يعد العمل الاجتماعي من جملة الميادين التطبيقية، الذي يحتاج من يمارسه أو يمتهنه أو من يتأثر به من المهنيين كالأطباء الشرعيين والاختصاصيين النفسين والمدعين العامين والقضاة، وغيرهم، إلى معرفه ماهيته، والوقوف على علاقته بالأخلاق، وبعده القيمي. لهذا جاءت هذه المقالة الموجزة؛ للتعبير عن مكنونها، الذي قد يفيد كل من يؤثر ويتأثر بالعمل الاجتماعي.
ما معنى مهنة العمل الاجتماعي؟.
العمل الاجتماعي مهنة توفر المساعدة لمن يحتاجها سواء أكانوا من:
• الأفراد العاديين، مثل طالبي الاستشارات الاجتماعية كالمقبلين على الزواج.
• الأسر، كتلك التي يسودها الاضطراب في العلاقات بين أفرادها( ضعف التواصل بين الوالدين والأبناء اليافعين)، وكتلك التي تبحث عن الأمور الإيجابية لإسعاد أفرادها، مثل أنماط التنشئة الاجتماعية المتمثلة في الديمقراطية والتقبل والحماية.
• الجماعات، مثل جماعة المتطوعين، الذين يسعون لتأسيس جمعية، أو يرغبون بتفعيل جمعيتهم المسجلة لدى السلطة الحكومية المختصة.
• المجتمعات المحلية( البدوية، الريفية، الحضرية)، التي تحتاج لتنمية مواردها والتغلب على مشكلاتها التي تعاني منها.
• المجتـــمع، الذي تسوده أو تنخفض فيه معدلات المشاركة المجتمعية بأبعادها الاقتصادية( الفقر والبطالة) والسياسية( ضعف الميل للترشيح والانتخابات العامة، وضعف الميل للانخراط في مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات والنقابات) والاجتماعية( اضطراب العلاقات الأسرية المسببة للعنف).
• الأفراد ذوي الظروف والاحتياجات الخاصة، مثل: الأيتام، مجهولي النسب، الأحداث الخارجين عن القانون والمحتاجين للحماية والرعاية، النساء المعنفات من قبل أسرهن، المعوقين، المسنين، والمتسولين.
ما تعريف مهنة العمل الاجتماعي، الذي خلص إلية الاتحاد الدولي للعمل الاجتماعي، والاتحاد الدولي للأخصائيين الاجتماعين، في مونتريال في شهر تموز2000 ، وتوافقا عليه في كوبنهاجن في شهر أيار 2001؟.
العمل الاجتماعي مهنة غايتها إحداث التغيير الاجتماعي، وحل المشكلات في العلاقات الإنـسانية، وتمكين الأفراد وتحريرهم من أجل تعزيز رفاهم، وذلك باستعمال النظريات العلمية( مثل: نظريات تفسير السلوك و نظريات النظم الاجتماعية……)، بالاستناد إلى مواطن قوة الأفراد والجماعات والمجتمعات المحلية، وإلى مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
ما مفهوم الأخلاق، وتعريفه؟
للأخلاق تعريفات عديدة، لعل أوجزها، وأوضحها، ذلك التعريف المنصوص عليه في أحد معاجمها، ومفاده، أنها“ حالة من الوعي الاجتماعي، يتوافق عليها أفراد المجتمع أو ممثليهم، وظيفتها التنسيق بين أشكال الانضباط الاجتماعي كافة، وضبط سلوك أفراد المجتمع، وتنظيمه، على اختلاف أماكن تواجدهم سواء أكانوا في أسرهم أو مواقع عملهم“.
وترتبط الأخلاق بمجالات حياتية كثيرة، منها العلم، الذي:
1- تؤثر فيه ( أي الأخلاق) من خلال توجيهها لسلوك القائمين عليه من العلماء والباحثين والدارسين،
2- ويؤثر بدوره ( أي العلم) فيها(أي في الأخلاق) من خلال استجابته لمبادئها المتعارف عليها.
ما العلاقة بين العمل الاجتماعي والأخلاق؟
بما أن الأخلاق ترتبط بالعلم، الذي قد يعد العمل الاجتماعي أحد أنواعه بصفته:
1- قد يكون الجانب التطبيقي لعلم الاجتماع، الذي يعنى بضبط الظواهر الاجتماعية المعتلة، من خلال التدخل في ظروف أصحابها.
2- أو بصفته أيضا ذلك العلم والفن، الذي يدعم عملية التغيير الاجتماعي الموجهة؛وحل المشكلات الاجتماعية الكامنة في العلاقات الإنسانية؛ وتمكين الأفراد، وجماعاتهم( أسرهم، جمعياتهم التطوعية،…)، ومجتمعاتهم المحلية.
فيتضح أن العلاقة بين الأخلاق والعمل الاجتماعي بصفته علماً وفنناً، من النوع الجدلي؛ لكونها تعكس الأساس البشري للعمل الاجتماعي، المتمثل في حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية.
فالعمل الاجتماعي، يقوم على تعزيز حقوق الإنسان، من خلال مبادئه الثلاثة، وهي:
أ- احترام حق الإنسان في تقرير مصيره.
ب- ترسيخ حق الإنسان في المشاركة المجتمعية، على اختلاف مستوياتها الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية.
