حكواتي القدس يسرد تاريخها

يقف أحد الشبان المقدسيين على مدخل سوق القطانين متقمصا شخصية الامير تنكز الحسامي الناصري يحكي قصة بناؤه لأحد أهم الاسواق التاريخية المؤدية الى الحرم القدسي الشريف، الذي بني عام 737هـ بعلو وارتفاع متقن يحكي إرث المدينة المحتلة ويروي للمشاهدين والزوار عبق التاريخ المملوكي الذي تحمله دكاكين السوق كشاهد على الحقب التاريخية التي مرت على القدس.
 
تاريخ يرويه حكائيي القدس ضمن مشروع ينفذه مسرح الرواة ومؤسسة الرؤيا الفلسطينية لتعزيز ثقافة وهوية القدس من خلال شبابها.
 
أسلوب جديد
يقول الفنان المسرحي اسماعيل الدباغ لـ"انسان اون لاين" ان المشروع ينفذ للسنة الرابعة على التوالي حيث يتم تدريب شباب مهتمين بالتمثيل في "استديو الممثل" التابع لمسرح الرواة ويتم اعدادهم وتطوير مواهبهم على خشبة المسرح، والاستديو يخرج كل عام 20 طالبا يتم تدريبهم مهنيا لفنون اعداد الممثل.
 
ويضيف الدباغ، أن الفكرة قامت على سرد قصص المكان لسبع اماكن تاريخية في مدينة القدس من اجل تعزيز مكانتها بين المواطنين ووسيلة تعريفية بتلك الاماكن من اجل الحفاظ على هويتها وتاريخها الثقافي والعربي، والمسرح كل عام يقوم بهذا النشاط بعد تدريب عشرات الشباب الذين يقع على سبعة منهم الاختيار ليصبحوا "حكواتي" الموقع التاريخي المراد سرد حكايته.
 
مشيرا الى أن كل مكان بالقدس هو إرث وتاريخ، ولكل مكان هناك شخصية تاريخية فيه قامت ببنائه وواجبنا كمقدسيين الحفاظ على هذا التاريخ من الضياع والنسيان وسرده باسلوب مشوق ومبتكر يلفت انتباه الحضور والزوار له، لهذا تم اختيار التمثيل.
 
تاريخ مهدد
ويصف الفنان المسرحي المشروع بانه إحترافي يغذي المتلقي بمعلومات مفيدة حول تاريخ القدس الجميل وعلى مر العصور، بغية تحقيق عدة أهداف منها المحافظه على التراث الحي لمدينة القدس والانتماء لهذا التراث، فهذه الاماكن تشكل التاريخ الحقيقي للمدينة.
 
مشيرا إلى "ان اعتماد مسرح الرواة على هذا الشكل من المسرح يخلق فضاءات جديده امام المقدسين لخلق ثقافة انتماء ووفاء، كون القدس تتعرض يوميا للتهويد والاستيطان، ومن الجدير بالذكر أن مؤسسات الاحتلال تقوم على سرد تاريخ القدس من وجهة نظر الاحتلال نفسه، وبالمقابل لايوجد لدينا اليوم اي قصة نحكيها لجمهورنا، قصة فلسطينية عربية".
 
ويؤكد الدباغ على دور المسرح بالنهوض بالمجتمع واعطاءه الامل في التغيير خاصة مع الظروف الصعبة التي يعيشها المقدسيون بسبب الاحتلال وسياساته التهويدية، ومن ثم الانتماء سيما وان الحكائين متواجدون في الاماكن الأصلية للحدث، وهذا بحد ذاته مكسب كبير لنا كفنانين مسرحيين  حيث الاجواء التاريخية توفر لنا العمق التاريخي لسرد قصصنا الحية على جمهورنا.
 
ولا يقتصر عمل المسرحيين على مكان بحد ذاته، فلكل منهم دور يتعلق بالمكان المنتقى وابرز الشخصيات التي قامت عليه كما هو الحال بشخصية القائد الروماني الذي يخرج على الجمهور من أمام بوابة باب العمود الشهيرة ليحكي قصة مدينة ايلياء في العصر الروماني.