دعاة وعلماء: نقل الأضحية أو ذبحها بالخارج يحقق مصالح الأمة

المضحي يحصل على اجر اضحيته بغض النظر عن مكان ذبحها وتوزيعها

أكد دعاة وعلماء أن نقل الأضحية أو ذبحها خارج بلد المضحي هو أمر في صالح الأمة الإسلامية، مبينين أن ذبح الأضحية في البلدان التي تشهد مجاعات وجفافاً لا تنقص من أجر المضحي شيئاً، بل تزيده أجراً وثواباً لمساهمته في إطعام الجوعى والفقراء الذين قد لا يذوقون اللحم إلا في هذه المناسبة، ونوهوا إلى جواز الأضحية بالخروف الأسترالي الذي يكون من غير ذيل أو (لية)، وحضوا المسلمين الذين أنعم الله عليهم على المبادرة إلى الأضحية في البلدان الفقيرة.
 
وقال الداعية عصام تليمة إن معظم علماء الأمة الإسلامية أجازوا نقل الأضحية وذبحها خارج بلد المضحي، ولفت إلى أن من المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية، وكانت أحد مقاصدها العظمى، تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجة والفقراء من المسلمين، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر، لاسيَّما وأنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك ويدفعه.
 
وأكد تليمة أن من غير المقبول أن يموت الناس جوعاً في الصومال والقرن الإفريقي وكثير من البلدان في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الناس من التخمة، وأوضح أن ذبح الأضاحي في البلدان الفقيرة التي تعاني من الفقر والمجاعة يحقق جزءاً من وحدة المشاعر بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة، وإذا كانت الزكاة يجوز نقلها إلى بلدان أخرى فكذلك الأضحية، مشيراً إلى نقل لحوم الهدي في الحج إلى معظم بلاد المسلمين، وما تحققه من إطعام للجوعى والفقراء والمحتاجين في كثير من أقطار العالم الإسلامي.
 
وبين تليمة أنه لا داعي للتخوف من أن نقل الأضحية إلى بلد آخر بحجة عدم حضور الذبح وعدم الأكل من لحمها.. وما إلى ذلك من المبررات التي تساق في هذا المجال، والمهم هو التأكد من ذبحها في أيام التشريق، وقال إن المضحي ينال الثواب والأجر العظيم على الأضحية وهي السنة المؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ينال الأجر والثواب على إطعام الفقراء الذين قد لا يذوقون اللحم إلا في هذه المناسبة.
 
العلم والعقل
ونوه تليمة إلى أنه على المسلمين أن ينتقلوا اليوم من التعامل مع الدين بمنطق العاطفة إلى منطق العلم والعقل، مشيراً إلى أن المسلم يجب أن يستشعر مصلحة الأمة الإسلامية في إطعام الجوعى وما ينبني على ذلك من مصالح الأمة وتوحيدها، وأشار إلى قصة عبدالله بن المبارك رحمه الله رحمة واسعة وهو عَالِمُ زَمَانِهِ، وَأَمِيْرُ الأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ، الحَافِظُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، ورُوِيَ أَنَّه كَانَ يَغْزُو عَامًا ويَحُجُّ عَامًا، ففي عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ حَجّهِ في سَفَرِهِ إلى الحَجّ وَجَدَ في مَغَارَةٍ امرأةً تَلتقِطُ حيوانا ميتا للأَكْلِ، فَذَكَّرَهَا بالآية ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾ (173 سورة البقرة)، فَأَجَابَتْهُ ِببَاقِي الآيةِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فَلَمَّا عَلِمَ بأنَّها مُضْطَرَّةٌ لِتُطْعِمَ أَوْلادَهَا الجياعَ الذينَ عَضَّهُمُ الجوعُ بِنَابِهِ وَشَارَفوا عَلى الهَلاكِ وَلَمْ يَجِدُوا سِوَى المَيْتَة أَعْطَاهَا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَالٍ وَطَعَامٍ إلا مَا يَكْفِيْهِ لِلرُّجُوعِ إلى بَلَدِهِ وَلَمْ يَحُجَّ تلك السَّنَةَ، فَلَمَّا رَجَعَ الناسُ مِنَ الحَجّ جَاؤوا يُهَنِئونَهُ بِالحَجّ فَقَالَ لَهُم بِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ هذِهِ السَّنَةَ فَقَالوا لَهُ كَيْفَ هذا وَقَدِ اجْتَمَعْنَا بِكَ وَرَأَيْنَاكَ في عَرَفَات وَعِنْدَ الكَعْبَةِ وَفي مِنى والمسْعَى؟!
 
وأوضح تليمة أن تقليم الأظافر وقص الشعر وغيرها من السنن للمضحي لا تؤثر في أجر الأضحية ولا تنقص من أجرها شيئاً، مشيراً إلى أن الالتزام بذلك هو من باب المشاركة في المشاعر مع حجاج بيت الله الحرام، فمن لم يتمكن من الالتزام بها فلا تثريب عليه، ودعا الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تتوكل بذبح الأضاحي في البلدان الفقيرة أن تصور ذبح هذه الأضاحي لتطمئن المضحين أن أضاحيهم وصلت للفقراء والمحتاجين وسدت الجوع وأسهمت في التخفيف من معاناة المسلمين.
 
