وفد قطر الخيرية يختتم جولته للاجئين السوريين في لبنان

الجولة منحت الاطفال الحنان والشعور بالدفء

تتغير المناطق ويبقى المشهد هو نفسه … تختلف الأسماء و تبقى المعاناة هي ذاتها.. من الدوحة إلى بيروت وطرابلس وعكار ووادي خالد وبعلبك وعرسال.. هو المشهد نفسه: ألم، حرمان، دموع خجولة مخبأة بين الجفون وحياة يومية لا يفارقها السواد.
 
من بين اكوام الثلوج وسواد الضباب، قطع وفد قطر الخيرية المسافات البعيدة نحو شمال لبنان، للاطلاع على أحوال اللاجئين السوريين، حاملين معهم رسالة خير ومحبة وأخوّة، متسلحين بالإيمان والإرادة والعزم لتغيير واقع مأساوي وتأمين الدعم المعنوي والمادي من أجاويد الخير في الدوحة.
 
"إنسان أون لاين" رافقت الوفد في جولاته إلى كافة المناطق، ووثقت لحظات إنسانية لا تُنتسى.
 
وفد قطر الخيرية
وتأتي زيارة وفد قطر الخيرية إلى لبنان استكمالا ً لحملة اغاثة الشام، حيث يتمّ تنفيذ العديد من المشاريع الاغاثية والطبية بالتعاون مع بعض الجمعيات اللبنانية المحلية. وقد شملت الجولة زيارة العديد من العائلات السورية من جرحى وأطفال ومسنين ومعوقين ومرضى، وتقديم بعض مواد الإغاثة لهم.
 
وضم الوفد مدير إدارة المتابعة بقطر الخيرية "ابراهيم موسى زينل"، والمدير التنفيذي لبرنامج التبرعات العينية (طيف الخير) "محمد العدساني"، ومدير دائرة الإعلام والاتصال "محمد سيف"، ومدير دائرة الإغاثة والطواريء "محمد أدردور".
 
وفي جولة دامت أربعة أيام، عملوا بجهد مكثف، ولم ينتظروا كلمة شكر، فالإبتسامة الصادقة كانت المبتغى ودموع الفرح التي مسحوها عن هذه الوجوه البريئة كانت المكافأة التي طال انتظارها.
 
مروا من بين الثلوج، غير آبهين بالمطر الغزير والبرد الشديد والخطر، بل تمسكوا بـأهدافهم الخيّرة بإرادة صلبة، واضعين طاقاتهم الكاملة لإنجاز عمل اعتبروه رسالة وقرروا تحقيق الأحلام التي مهما بدت بسيطة إلا انها قد تشكل الفرق … كل الفرق.
 
طرقوا أبواب الأسر السورية واستمعوا بتأنٍ إلى معاناتهم وتفاصيل حياتهم الصعبة.. من منزل الى منزل، معاناة تعانق المعاناة، حيث وجدوا مئات الأسر من دون مقوّمات العيش الكريم من مأوى وغذاء ودواء وكساء. ولعلّ أكثر الأسر تأثيرا ً كانت تلك التي تعيش في حظيرة مع الأبقار!!!
 
مع الجرحى
جال الوفد على بعض مستشفيات طرابلس حيث يرقد مئات الجرحى في المستشفيات والمراكز الصحية للاطمئنان على أوضاعهم والتعرف على احتياجاتهم والاستماع إلى معاناتهم وتقديم بعض الإحتياجات الشخصية لهم. عيون الجرحى شكرت قطر الخيرية أكثر من اللسان، إنهم الأعرف بقيمة هذا العطاء المعنوي والانساني.
 
بصوتٍ مرتجف تقول "أم غسان" – وهي أم لستة أطفال نزحت مؤخرا ً من سوريا – :"للمرة الاولى منذ نزوحي إلى لبنان أشعر أن أطفالي سعداء" وتعلق ابنتها "ماجدة" البالغة 9 سنوات قائلة ً بلهفة وهي تضمّ ملابس جديدة حصلت عليها من قطر الخيرية: "اليوم أجمل يوم في حياتي".
 
وتقول السيدة "نظمية"، وهي أم لخمسة أطفال: "شكرا ً لقطر الخيرية الذي كانت معنا طوال فترة محنتنا، ولا تزال تفكر بنا.. وطريقتها في تقديم المساعدة مميزة، حيث لم أشعر يوميا ً بانتقاص كرامتي، إذ كنتُ أشعر وكأن قطر الخيرية هي مَن يطلب أن يساعدنا.. رؤيتي لهذا الوفد معنا، يشارك أطفالنا فرحتهم، يؤثر بي كثيرا ً".. لم تكمل الام كلامها، بل دموعها أكملت الحديث، بينما طفلتها "عائشة" تتفحص كيس الملابس بسعادة كبيرة.
 
اما الطفلان أحمد وحسن كانا يلبسان الملابس نفسها لمدة 8 أيام، حيث نزحوا من قريتهم هربا ً من القصف. لا زالت نظرات الخوف والمرارة في العيون، حيث علمنا أنهما لا يعرفان شيئا ً عن والديهما.
 
كان الأطفال يختارون ملابسهم الجديدة بسعادة غامرة، ويتسابقون في عرض ما اختاروه من فساتين وكنزات وأحذية لنا بفخر عبر قسيمة شرائية قدّمتها لكل منهم قطر الخيرية.
 
مساعدات لـ 30 ألف لاجئ سوري
ويقول "ابراهيم موسى زينل" لـ "إنسان أون لاين" :"إن المشاريع الجديدة التي دشنها الوفد الإغاثي سيستفيد منها أكثر من 30 ألف لاجئ سوري. وقد تم تقديم تلك المساعدات بالتعاون مع جمعيات خيرية محلية مثل جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية الإسلامية""
 
وتابع قائلا ً: "تضم هذه المساعدات حصة من الطعام الطازج لصالح 2500 أسرة بالإضافة إلى حلويات لـ 1000 طفل. كما تضم جهاز x-ray portable لأحد المستشفيات الميدانية وهو جهاز تحديد أماكن الاصابات وسيستفيد منه اكثر من 1000 جريح. وكذلك "لمبات تشريج/ شحن " لصالح 625 أسرة تعاني من انقطاع الكهرباء. وملابس شتوية لفائدة الطلاب السوريين تخفيفا من وطأة البرد القارس في تلك المناطق. كما تضم هذه المساعدات تقديم أهم أدوات النظافة الشخصية وغاز وبطانيات لمئات الأسر".
 
وأشار زينل إلى أن قطر الخيرية قدمت مساعدات طبية ومُعينات للمعوقين وملابس لمئات اللاجئين السوريين في لبنان.