بيروت.. الهلال القطري يدعم مشروع الولادات الطبيعية في المخيمات

المشروع بدعم من الهلال الأحمر القطري

القطاع الصحي يشكل أكثر من 70 % من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خاصة ً تلك الجوانب التي لا تقوم الانروا بتغطيتها، مثل الولادات الطبيعية، مما كان يدفع العديد من النسوة للولادة في منازلهنّ عبر قابلة قانونية، وهذا امر يشكل خطرا ً على المرأة في حال تعرضت ولادتها للتعقيدات. وبدلا ً من أن تكون الولادة سبباً للفرحة والبهجة في العائلة، أصبحت تشكل هاجساً من الألم والحسرة للعائلة بأكملها، وخصوصاً أنّ الولادات الطبيعية لم تكن مغطاة من قبل الأونروا، ومن رحم هذه المعاناة انطلق مشروع الولادات الطبيعية والذي من خلاله أصبحت الحامل مطمئنة على صحتها ومرتاحة لأنها ستلد دون التسبب بعناء اقتصادي للعائلة.
وها هو الهلال الأحمر القطري يستمر في نجاحاته في لبنان، خاصة ً في مجال الخدمات الصحية، وأبرزها مشروع الولادات الطبيعية.
أكثر من 150 ولادة شهريا ً
وحول المشروع، يشرح "حميد محرر" من الهلال الأحمر القطري لأ "إنسان اون لاين": "المشروع عبارة عن تحويل الحامل التي يعتبر حملها طبيعياً من الناحية الطبية الى أحد مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني، عبر الأونروا، فيقوم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم الخدمة لها وتوفير كل ما تحتاجه من خدمة استشفائية، ويقوم الهلال الأحمر القطري بالإشراف على سير المشروع وتسديد نفقات الولادة مباشرة ً للهلال الأحمر الفلسطيني، وبذلك نكون قد قدمنا الخدمة للحامل الفلسطينية، وقمنا بتفعيل دور الهلال الأحمر الفلسطيني في الوسط الفلسطيني".
ويتابع "محرر" قائلا ً: "من اهداف المشروع: تقديم الخدمة غير المغطاة من قبل الأونروا للمريض الفلسطيني، تفعيل دور الهلال الأحمر الفلسطيني، تخفيف الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الولادة لدى الحامل الفلسطينية، زيادة دخل مستشفات الهلال الأحمر الفلسطيني، تقديم الخدمة للفلسطينيين الذين هم غير مسجلين لدى الأونروا، تكوين شراكة متينة بين الهلال الأحمر القطري والأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني".
ويختم كلامه مبديا ً فخره الكبير بالانجازات التي حققها المشروع بعد سنتين، حيث أنّ معدل  الولادات الطبيعية يبلغ حوالي 150 ولادة شهريا ً".
         
أصداء ايجابية للمشروع
 وفي لقاءات سريعة مع بعض الأطراف المشاركة في المشروع، قال الدكتور "وائل ميعاري" من الأنروا لـ "إنسان أون لاين": "هناك حوالي 150 امرأة فلسطينية تقوم بالولادة مجانا ً على حساب الهلال الأحمر القطري في كل شهر في مستفيات الهلال الأحمر الفلسطيني. وهذا يعتبر انجازا ً كبيراً، فالمشروع كان  ثغرة، ونحن نعرف أنّ الهلال القطري يبحث دائما ً عن طرق عملية في ملء الثغرات. وخلال متابعتنا للمرأة الحامل، أدركنا مدى أهمية هذا المشروع وأثره الإيجابي في نفسية المرأة الحامل، حيث تدرك انها ليست وحيدة وأنّ هناك مَن يهتم لأمرها".
أما الدكتور "عوني سعد" من الهلال الأحمر الفلسطيني، فقال: "أحترم في الهلال الأحمر القطري بحثه عن الحاجة الفعلية ودراستها ومن ثم العمل على تقديمها، فهذا ينم عن وعي الهلال القطري وإدراكه لحجم المشكلة وبحثه عن تسكير الثغرات التي يعاني منها القطاع الصحي وغيره في المخيمات الفلسطينية. ويعتبر هذا المشروع انجازا ً متميزا ً للهلال الأحمر القطري، لأنّ المشروع لم يتمّ التفكير به من قبل أيّ أحد منذ سنوات طويلة، وهو يعتبر سابقة في المجال الصحي. والمشروع قد لاقى أصداء إيجابية بين أهالي المخيمات".
 
بينما تقول الدكتورة "باسمة عنتر"، وهي طبيبة نسائية في الهلال الاحمر الفلسطيني: "هذا المشروع أراح الكثير من العائلات الفلسطينية، خاصة ً أنه لم يستثن الفلسطينيين الذين لا يستفيدون من خدمات الأونروا (أي غير المسجلين NR)، كما أنه بنى ثقة قوية بالهلال الأحمر القطري وبقطر وأكد أن قطر ومؤسساتها دائما الى جانب الشعب الفلسطيني. وكنا دائما بمشاكل يومية مع أزواج الحوامل حيث لم تكن الأنروا تغطي الولادات الطبيعية، ورغم أن المبلغ لم يكن باهظا ً، لكنه يعتبر باهظا ً بالنسبة لأصحاب الدخل المعدوم".
 
وتعبّر المرأة الحامل "جوهرة" عن سعادتها الكبيرة، وتقول بابتسامة أشرقت وجهها: "أشعر بالسعادة الكبيرة لأن هناك مَن يهتم بنا نحن الشعب الفلسطيني. وأنا حامل بمولودي الأول، ومرتاحة جدا ً، حيث يمكننا توفير تكلفة الولادة لشراء سرير وملابس لطفلي. شكرا ً للهلال الأحمر القطري من كل قلبي، حيث التفت نحونا في وقت لم يتلفت نحونا احد!".
 
الاتفاقية الثلاثية

احدى الأسر المستفيدة من المشروع

تجدر الإشارة إلى انّ مشروع الولادات الطبيعية يأتي في إطار الاتفاقية الثلاثية ما بين الهلال الاحمر القطري، الانروا والهلال الاحمر الفلسطيني، والتي تمّ توقيعها في منذ حوالي سنتين. وتضم الاتفاقية العديد من المشاريع الهامّة التي تقدم خدمات في المجال الصحي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك للتخفيف من معاناة المريض الفلسطيني ودعم مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني. والمشروع هو بإدارة وتنفيذ جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية الإسلامية في بيروت.
 ومن ضمن هذه المشاريع، مشروع عمليات العظام للاطفال الذي لا يزال يحقق نجاحا ً منقطع النظير كونه يحقق أحلام الاطفال في الحركة والمشي، بالاضافة الى مشاريع تجهيز مستشفيات الهلال الاحمر الفلسطيني بالمعدات الطبية اللازمة لتقديم خدمة راقية للمريض الفلسطيني، ومن أبرز هذه المعدات: جهاز المناظير، جهاز الفايكو للعيون، وجهاز الأشعة، بالاضافة الى تجهيز مركز بعلبك الطبي بأهم المعدات الطبية.