النقابات المهنية الأردنية تتابع واقع اللاجئين السوريين

طفل لإحدى الأسر السورية اللاجئة في الأردن

نظمت لجنة الاغاثة النقابية في مجمع النقابات المهنية الأردنية جولة اطلعت خلالها على الواقع المؤلم الذي يعيشه اللاجئون السوريون في الاردن، خاصة وان معظمهم لجأ الى المملكة دون اي مال، وإن ملك فانه القليل الذي لا يكفيه لاسبوع، خاصة مع غلاء الاسواق الذي لم يعتد عليه هؤلاء في بلادهم.
 
وتتفاقم أزمة اللاجئين السوريين مع تزايد اعداد القادمين منهم يوميا الى المملكة، ما استدعى بعض مؤسسات المجتمع المدني التحرك لتقديم المساعدات اللازمة لهم.
 
وفوق ترك الوطن والخوف على من تركوه فيه واللجوء، جاء توقيت الشتاء والبرد القارس الذي يجتاح المملكة في هذه الفترة كمعاناة اضافية لمن لاذ بعرضه وحياته من البطش.
 
وتنشط لجان اهلية عفوية ما زالت في طور التشكل المؤسسي لمساعدة اللاجئين السوريين ولكنها لا تستطيع سد ثغرات لا يمكن سدها الا عبر جهات اغاثية سواء محلية او دولية.
 
ومن المنتظر أن تطلق لجنة الاغاثة والطوارئ النقابية الاردنية الاسبوع الحالي حملة "عطاؤكم يخفف معاناتهم" لمساعدة العائلات السورية التي لجأت الى المملكة منذ بدء الاحداث التي تشهدها محافظات سورية.
 
مساكن نادرة

عائلة سورية لاجئة تسكن احد المخازن التجارية غير الصالح للسكن

لم يجد احد الاردنيين من مكان يسكن فيه بعض العائلات السورية، الا مخزن تجاري فارغ فتح ما يشبه الباب فيه من خلفه وجعله غرفة نوم لعدد من العائلات السورية التي ترتبط بصلات قربى فيما بينها.
 
المخزن لا يقي العائلة بردا ولا شتاء، ورغم ذلك يعيش فيه اطفال من دون متاع تقريبا. وحال هذه العائلات ليس افضل من العوائل الاخرى، رغم ان بعضها افضل حالا نظرا لعثورها على منازل انسانية، يمكن ان يعيش فيها الانسان حياة كريمة.
 
وما يزيد من بؤس هؤلاء اللاجئين حضور الشتاء باكرا هذا العام.. وبرد يدرك من جرّب صحراءه ماذا يعني بالضبط. فجغرافية محافظة المفرق الصحراوية تجعل من البرد وخاصة ليلا معنى موازيا للالم مع القهر مع الذل.
 
ولا يشعر اللاجئون السوريون انهم في هذه المعاناة وحدهم، فالكثير من الاردنيين هبوا ويهبون لمساعدتهم ولكن لضعف حال الكثير من الاردنيين تصبح الحاجة ملحة لمعونات مؤسسية لا ترتكز على مجرد "الفزعة".
 
هنا يأتي دور النقابات المهنية التي يعيقها رفض عدد من النقباء اصلا الاعتراف بوجود معاناة لاجئين سوريين، لتبنيهم لنظرية المؤامرة فيما يجري في سورية.
 
ورغم مناشدات عدد من النقباء بضرورة اعتبار الملف انساني وليس سياسي في هذه الفترة الا ان رأي هؤلاء النقباء ما زال يعيق التحرك الجاد الذي عرفه الشارع الاردني للنقابات سابقا.
 
رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين عبدالله عبيدات اعرب عن استعداد النقابات لاستقبال التبرعات النقدية من خلال مجمع النقابات المهنية في عمان وفروعه في المحافظات وعن نيتها فتح حساب بنكي لتلقي التبرعات، فيما تستقبل التبرعات العينية بالتعاون مع جمعية المركز الاسلامي.
 
كما كثفت لجنة الاغاثة النقابية جهودها للاتفاق مع عيادات طبية ومستشفيات خاصة في مختلف المناطق التي توجد بها العائلات السورية لتقديم الخدمات العلاجية لها، بالاضافة الى تامين الادوية والمستلزمات التي تحتاجها تلك العائلات لاغراض التدفئة في فصل الشتاء وتامين اطفالهم في المدارس وتوفير متطلبات الحياة اليومية لهم.
 
كن لهم أملا

اللاجئون يحصلون على طعامهم مما تيسر من مساعدات

الى ذلك أطلقت نقابة المهندسين الزراعيين أمس الأول حملة اغاثية تحت عنوان " كن لهم أملا " لإغاثة اللاجئين السوريين في الأردن بتقديم المساعدات المالية والعينية.
 
وقالت النقابة في بيان صحفي يوم أمس الأول "إننا في نقابة المهندسين الزراعيين منحازون دائما وابدا إلى جانب الشعوب العربية، وحقوقهم في العيش بكرامة وحرية تحترم إرادتهم وخياراتهم".
 
وأكدت النقابة أن إطلاق هذه الحملة يتزامن مع إجماع عربي غير مسبوق لإدانة ما يتعرض له الأشقاء السوريين من قتل وتعذيب وظلم تأباه أي نفس حرة أبية، وأن إطلاق حملة " كن لهم أملا " جاء للوقوف مع الأشقاء السوريين ودعمهم والتخفيف من الأوضاع المعيشية الصعبة جدا والتي يقاسونها جراء اللجوء القسري الذي فرض عليهم نتيجة الأحداث الدامية في بلدهم .
 
وذكرت النقابة أن هذه الحملة تطلق في الوقت الذي نعتبر فيه أن لجوء الأشقاء السوريين إلى هذا البلد الطيب هو نتيجة طبيعية لما عرف به الأردن وشعبه من إكرام للضيف وإغاثة للملهوف والوقوف إلى جانب قيم العدل والحرية والكرامة .
 
وأهابت النقابة بمنتسبيها والمواطنين إلى الاشتراك في حملة التبرعات، معلنة إنها تستقبل التبرعات والمساعدات المالية والعينية مقابل سندات قبض رسمية في مقر النقابة الرئيسي في الشميساني أو في كل من فروع مناطق اربد , الكرك , السلط , الزرقاء .