نساء الداخل يؤكدن على دورهن أمام العنصرية الإسرائيلية

التجمع يهدف للتأكيد على الدور الريادي للمرآة الفلسطينية في الداخل

من النقب جنوبا حتى ترشيحا شمالا، تجمعت نساء الداخل الفلسطيني ليحتفلن بيومهن العالمي ليؤكدن على دورهن النضالي أمام العنصرية الإسرائيلية، وليؤكدن على وجودهن الريادي داخل وسطهن العربي. فبمشاركة المئات من نساء الأراضي المحتلة عام 48 أقيم أمس مهرجانا خطابيا بناسبة الثامن من آذار حمل عنوان "حرية النساء من حرية أوطاننا" برعاية اتحاد المرأة التقدمي بالناصرة.
 
وقالت حنين زعبي النائب في البرلمان الإسرائيلي، إن سلاح المرأة حول ثقتها بنفسها، وأشارت إلى دور المرأة العربية في الثورات العربية، لافتة إلى أن الانتخابات لم تعكس دور المرأة، ولكن الثورة لها قيم وتضع قوانين لعبة وتعيد بناء ثقافة.
 
كما أكدت على أن الثقة بالنفس هي السلاح الذي نواجه به سياسات المؤسسة الإسرائيلية، وأن الكرامة والكبرياء هي قيم لا تحتاج إلى وعي سياسي وإنما الحس الغريزي الفطري الذي يقتضي استكماله باعتبار أننا "أصحاب حق وأصحاب البلاد الأصليين، ولدينا مشروع سياسي واضح أمام المؤسسة الإسرائيلية، وأيضا أمام مجتمعنا، فنحن نريد مساواة كاملة، بين اليهود والعرب وبين المرأة والرجل".
 
نضال وحرية
وأشارت إلى أن يوم المرأة العالمي هو يوم تذكير بالنضال، وأن المرأة أمامها أشواط طويلة للحصول على حقوقها، مشيرة إلى أن المرأة العربية الفلسطينية تستحق أن تحتفل بدورها، وأشادت بصمود المرأة في النقب واللد.
 
وأضافت أن المرأة في الثورات العربية كان لها دور مثل الرجل، ولكن نتائج الثورة، نتائج الانتخابات في تونس ومصر، لم تعكس دورها، إلا أن لها قيم وتفرض قوانين لعبة وتعيد بناء ثقافة، وإذا لم تحافظ الحركات التي وصلت إلى السلطة على قيمها، فإن الشعب سوف يحاسب والميادين موجودة.
 
كما أكدت النائبة زعبي على أن المشروع الوطني يستند إلى قيم ما يستوجب الإيمان بعدالة نضالنا، وهذا هو السبب الوحيد في دعم شعوب العالم للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن حرية المرأة هي حرية الإنسان، ومشروع المرأة في نضالها من أجل حريتها يستند إلى حاضر وتاريخ، وبالنتيجة فـ"إننا عندما نحمل مشروع التحرر أمام إسرائيل، ومشروع تحرر الشعوب العربية من الاستبداد، فإننا نحمل أيضا مشروع نهضة مجتمعنا، حيث لا يستطيع المجتمع أن ينهض وهو يهمش 50% من المجتمع". 
 
فالمرأة هي مرآه المجتمع-كما قالت الزعبي- وأن تطور المجتمع يقاس بالتعامل مع المرأة. ونوهت إلى أن الحلقة الأساس في مجتمعنا العربي في الداخل هي "حقوق المرأة في العمل وتعدد الزوجات وسن الزواج والعنف ضد المرأة، إضافة إلى القمع الأكبر من قبل المؤسسة الإسرائيلية".
 
ولفتت إلى الاستطلاعات التي تعكس الآراء العنصرية للمجتمع الإسرائيلي ضد العرب. وأضافت أنه في مواجهة النضال الوطني الديمقراطي والمشروع السياسي الذي يحمله التجمع فإن إسرائيل تصل إلى أسفل درك العنصرية، بحيث باتت تعرف القيم العنصرية كجزء من حصانة المجتمع الإسرائيلي.
 
