الأول من أيار يذكر عمال غزة بواقعهم المرير
مع تباشير الصباح الأولى يخرج " أبو خليل مهنا" من بيته من أجل توفير لقمة عيشٍ كريمة تنتزع جوع أطفاله الستة.. فهو منذ سبعة أعوام عاطل عن العمل ويعيش في صراعٍ يومي مع الفقر المدقع.
ويعاني مهنا "48 عاماً" كبقية ألآلاف العمل في قطاع غزة العاطلين عن العمل ويكابدون يومياً للحصول على قوتهم اليومي ليسكتوا به أفواه صغارهم.
وبحزن قال أبو خليل لـ" إنسان أون لاين": قبل سبع سنوات كانت أموري المادية جيدة جداً وكنت أحصل على ما يكفيني وصغاري وبزيادة ولكن في عام 2000 وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى بدأت حياتي بالتدهور حتى وصلت إلى أن أبحث عن رغيف ولا أجده".
وأشار إلى أنه كان يعمل داخل فلسطين المحتلة خياطاً ويتقاضى راتباً مرتفعاً يكفيه العوز والحاجة, مضيفاً بحسرة: " لكن دوام الحال من المحال بعد أن أغلقت إسرائيل المعابر والحدود أغلق بوجهي كل أبواب الرزق والعمل.. وبت أعمل يوم وباقي الأسبوع أجلس في البيت.. وأصبحت حياتي جحيم لا يطاق".
وعن شعوره بيوم العمال العالمي, قال بسخرية: "أصبحت أكره الأول من أيار من كل عام.. فالعامل الفلسطيني لا يشعر بعيده فكل الأيام تشبه بعضها والعمل مختفي ونبحث عنه ولا نجده".
ويحيي العمال الفلسطينيون يوم العمال العالمي الذي يوافق الأول من أيار من كل عام ويأتي هذا العام وسط ظروف قاسية وصعبة نتيجة استمرار الحصار على غزة وارتفاع نسبة البطالة والفقر.
كل أيام عطلة
وتنتاب العامل "إسماعيل النشار" مشاعر الألم والحسرة وهو يستذكر كيف كان يقضي 1 من أيار من كل عام في أجواء من الفرح والسرور وسط أولاده, إلا أنه ومنذ خمسة سنوات بات هذا اليوم كابوس بالنسبة لأسرته.
وبألم مضى يقول لـ"إنسان أون لاين": "يأتي هذا اليوم ليفتح جرحاً جديداً علينا وأوضاعنا من سيء إلى أسوأ .. فمنذ أولى سنوات الحصار على غزة أصبحنا نفقد أعمالنا بالتدريج حتى إلى أن وصلت إلى الصفر وبتنا لا نجد طعام لأطفالنا".
والدموع تتكور في عينيه تابع: "كنت أعمل في السنوات الخمس الماضية بشكل متقطع ولكن كنت قادر على سد متطلبات بيتي وأسرتي وبعد الحرب الإسرائيلية واشتداد الحصار بت لا أجد أي فرصة للعمل وأصبحت أعيش على المساعدات من المؤسسات الإنسانية".
وبأسف تابع: "مع شروق الشمس أبدأ يومي بالبحث عن عمل ولو بأجر بسيط لأوفر لقمة كريمة لأسرتي ومع زيادة البطالة ووجود آلاف العاطلين عن العمل باتت المهمة صعبة والحصول على عمل من المستحيل".
ومنذ أكثر من خمسة أعوام يعتمد النشار الأب لثمانية أطفال على المساعدات التموينية التي يحصل عليها من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا", وبعض الجمعيات الإنسانية وأهل الخير.
وفي الوقت الذي يحتفل عمال العالم بيومهم والكفاح للحصول على المزيد من الحقوق يأتي هذا اليوم ليزيد من ألم وحسرة العمال الفلسطينيين الذين لا يجدون قوت يومهم ويتمنون العيش بكرامة كبقية عمال العالم.
جيش من العاطلين
واقع البطالة يؤرق عمال غزة
ومنذ أزيد عن عشرة أعوام يجلس "أبو سائد سالم" 55 عاماً في بيته عاطل عن العمل بعدما عجز عن الرجوع إلى عمله دخل "إسرائيل" وفرض الحصار المشدد على قطاع غزة منذ أكثر من خمسة أعوام متواصلة.
وأكد "سالم" لـ" إنسان أون لاين" أنه بعد منعه من الرجوع لعمله داخل إسرائيل حاول الحصول على عمل في قطاع غزة ولكن دون جدوى, فبعد اشتداد الحصار نفدت المواد الخام من القطاع وأُغلقت أغلب المصانع والمنشآت الصناعية وبات أغلب العمال عاطلين عن العمل.
ويعتمد سالم الأب لعشرة أبناء على المساعدات الإنسانية التي تأتيه من أهل الخير وبعض الجمعيات الخيرية لسد بعض احتياجات أسرته الكبيرة.
بدوره, أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بغزة "سامي العمصي" أن عدد العمال العاطلين في قطاع غزة وصل إلى أربعين ألف عامل في حين بلغ العدد الكلي للعمال قرابة مائة ألف عامل ويعمل منهم قرابة 35 ألف عامل.
وبحسب آخر إحصائية أصدرها مركز الإحصاء الفلسطيني إن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية من بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر 21% بلغ حوالي 222 ألف عاطل عن العمل، منهم 19% للذكور و28% للإناث.
وأشار المركز في تقرير أصدره عن الواقع العمالي في الأراضي الفلسطينية لعام 2011، لمناسبة ذكرى يوم العمال العالمي وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه أن أعداد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية بلغ عددهم 124 ألف عاطل عن العمل حوالي 17% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر 16% للذكور و23% للإناث.
وأضاف "في حين بلغ العدد 98 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة حوالي 28% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر؛ 26% للذكور و44% للإناث خلال العام 2011".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75501
