فرحة كبيرة تعم غزة احتفالا بالأسرى المحررين
تزينت غزة بأبهى ثوب مطرز، واستيقظ الشعب الفلسطيني من نومه على أصوات تكبيرات المساجد وكأنه العيد، وجهزت منصة الاحتفال الرئيسية في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، لتتسع لجميع الأسرى، تمهيدا لبدء العرس الكبير، فيما تزينت الشوارع والمناطق بالرايات والأعلام والشعارات الابتهاجية بإتمام الصفقة، وأعلن اليوم انه إجازة وطنية لكافة المؤسسات والمدارس والجامعات.
وانطلقت الأناشيد تصدح في كافة أرجاء قطاع غزة ابتهاجا واستعدادا لاستقبال الأسرى بداية بأنشودة "وتزيني يادارنا بالثوب الغالي… واحكي هلا بأحرارنا رجعوا الغوالي"، تلتها أناشيد متعددة رحبت ومدحت الأسرى الذين صمدوا داخل السجون لسنوات طويلة كان ذلك عبر مكبرات الصوت التي جابت الشوارع.
ونشرت أجهزة الأمن على جميع الطرق حفاظا على الأمن ولتسهيل حركة السير، من اجل الاستقبال الحاشد للأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار" التي وُقعت الثلاثاء الماضي بين حركة حماس والكيان الصهيوني عن طريق الوساطة المصرية.
وارتسمت البسمة على وجوه الفلسطينيين صغارا وكبارا، فيما بدأت الزحوف البشرية الهائلة بالتوجه لمنطقة الكتيبة الخضراء منذ ساعات الصباح الباكر في محاولة ليحظى كل منهم بمقعد أمامي وبمقدمة الاحتفال لتكتحل عيونهم برؤية الأسرى عن قرب.
سجدات شكر
أما الأسرى الفلسطينيين وفور وصولهم داخل حافلات من الجانب المصري للجانب الفلسطيني عبر معبر رفح برفقة اللجنة الدولية للصيب الأحمر، والبالغ عددهم (293أسيرًا) بينهم 163 من الضفة، و130 من غزة، تم استقبالهم استقبالاً عسكريًا رسميًا، بينما قام حرس الشرف بعزف السلام الوطني الفلسطيني.
وقامت طواقم الإسعاف بتوفير الرعاية اللازمة للأسرى المحررين لحظة وصولهم معبر رفح كما توفرت 12 نقطة طبية في مهرجان الكتيبة.
وبادر الأسرى فور نزولهم من الباصات بالسجود سجدة شكر لله عز وجل، وحمدا على أن من عليهم بالفرج.
ووصل عدد من زهرات وأشبال فلسطين كانوا يلبسون علم فلسطين، فيما كان في استقبال الأسرى داخل المعبر حوالي 200 شخصية من الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي، ومجلس القضاء الشرعي والمدني، ورابطة علماء فلسطين، ووفود من مُختلف الفصائل، علماء ، ومُفكرين، ووفود نسوية.
وسمح بإدخال أربعة أشخاص من كل عائلة أسير محرر، أي نحو520 شخص من ذوي الأسرى دخلوا معبر رفح حاملين بيدهم بطاقات خاصة، تم تسلميها لهم من قبل الوزارة لكي يتم السماح لهم بالدخول للمعبر دون مشاكل، كما تم توفير حافلات لتّقل ذوي الأسرى للمعبر وبعدها لساحة الكتيبة غرب مدينة غزة.
وبدا مشهد الأسرى كأنه "زفة عرس"، ولم تتوقف السيارات عن "التزمير"، والمصورون لم يتوقفوا أيضاً عن إخراج كاميراتهم كي يلتقطوا صورة لابتسامة أسير، وصورة أخرى للناس الذين وقفوا على شرفاتهم ليشاركوا الأسرى فرحتهم.
واصطفت الجماهير الفلسطينية على طول شارع صلاح الدين حاملة الرايات لاستقبال الأسرى.
الحلوى والتهاني
أما منازل الأسرى في قطاع غزة كان لها رونق خاص بها، حيث اجتهدت كل أسرة أسير بتزيين المنزل بصورة تختلف عن الآخر إضافة إلى تحضير ما يلزم من أثاث وكراسي لاستقبال الزوار المهنئين بما يليق مع هذه اللحظة.
وزينت المباني باليافطات التي تحمل صور الأسرى، وعلت أصوات نساء غزة بالزغاريد و"المهاهاة".
زوجة الاسير محمد حرز من حي الدرج والمحكوم ثمانية مؤبدات قضى منهم عشرون عاماً، وصفت شعورها عند سماعها خبر نقل الأسرى عبر الباصات تمهيدا لقدومهم إلى غزة، بأنها لم تصدق في بداية الأمر ما سمعته ولكن بعد تأكيد الخبر بشكل رسمي وتردده على كافة وسائل الإعلام وحين عمت الفرحة شوارع وأحياء قطاع غزة أيقنت بأن ما سمعته حقيقي, "لقد كان تلك اللحظة بالنسبة لنا مفاجأة عظيمة، والفرحة لم تسعنا".
وقالت حرز لـ"إنسان أون لاين" أنها هيئت البيت من زينة ورايات و ورود لاستقبال زوجها, مضيفة أنه تم جلب كافة احتياجاته من ملبوسات وحاجيات خاصة به.
ونوهت إلى ان "هذا اليوم يعد عيداً حقيقياً بالنسبة لذوي الاسرى، بل فرحتنا فاقت فرحة عيد الفطر والاضحى الذي كان يمر علينا كل عام ونحن نشعر بحزن شديد لعدم وجود زوجي بجانبي"، موضحة ان عيد الاضحى القادم سيكون اجمل الاعياد التي مرت عليها.
وفي منزل عائلة الأسيرة من غزة وفاء البس (26 عاما) تجلت الفرحة بكلمات "الحرية لا ثمن لها وإن كان هناك ثمن فهو لا يوصف بكلمات قلائل."
يوم فرح
وقال "أبوياسر" والد الأسيرة التي حررت اليوم :" إنه منذ أن علم بأن الصفقة ستنفذ صباح اليوم وهو يعيش لحظات فرحة لا تضاهيها فرحة ولا تصفها مشاعر ويؤرخها تاريخ ".
فبعد 7 أعوام قضتها وفاء الصادر بحقها حكم بالسجن 12 عام بين غياهب السجون الإسرائيلية، يؤكد والدها الذي منع من زيارتها منذ أول يوم لاعتقالها بأنه :" كان متوقعاً بصورة شبه مؤكدة خروج ابنته ضمن الصفقة، فكان يستعد لذلك كلما سمع خبر بدء مفاوضات حول شاليط".
وشهدت غزة حشداً جماهيرياً كبيراً لآلاف الفلسطينيين داخل ساحة الكتيبة والذين جاءوا من كافة أنحاء قطاع غزة، ليحتفلوا معا بعرس أبنائهم، ويغنوا أناشيد الانتصار برفقة المنشد عبد الفتاح عوينات والذي قدم من الاردن ليلة أمس، الاثنين، وأعد أناشيد جديدة خاصة بهذه المناسبة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75372