مسيرة طويلة

احدى فعاليات المهرجان

وعلى الصعيد نفسه، أكد أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح على دور المرأة في الثورات العربية وفي مواجهة الاحتلال، كما لفت دور التجمع في لم شمل الحركة الوطنية في الداخل، في ظل حملة التحريض والملاحقة من قبل المؤسسة الإسرائيلية التي استهدفت قيادة الحزب وكوادره.
 
وأكد في سياق كلمته على مجموعة من القضايا والرسائل، كان أولها "إنّ غالبية أقطار العالم العربي تغلي كالمرجل؛ شعوب تحطّم قيودها، ونساءُ يهشّمن أسوار القبيلة ويتصدّرنَ الحشود الثوريّة، ويخضن كفاحًا عسيرًا في وجه الاستبداد والتخلف والتبعية"، مشيرا إلى أنه يبدو أن أمام المرأة والمجتمع عامة، مسيرة ثورية طويلة في مواجهة البنى الاجتماعية المتخلـّفة التي حالت دون تحقيق إنجازات تتساوى مع تضحياتها في هذه الثورات.
 
كما أشار إلى أن إسرائيل تواصل مشروعها الاستيطاني الاحتلالي في الأراضي المحتلة عام 67، وتسعى إلى الانقضاض النهائي على أمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة هناك، مؤكدة بذلك أنها لا تريد حلا وسطا مع الشعب الفلسطيني. أمام ذلك فإن الحركة الوطنية الفلسطينية مطالبة بإعادة بناء نفسها ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وخوض الصراع ضد نظام الأبارتهايد الاستعماري وتفعيل المقاومة الشعبية لدحره وإلغائه من الوجود.
 
وفي حديثه عن الداخل الفلسطيني، قال عبد الفتاح إن المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب يتحولون في نظر الدولة العبرية، الى عدوٍ وخطر أمني. ويتجلى ذلك في المخططات العادية والقوانين العنصرية السافرة التي تسنّها الكنيست دون رادع، وتتفنن أوساط في الدولة في كيفية إزالة هذا الخطر أو التقليل منه. ليس لديهم حل واضح بشأننا، ولكن ما نعرفه هو إجماعهم الواسع على كرهنا، وتمسكهم بيهودية الدولة، أي بأفضلية اليهودي على العربي.
 
مشروع وطني
مشددا "عرب الداخل لم يهاجروا الى فلسطين، هربًا من اضطهاد، أو من بؤس اقتصادي، إنما هم أصحاب الأرض، وأصحاب هذه الجبال والأودية والسهول الجميلة".
 
كما تناول حملة التحريض والملاحقة لقيادة وكوادر التجمع منذ أن قرر أبناء وبنات الحركة الوطنية في التسعينيات، لم شمل الحركة وتأسيس حزب التجمع، وخاصة بعد إقلاع هذا المشروع الوطني إلى الفضاء الواسع.
 
وأضاف أن ذروة هذه الحملة كانت في فبركة تهمة أمنية ضد قائد الحزب المفكر د. عزمي بشارة، مما دفعه الى اختيار المنفى. وحين اكتشفت الدولة العبرية، أن هذا الحزب واصل طريقه برأس مرفوعة، شاقًا طريقه بين أهله وشعبه، ولم يخضع للإرهاب، عادت المؤسسة لتجدّد الحملة بصورة أشدّ عبر تركيزها على النائبة حنين زعبي.
 
كما تطرق أمين عام التجمع إلى تظاهرة اليمين في الناصرة يوم غد الأحد، وقال "يوم الأحد القادم، لنا موعد مع الفاشيين، مع أعداء شعبنا، الذين أذنت لهم الشرطة الاسرائيلية القدوم الى الناصرة للاحتجاج ضد حنين وضد التجمع، ونحن نقول لهم أننا ننتظرهم، وسنحوّل هذا اليوم إلى يوم غضب ضد النظام العنصري القائم الذي هو حتمًا ساقط".