ج- معاملة الإنسان كوحدة متكاملة ضمن إطار مجمل ظروفه الموضوعية والذاتية.
كما أن العمل الاجتماعي أيضا، يقوم على مبدأ العدالة الاجتماعية، الذي ينبغي على الأخصائيين الاجتماعيين ترجمته، من خلال أقوالهم وأفعالهم، التي تدور حول ضرورة:
1- معارضتهم للتمييز السلبي ضد حقوق الفئات الاجتماعية، التي يتعاملوا معها، مثل: الأطفال والنساء.
2- اعترافهم بالتنوع الثقافي لمتلقي خدماتهم من الأفراد والجماعات والمجتمعات المحلية.
3- توزيعهم العادل للموارد( الخدمات الاجتماعية) في أثناء تقديمهم لها.
4- معارضتهم للسياسات غير العادلة، التي تنقص من حقوق متلقي خدماتهم.
5- تضامنهم مع متلقي خدماتهم بروح تجمع بين عقولهم وضمائرهم( الذكاء العاطفي).
ما الميثاق الذي يعبر عن العلاقة الجدلية بين العمل الاجتماعي والأخلاق؟
أنه الميثاق الأخلاقي للأخصائيين الاجتماعيين، وهو لائحة سلوكية، توافقوا عليها، من خلال استقائهم لمضمونها من علمهم( العمل الاجتماعي) ومن العلوم المتصلة بعلمهم، ومن أيضا التشريعات الناظمة لمهنتهم بما فيها المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي وقعت وصادقت عليها حكومات بلدانهم.
والغرض من ذلك الميثاق:
– توفير دليل ومعيار للسلوك الأخلاقي في العمل من خلال تطبيق قيمه، ومبادئه في الممارسة العملية.
– يساعد الأخصائيين الاجتماعيين على التصرف بطريقة خاضعة للمساءلة الأخلاقية في سعيهم لتحقيق أهدافهم المهنية.
– يساعد الأخصائيين الاجتماعيين على تحديد الغاية من مهنتهم والتزاماتهم تجاه مهنتهم.
والمهم في الميثاق مضمونه، الذي تعبر عنه قيمه التالية:
أ-قيمة الكرامة الإنسانية، المتمثلة في:
1. احترام حق الفرد في تقرير مصيره من خلال الترويج للخيارات والقرارات، التي اتخذها صاحب ذلك الحق؛
2. احترام السرية والخصوصية، من خلال تمكين الأفراد من إقامة العلاقات المبنية على الثقة، والحصول على موافقتهم في أثناء اخذ المعلومات منهم.
3. احترام حق الفرد في المشاركة في أثناء تقديم الخدمات له.
4. التعامل مع الفرد كوحدة كاملة متكاملة، وذلك على اعتبار أنه يعيش في أسرة ومجتمع محلي ومجتمع اكبر( وطني، قومي، عالمي).
5. تحديد وتطوير مواطن القوة الداخلية في الفرد والجماعة والمجتمع المحلي والمجتمع الأكبر.
ب-العدالة الاجتماعية، المتمثلة في:
1.التصدي للتمييز على أساس السن، الجنس، القدرة، الحالة الاجتماعية، الثقافة، اللون، العرق،……
2. الاعتراف بحقوق وواجبات الفئة المستهدفة سواء أكانت فرداً أو أسرة أو جماعة أو مجتمع محلي أو مجتمع اكبر.
3. احترام الاختلافات القائمة في المجتمع والاعتراف بالتنوع.
4. التوزيع العادل للموارد البشرية والمالية والمادية والفنية.
5. التصدي للسياسات والممارسات غير العادلة.
6. التصدي للأوضاع الاجتماعية، التي تسهم في النبذ الاجتماعي والشعور بالوصم.
ج-خدمة الإنسانية، المتمثلة في:
1- تسخير قوة المهنة في خدمة الإنسانية
2- تزويد طالبي الخدمة بمعلومات حول الخدمات ونتائجها المحتملة.
3- ضمان إيصال الخدمات بطريقة ملائمة ثقافياً
4- أخذ آراء المستفيدين من الخدمات في أثناء عملية تقييم الخدمات.
هـ -النزاهة، التي تنم عن الشروط الواجب توفرها في الأخصائي الاجتماعي، وهي:
1- استقامته.
2- تقديمه لمصالح متلقي الخدمات على مصالحه الشخصية.
3- عدم استغلاله لعلاقاته المهنية في سبيل حصوله على الفوائد الشخصية والمادية والمالية.
4- إدراكه لتضارب المصالح، وتجنبه لها.
و- الكفاءة، التي تنم هي الأخرى عن الشروط الواجب توفرها في الأخصائي الاجتماعي، وهي:
1. امتلاكه المعرفة والمهارات والاتجاهات، التي تلزم لتقديم الخدمات النوعية.
2. تدربه على تقديم الخدمات الحساسة ثقافياً( مثال: الخدمات الاجتماعية المقدمة للجنسين التي تستلزم الفصل بها).
3. تقديمه للخدمات في ضوء مجال اختصاصه، وخبرته.
4. استعماله لمهارتي الإشراف والمشورة
5. مشاركته في المنتديات المهنية.
6. إقراره بحدود كفاءته.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75382
