لاجئون سوريون يروون مآسي بلادهم وآلام الرحيل

لاجئون سوريون يتلقون مساعدات إنسانية

"دبابات و مقاتلات عسكرية وجثث ملقاة على قارعة الطرق وانتشار للجنود في الأحياء والأزقة".. بهذه الكلمات بدأ "أحمد"، وهو أحد المواطنين السوريين اللاجئين في المفرق، حديثه واصفا المشهد اليومي في احدى المحافظات السورية التي قدم منها.
 
ويقول، أحمد، إن هذه الحالة دعته، وغيره الكثيرين، الى حزم امتعتهم والتوجه الى الاردن بحكم الجيرة والعروبة والدين، موضحا أنه عندما يرى طفل مقتولا وأم تذرف الدموع ودبابات تجتاح القرى والمدن وتستبيح الغالي والنفيس، لا بد عندئذ ان يكون الهروب هو الخيار الأمثل والوحيد.
 
وخلال الحديث الى أحمد يصرخ السبعيني أبو مالك من بعيد ملوحا بيده:"مصالحنا دمرت وأراضينا التي زرعت خربت من قبل جنود النظام وشبيحته، في ظل غياب الأمن وانعدام السلام".
 
هذا هو حال اللاجئين السوريين اليوم، والذين وصلوا الى مدن وقرى في المملكة، نتيجة لأحداث العنف الجارية هناك بحثا عن الامن والامان،وتصف السيدة مها أم صلاح، وهي تذرف الدموع على زوجها الذي أوصلها الى مدينة المفرق ثم عاد للإنضمام الى زملائه في ساحة المقاومة، حال الوضع في مدينتها السورية الذي أصبح لا يطاق من حيث الأمن والأمان، واصفة اياه بـ"المزري".
 
أما الطفل بشار، فهو جرح نازف ومعاناة لا تنتهي، لحالته التي تدمي القلب .. فهو لم يتأثر معنويا بالأحداث الجسام التي تجري على الأراضي السورية وحسب، بل تعداها الى التأثر الجسدي، عندما أمسكت به مجموعة مسلحة وهو يصور بهاتفه الخلوي، حيث اصطحبوه الى احدى المعتقلات وقاموا بقطع يده اليمنى، ليجد نفسه على احد الأسرة في احدى المسشتفيات في العاصمة السورية دمشق.
 
وزاد بشار ذو السادسة عشر ربيعا وهو يذرف الدموع :"لا أدري لماذا فعلوا بي هذا وانا لم ارتكب أي جرم يعطيهم الحق بقطع يدي، بل كل ما فعلته هو اني قمت بتصوير احدى الجثث على هاتفي"، وقال:"فوضت أمري لله الواحد الأحد، ليأخذ حقي ممن بتر يدي".
 
وتتوزع العائلات السورية التي يقارب عددها قرابة الألف عائلة في المفرق، على معظم أحياء المدينة وقراها بنسب متفاوتة، اذ يتواجد في حي الحسين مثلا الواقع في الجهة الشمالية من المدينة قرابة الـ (500 عائلة)، بينما يتواجد في الحي الجنوبي قاربة الـ (300 عائلة) سورية.
 
وقدرت المصادر الرسمية عدد العائلات السورية في المفرق بنحو (1000 عائلة) بمتوسط خمسة أشخاص لكل عائلة تقريبا، يتواجد معظمها ضمن المدينة بنسبة 65% والقسم الاخر خارج المدينة في المناطق الشرقية من المحافظة، مشيرة الى أن هنالك نحو (3000 عائلة) متواجدة في الأردن متوزعة على العاصمة عمان والرمثا و العقبة واربد والزرقاء والكرك ومعان والسلط.
 
وأضافت المصادر الى أن النية تتجه حاليا لتحويل العائلات السورية الى مخيم اللاجئين السوريين في منطقة رباع السرحان نظرا لتعذر وجود منازل فارغ واستئجارها لهم في داخل مدينة المفرق.
 
وبينت المصادر أن ما مقداره (65 الف دينار) قيمة المبلغ الذي تم دفعه لأصحاب المنازل المستأجرة لصالح العائلات السورية.
 
فيما أكدت مصادر اخرى، أن قيمة الدعم الذي قدمته كافة الجمعيات والهيئات المحسنة العربية من دولة قطر والامارات والسعودية والكويت، وصل الى ما يقارب ثلاثة ملايين دينار.
 
المصدر: صحيفة الرأي الأردنية