الاحتلال يسلب المقدرات الطبيعية الفلسطينية
أجمع حقوقيون يمثلون مؤسسات محلية ودولية على أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية السماح بسرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية، هو قرار غير شرعي ويفتقد إلى أدنى أصول العمل القانوني لأنه يشرعن سرقة ينفذها استعمار للشعب المحتل.
وجاءت تصريحات الحقوقيين على خلفية سماح المحكمة العليا الإسرائيلية، لسلطات الاحتلال باستغلال وسلب موارد طبيعية فلسطينية في الضفة الغربية بعدما رفضت التماسا تقدمت به جمعية \’ييش دين\’ الحقوقية الإسرائيلية ضد تشغيل كسارات إسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
حيث أفادت صحيفة \’هآرتس\’ أمس الأول بأن رئيسة المحكمة القاضية دوريت بينيش قبلت ادعاء النيابة العامة بأن عمل الكسارات \’لا يتعارض مع القانون الدولي\’، وكانت جمعية \’ييش دين\’ أكدت في التماسها أن تشغيل الكسارات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يتناقض مع القانون الدولي الذي يحظر على دولة الاحتلال استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة الخاضعة للاحتلال.
شرعنة اللامشروع
في هذا السياق، أكد الحقوقي شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق العاملة في مجال الكشف عن انتهاكات السلطات المحتلة في الأرض الفلسطينية، أن المحكمة العليا الإسرائيلية بقرارها المتناقض بالسماح للكسارات بسرقة الحجارة من الضفة الغربية، وعدم السماح بفتح محاجر جديدة يؤكد وقوفها إلى جانب قوات الاحتلال، وتنفي دورها كمحكمة عليا يفترض أن تعمل من أجل إحقاق الحقوق.
وأضاف جبارين إن السماح للمستعمر بسرقة موارد الشعب الذي يستعمره، هو أمر مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية في العالم وعلى مدار مختلف عمليات الاحتلال التي سجلت في العالم على مدار التاريخ".
وأشار إلى أن "القانون الدولي يتحدث عن حرمة سرقة الموارد الطبيعية بشكل عام، ولم يحددها فوق الأرض أو تحتها، وأن إدعاء إسرائيل أن ما هو موجود تحت الأرض يمكن سرقته هو أمر يثير السخرية والسخافة لطريقة إسرائيل في التحليل والتعاطي مع القانون الدولي، والقرار الإسرائيلي الأخير يؤكد أن المحكمة العليا الإسرائيلية عبارة عن ختم لتصويغ جرائم الاحتلال، وأن سماحها للفلسطينيين بالترافع أمامها هو ذر للرماد في العيون على المستوى المحلي والدولي محاولة لتصويغ جرائم الاحتلال، وبقراراتها المساندة للاحتلال تؤكد أن العدل العليا ليست سوى آلية شكلية فيما يتعلق بالحق الفلسطيني، لذا يجب العمل على فضح جرائم قضاة العدل العليا أمام العالم الحر".
وبين جبارين أن قرار العليا الإسرائيلية جاء متزامنا مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتأكيد على سيطرة شعبنا على موارده وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به، والقرار الأممي واضح صوت عليه العالم بأغلبية ساحقة، وإسرائيل ليس دولة محتلة فقد بل إنها باتت دولة استعمارية تسرق ثروات الشعب المحتل، وإسرائيل انتقلت بممارستها من الاحتلال العادي إلى استعمار الموارد".
مشيرا إلى أن قرار العليا الإسرائيلية لاقى استهجانا من قبل العديد من المؤسسات الحقوقية في العالم، وأن الأوروبيين أنفسهم يتابعون هذا الموضوع، و\’نحن كفلسطينيين لم نكن نتوقع الكثير من العليا الإسرائيلية التي أصدرت قرارا متناقضا أصلا، إذ إنه يسمح للكسارات بالعمل ويمنع إنشاء كسارات جديدة، كيف ذلك إذا كان يحق لإسرائيل استغلال موارد الشعب المحتل حسب العليا الإسرائيلية؟!".
وبحسب الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية فإن الكسارات الإسرائيلية في الضفة تنقل 94% من منتجاتها إلى داخل (إسرائيل) وتشكل 25% من الحجارة والمواد الخام التي تستخدم في أعمال البناء الإسرائيلية، وزعمت القاضية في قرارها أنه ينبغي أخذ \’الاحتلال المتواصل\’ للضفة الغربية بالحسبان وأنه لا يمكن تجميد التطوير الاقتصادي في المنطقة إلى حين انتهاء الاحتلال؟!.
سرقة الحجارة
في ذات السياق، يرى الخبير المختص في القانون الدولي حنا عيسى، أن قيام إسرائيل بشرعنة سرقة الحجارة الفلسطينية من خلال شرعنة عمل الكسارات في الأرض المحتلة، يضاف إلى شرعنة سرقة المياه الفلسطينية في الضفة وشرعنة سرقة النفط الفلسطيني بالبئر الأخيرة التي كشف النقاب عنها في قرية رنتيس بمحافظة رام الله والبيرة.
وأشار عيسى إلى أن القرارات الصادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني إذ إنه لا يحق لأي هيئة تدعي أنها حقوقية أن تشرعن قيام الاستعمار الإسرائيلي بسرقة المقدرات الوطنية الفلسطينية.
وذهب حنا إلى اعتبار أن قرار العليا الإسرائيلية الأخير يهدف إلى الرد على القرار الصادر مؤخرا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بحق الشعب الفلسطيني بالسيادة على موارده الطبيعية، لذا عملت إسرائيل على سرعة سرقة هذه الموارد استباقا لأي قرار دولي بهذا الخصوص.
وبين عيسى أن إسرائيل تعمل أيضا من خلال هذه الكسارات على تلويث البيئة الفلسطينية، وتستغلها لطرد السكان الفلسطينيين من أماكن تواجدهم لإقامة مستوطنات بعد سنوات مكان هذه الكسارات وهذا سجل بالفعل في العديد من المناطق بالضفة الغربية.
وقال :"العليا الإسرائيلية هي محكمة احتلالية ولا يمكن لها إلا أن تكون إلى جانب سلطات الاحتلال، وهذه المحكمة تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني التي تطلب من الاحتلال المحافظة على موارد الشعب المحتل، والعليا الإسرائيلية تنتهك أيضا الاتفاقيات الخاصة بالمحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة للشعب المحتل".
المصدر: وكالة الانباء الفلسطينية وفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75420
