاميّة، وذلك بصورة ناعمة للغاية من خلال إغفال مساهمات العرب والمسلمين في تطوير الحضارة الإنسانيّة، بينما جرى إبراز مساهمات الغرب في ذلك.
وانتقد منصور منهجيّة الكتب في الإكثار من المعلومات بهدف تحويل دماغ الطالب إلى مخزن ومستودع للمعلومات، وعدم اعتماد أساليب تحليليّة واستنتاجيّة، بل إقراريّة لخلق طالب عربيّ إسرائيليّ خاضع للفكر الإسرائيليّ وجاهل لتاريخه.
إجتزاء المعلومات
وفي مداخلته حول كتب الموطن والجغرافيا، كشف الأستاذ نبيل الصالح أنّ فحص ومراجعة الكتب في هذين الموضوعين يظهر أنّ هذه الكتب تشمل نهج اجتزاء المعلومات وتفادي تناول ملابسات التطوّر التاريخيّ للكثير من مركّبات الواقع معتبرًا أنّ إخفاء المعلومات عن تغيّر المشهدين الديموغرافيّ والجغرافيّ، على الأقلّ، تشويهٌ للحقيقة الموضوعيّة.
وأورد الصالح مثالا على هذا النهج: "عند ذكر عدد سكّان إسرائيل عند قيام الدولة يبدأ التاريخ منذ سنة 1948، أي بعد قيام إسرائيل، فحقيقة كون العرب أكثريّة حتى 1948، ثمّ تحوّلهم إلى أقليّة بعد النكبة غائبة تمامًا".
وتطرّق الصالح إلى الخطاب العلميّ للكتب، حيث تستعمل تسمية "أرض إسرائيل" للدلالة على فلسطين، وأنّ بعض الكتب تشير إلى الفلسطينيّين في إسرائيل بـ "غير اليهود"، وتشير إلى أسماء الأماكن بالعبرية كجزء من سياسة تهويد المكان بتهويد أسمائه، كما يُلاحظ عدم دقّة في المعلومات التي تتطرّق إلى المواطنين العرب.
وأشار صالح إلى أنّ الأمثلة عن التمييز، لا سيّما الجماعيّ، تأتي عادةً من دول غير إسرائيل (الأفارقة الأمريكيّون في أمريكا واليهود في أوروبا)، مع أنّ العرب وآخرين في إسرائيل يعانون من نفس حالات التمييز المذكورة. وهناك تطرّق إلى التمييز ضدّ، بينما لا يُذكر أيّ شيء عن التمييز ضدّ العرب في إسرائيل.
وأوضح صالح أنّ ثمّة محاولة واضحة لتكريس المقولة الصهيونيّة التي تدّعي أنّ فلسطين كانت أرضًا بدون شعب، فها هو السهل الساحليّ يصوّر على أنّه منطقة قطنها خلال معظم فترات التاريخ البشريّ سكان قلائل سكنوا في أماكن معدودة، هنا لابد من الإشارة إلى أنّ هذه الرواية شبيهة بروايات المستعمرين في جميع أنحاء العالم.
أخطاء كثيرة
ومن جهته قدّم د. إلياس عطا الله المعطيات التي نتجت عن رصد ومسح الأخطاء في كتب الصفوف الثالثة حتى الثامنة، مؤكّدًا أنّ العدد الفعليّ للأخطاء يفوق هذه المعطيات بكثير، إذ قرّر خلال الرصد عدم عدّ أخطاء معينة لكثرتها، ولهذا إشارات في التقريرِ الموسّع المقدَّم إلى جمعيّة الثقافة العربيّة، وهو تقرير من مائتين وسبع وعشرين صفحة.
وقدّم د. إلياس عطا الله، خلال مداخلته، شرحًا حول أنواع الأخطاء، في الصّرف والنّحو والإملاء واللّغة والتّرقيم والأصوات والضّوابط، موردًا نماذج فعليّة وأمثلة من الكتب، مشيرًا إلى سياسة إغراق الطلاب العرب بالأخطاء اللّغوية بشكل يصعب تقويمه. وللمقارنةِ، عرض خمسة أخطاء فقط في كتابين راجعهما لتدريس العربيّة في الأردنّ.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75308