وحول المقاصب (آلة الذبح) الآلية التي تتوكل اليوم بذبح الأضاحي وتسلم الناس اللحوم جاهزة، بيَّن تليمة أن على المسلمين اليوم التعاون مع أجهزة الدولة ومؤسساتها للتأكد من الاشتراطات الصحية، وقال إن القاعدة الشرعية توضح أنه لا ضرر ولا ضرار، فالمضحون كثر، وإن قام كل بالذبح في الشارع فقد تحدث مكاره صحية قد لا تحمد عقباها، مشيراً إلى أن على المسلمين مواكبة التطورات الحديثة مع ازدياد عدد السكان، وازدياد البيوت وانتشار الأمراض التي قد تنتج في حالة عدم التخلص الآمن من الفضلات الناتجة من الذبح.
 
الخاروف الاسترالي
الشيخ جعفر الطلحاوي الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بيَّن في إجابته على سؤال حول الأضحية بالخروف الأسترالي أنه إذا كان الضأن الأسترالي مما يتوافر فيه شروط الأضحية فلا بأس من التقرب به على اعتبار كونه أضحية، ولا يضر أنه بلا (لية)، وقال: لا بأس بذلك إن شاء الله تعالى، لأن الضأن الأسترالي (أي الخراف المذكورة في السؤال) كونها على الحال المذكورة من دون لية، هذا نمط من أنماط تربية هذه الأنعام، حتى لا يتجمع الشحم في هذه المنطقة وإنما يتوزع في سائر الجسم، وهذا الشأن لا ينقص من قيمتها، ولا يقلل من نفاستها وجودتها وطيبها.
 
والوارد في الحديث عن الأسباب التي تمنع من التضحية برأس من هذه الرؤوس، ما كان له تأثير في القيمة والجودة والطيب، ففي الحديث «أربع لا تجزئ في الضحايا: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي ذهب نِقْيها (مخها) من الهزال»… إلى آخر الحديث.
 
وقال حماد عبدالقادر الشيخ مدير عام منظمة الدعوة الإسلامية إن مشاريع الأضاحي في البلدان الإفريقية يعد من أكبر المشاريع التي تنفذ في إطعام الفقراء والجوعى، وأكد أن الكثير من المسلمين في البلدان الفقيرة ينتظرون موسم الأضاحي من العام إلى العام، مشيراً إلى أن الكثير من الجوعى لا يذوقون اللحم إلا في هذه المناسبة، وبين أن مكتب المنظمة في قطر يسهم في حوالي „ من حجم الأضاحي التي توزعها مكاتب المنظمة في أكثر من 30 دولة إفريقية، وتوقع أن تزداد نسبة الأضاحي والإطعام على نفقة المحسنين من دولة قطر إلى الضعف في ظل تنامي الرغبة في مساعدة الجوعى بعد الجفاف والمجاعة التي تجتاح القرن الإفريقي والصومال.
 
وتقدم الشيخ بالشكر الجزيل لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً على هبتهم السخية وقوانينهم الواضحة في دعم العمل الخيري والمراسيم التي تنظم العمل التطوعي الذي يطال أنحاء مختلفة من العالم، مشيراً إلى أن ثقافة العمل الخيري تتوسع في المجتمع القطري حتى دخلت في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، ويتم تيسير عمل مؤسسات العمل الخيري بحيث أصبحت تسهم بدور كبير في جميع أنحاء العالم وأصبحت عنصرا رئيسيا للإغاثة وعمل الخير، وشدد على دور الإعلام الذي أصبح مؤثرا وفاعلا رئيسيا في حياة الجماهير وعاملا مهما في مساندة العمل الخيري.
 
وبين الشيخ أن مكتب منظمة الدعوة الإسلامية بدولة قطر يسهم بالحصة الكبرى من الأضاحي التي توزعها المنظمة في أكثر من 11 إقليماً و30 دولة إفريقية، مشيراً إلى أن المجتمع القطري معتاد على التبرع السخي في إغاثة الجوعى والمحرومين، وقد كانت مساهمة مكتب قطر عام 1424 هـ ما نسبته X من الأضاحي وارتفعت النسبة إلى v عام 1430هـ ثم ارتفعت إلى „ عام 1431هـ، وتوقع أن تزداد نسبة الأضاحي في هذا العام، منوهاً إلى أن الزيادة في الرواتب تنعكس بشكل إيجابي على العمل الخيري.
 
وقال الشيخ إن إقبال المتبرعين على تقديم الأضاحي يزداد في الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، مشيراً إلى أن هذه الأيام هي خير أيام السنة، والأجر والثواب فيها يتضاعف أضعافا، ونوه إلى أن منظمة الدعوة الإسلامية باشرت بقبول الأضاحي بشكل مبكر، الأمر الذي يسهم في إيصال الأضاحي لمستحقيها في الوقت المحدد، وليتمكن القائمون على العمل في مكاتب وبعثات المنظمة من ذبح الأضاحي في أيام العيد، وقال إن محصلي المنظمة يتقبلون الأضاحي حتى ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يمكن الاتصال بالمكاتب لتأمين الذبح في نفس اليوم.
……………………..
المصدر: العرب القطرية