الدوحة.. دعوة لتأسيس عمل تطوعي مبني على مناهج مؤسسية

 

قالت صباح الهيدوس مديرة هيئة التعليم "إن العمل التطوعي يعد أمراً أصيلاً في عرف المجتمع القطري كونه يعود إلى أبعاد دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية أصيلة في فكر المجتمع القطري وثقافته، ولكنه ما زال فردي الأداء عفوي التوجه إغاثي الهدف، لذا فالوصول إلى عمل تطوعي مؤسس لا بد له من أمور هامة مثل المنهجية العلمية والاستدامة والشمولية والإنماء الشامل للفرد والجماعة".
 
وأضافت:"لكي تنجح المؤسسات التعليمية في رسالتها المجتمعية لا بد لها أن تعمل وفق منهجية واضحة وخطة مدروسة لترجمة رسالتها ورؤيتها".
 
وتابعت قائلة :"إننا ليحدونا الأمل أن يتم تسخير تلك الخدمة لإيصال هذه الرسالة الإنسانية الهادفة للطلبة، وتعويدهم على تقديم العون للآخرين ومساعدتهم في كل حين، وفقاً لما جاء في قرار سمو ولي العهد رئيس المجلس الأعلى للتعليم رقم (1) للعام 2008 بإلزامية طلبة المدارس المستقلة الثانوية بتقديم ما لا يقل عن (25) ساعة كخدمة مجتمعية.
 
وتعزيزاً لدور العمل التطوعي وإبراز أهمية الخدمة المجتمعية، عقد مكتب معايير المناهج بهيئة التعليم لقاءً مع المسؤولين في المدارس المستقلة للتباحث حول آلية تقديم برنامج الخدمة المجتمعية لطلبة المرحلة الثانوية أداره الدكتور عبدالله المري رئيس قسم العلوم الشرعية والمسؤول عن برنامج الخدمة المجتمعية، وحضره عدد من مسؤولي المجلس الأعلى للتعليم.
 
الأهمية للبرنامج
واستهل الدكتور عبدالله المري كلمته الافتتاحية في هذا اللقاء بالحديث عن الأهمية القصوى والحاجة الملحة لتطبيق برنامج الخدمة المجتمعية الذي يأتي تنفيذاً لقرار سمو ولي العهد الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى للتعليم، لاسيَّما أن دولة قطر من الدول التي لديها الكثير من التطلعات، والتي لها تحديات كثيرة وبرامج عديدة من بينها برنامج الخدمة المجتمعية الذي نعمل على ترسيخه لدى طلابنا الذين تفوقوا في تلك المؤسسات وكانت لهم مبادرات واضحة متميزة على مستوى الدولة وفي جميع المجالات وحتى يكونوا بذرة مباركة تنفع نفسها وتنفع غيرها.
 
كما أشار الدكتور المري إلى أن هذا البرنامج ليس مستحدثاً ولا غريباً على المنظومة التربوية التي تسعى هيئة التعليم إلى تفعيلها، إلا أن رسوخه لا ينفي وجود بعض التحديات التي تعاني منها المدارس لاسيَّما على مستوى التواصل مع المؤسسات الاجتماعية، ويعد البحث عن حل لتجاوزها الهدف الذي من أجله عقد هذا اللقاء والذي يطمح إلى تحقيق أفضل النتائج بأن يصبح العمل التطوعي والخدمة المجتمعية في صلب عاداتنا ورغبة ذاتية لدى طلابنا وطالباتنا.
 
آلية التنفيذ
بعد أن افتتح الدكتور عبدالله المري اللقاء مع مديري المدارس حول العمل التطوعي والخدمة المجتمعية، تولى السيد مجدي شولي من مدرسة أحمد بن محمد آل ثاني الثانوية المستقلة للبنين والسيدة أميرة العقيل من مدرسة الشحانية الإعدادية الثانوية المستقلة للبنات تقديم عرض شامل للتعريف بالتطوع وبأهميته الدينية خاصة لدى فئة الشباب: آثاره، أنماطه، ثم خطوات تنفيذه إضافة إلى التخطيط الاستراتيجي له وشروط القيام به.
 
كما تطرقا تباعاً إلى آلية تنفيذ وتقييم برنامج العمل التطوعي والخدمة المجتمعية وإلى أسماء بعض المؤسسات المجتمعية في دولة قطر سعياً منهم لتسهيل مهمة التواصل بين المدارس وهذه المؤسسات وإيجاد أفضل سبل التنفيذ.
 
ومن أجل بلوغ الهدف الذي من أجله أقيم هذا اللقاء، قدمت السيدة أميرة العقيل نموذجاً لسياسة العمل التطوعي بمدرسة الشحانية الإعدادية الثانوية المستقلة للبنات فيما قدم السيد مجدي شولي نموذجاً لخطة استراتيجية للعمل التطوعي وخطة تنفيذية للخدمة المجتمعية بمدرسة أحمد بن محمد آل ثاني الثانوية المستقلة للبنين، هذا فضلاً عن تقديمهما لنموذج خطابات التوصية للجهات المعنية ولنموذج تفريغ ساعات العمل التطوعي وأيضاً نموذجاً لنشرة تعريفية عن العمل التطوعي.
 
كما استعرضا صوراً لورش توعية للطلاب من العمل التطوعي والخدمة المجتمعية على غرار مشاركتهم في أنشطة بـ(مستشفى الرميلة) و(مسيرة يوم الكلى العالمي) و(الحفلات الشعبية) و(مسيرة لا للمخدرات) و(أيادي الخير نحو آسيا) و(مشروع شجرة لكل طالب) وبعد هذه الجولة الاستعراضية قدم الفرق بين العمل التطوعي وخدمة المجتمع في مشروع الإنجازات الإضافية المتميزة لطلبة المرحلة الثانوية حيث إن العمل التطوعي تابع لهيئة التعليم وله صفة إلزامية ومدته 25 ساعة.
 
مناقشة بعض التحديات
ودار الحديث خلال اللقاء عن بعض من التحديات ومنها قلة الوعي المجتمعي بأهمية الخدمة المجتمعية، وعدم تعاون بعض الجهات المجتمعية، وضعف الطاقة الاستيعابية مقارنة بأعداد الطلاب في المدارس، وتعدد الجهات المجتمعية ذات العلاقة واختلاف سياساتها تجاه العمل المجتمعي، وعدم وجود أجندة بمواعيد الفعاليات والمؤتمرات في الدولة، وعدم وجود تنسيق بين مواعيد القيام بالعمل التطوعي ومواعيد الاختبارات للطلبة، واقتصار العمل التطوعي في معظم الجهات المجتمعية على الفترة الصباحية.
 
تكثيف التوعية
أما التوصيات التي خرج بها هذا اللقاء فهي تكثيف حملات التوعية بأهمية العمل التطوعي من جانب (المؤسسات الاجتماعية)، وزيادة نسبة احتساب ساعات العمل التطوعية داخل المدرس، وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية في مجال التنسيق مع الجهات المجتمعية المتعددة، وتقديم ورش تدريبية للمشرفين المسؤولين عن العمل التطوعي في المدارس، واستحداث برنامج تشجيعي موجه لطلبة المدارس الثانوية بالتعاون مع الجهات المعنية، وتفعيل دور البرلمان الطلابي في إقامة معسكرات داخلية للعمل التطوعي.